‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 1 يوليو 2013

كيف ننهي هذا المسلسل المأساوي و نطوي صفحاته السوداء ؟!!



بقلم: السجين الحر

المراقب بدقة لمرافعات المتهمين في قاعة المحكمة، و التي قامت لاحقاً بنشرها صحفنا المحلية ،يدرك تماما بأن دعوة الإصلاح ،وأبناؤها، مكون أساسي من مكونات المجتمع الإماراتي، لما يملكون من رصيد قوي من الأعمال والإنجازات على الساحة الإماراتية ،ووطنيتهم خالصة نقية ،لا يشوبها نفاق ولا محاباة ، دلت على ذلك مساهماتهم و سجلهم الحافل بالعطاء طوال الحقبة الماضية .

المدقق أيضا في سيرهم الذاتية ،سيكتشف أنهم أصحاب مؤهلات عالية و متميزة، يكفي ما ذكرته جريدة محلية " بأنهم يملكون شهادات عالية من جامعات عربية وأجنبية عريقة وأقلهم يملك البكالوريوس " ، هذه هي الحقيقة ،هم أبناء هذا الوطن ،سيرتهم عطرة، مليئة بالإبداعات، و المبادرات، يشهد لهم القاصي و الداني، لا يمكن تجاوز دورهم في المجتمع ، ومن اقترب منهم اكثر ،سيدرك أن إخلاصهم لوطنهم هو أولى أولوياتهم، فلا مزايدة على وطنيتهم، كما أكد كل المتهمين من دعاة الإصلاح في قاعة المحكمة ، وماضيهم المشرف يشهد لهم بذلك.

فهل يعقل بعد هذه المسيرة من العطاء و الإنجازات، أن يتم مكافاتهم بهذه الطريقة المشينة ،و تلفق لهم التهم و الإفتراءات، "و هل جزاء الاحسان الا الاحسان " .

الجميع استغرب و اندهش من هذه القسوة و الجفوة في التعامل , ولن أتحدث بما حصل في السجون الإنفرادية ، فعي كارثة بكل ما تحمل الكلمة من معنى .

لماذا يتم حرمانهم من اغلب حقوقهم وإيذاء أبنائهم وأسرهم من أبسط الحقوق لفترات طويلة ؟ أليست هذه جريمة و انتهاك صارخ لحقوقهم التي كفلها دستور الإمارات ؟ورغم تلك المعاناة فهم صابرون محتسبون!! .

يتساءل أحد المتهمين من دعاة الاصلاح أمام القاضي في قاعة المحكمة : ( هل أصبحت الدعوة الى الله جريمة يعاقب عليها الفرد ؟ و لماذا يترك لأهل الفساد الباب على مصراعيه ينشرون أفكارهم و يعيثون في الأرض الفساد و لايحاسبون على ذلك ؟ أليس من الإنصاف تطبيق القانون و بنود الدستور على الجميع ؟

ألا يعلم قومي أن الدعوة الى الله و النهي عن المنكر صمام أمان للمجتمع ، قال تعالى: ( و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر .. الآية ) ،إن عدم تغليب لغة الحوار البناء و تهميش الطرف الآخر لا يؤدي إلا إلى الاختناق والطريق المسدود .

و مطالب دعاة الإصلاح - كما سمعتها في قاعة المحكمة – ليست بالمعجزة بل هي واضحة و سهلة .

المطلب الأول : بعد معاناة دامت أكثر من عشرين عاما من المضايقات، أليس من حقهم المطالبة بحياة مدنية خالية من التدخلات الأمنية .

و مطلبهم الثاني : حقهم في ممارسة أنشطتهم تحت نظر الحكومة بإرجاع جمعية الإصلاح – بفروعها – و التي ارتبطوا بها سنين طويلة بمباركة حكام الامارات .

و المطلب الثالث : ارجاعهم إلى وظائفهم الأصلية المتوافقة مع تخصصاتهم .

والمطلب الرابع : المطالبة بإغلاق السجون السرية إلى الأبد، بعدما ذاقوا فيها من التعذيب النفسي و الجسدي مالا يعلمه إلا الله .


والمطلب الخامس : حقهم في التعويض بعد أشهر من المعاناة والتعذيب، و ما حصل من جرائها من إغلاق شركاتهم و مؤسساتهم التجارية الخاصة ومنعهم من السفر و سحب جنسيات بعضهم .

وأما مطلبهم الاخيرفهو :محاسبة كل من تسبب في هذه الانتهاكات ،وهذا الجرح ، و مارس صنوف التعذيب بحق أبناء الوطن .
هذا بعض ما يطالب به دعاة الإصلاح .

فإذا كنا نريد انهاء هذا المسلسل المأساوي و نطوي صفحاته السوداء ، التي مزقت نسيج مجتمعنا، و تركت جرحاً عميقاً في نفوس الأهالي , يجب أن نعطي الإنسان قيمته و نحافظ على كرامته .

العدل أساس الملك


بقلم : الأستاذ ‎خالد الشيبة*

"العدل أساس الملك "،هذه عبارة غالبا مانجدها معلقة خلف القاضي في محاكم الدول العربية ، ولوجودها في قاعة المحكمة مغزىً عظيم ،وغاية جليلة ،ذلك إن الفصل، والحكم النهائي ،في كل الخصومات، يتم عند القضاء ،حتى ولو كانت الخصومة بين الحاكم و أحد رعاياه ،فالكل أمام القضاء سواء ،فلا سلطة لأيً كان على القاضي في حكمه النهائي مما يجعل حكمه ملزماً لكل الأطراف المتخاصمة.

ومن هنا كان القضاء المستقل و النزيه في كل العصور مصدر استقرار و أمان للدول و الشعوب في مسيرتها الحضارية. ولهذا جاء القرآن الكريم بفصل الخطاب لكل المتخاصمين ،و المختلفين، مهما تدنى شأنهم أوعلا بقوله تعالى :" فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" النساء:65 .

المتأمل في الآية يلحظ أن التركيز فيها جاء على أمرين :-

1- مما قضيت ،أي بما يحكم به القضاء.

2- وجوب الرضي بالحكم، مالم يخالف دستور الدولة ،وقوانينها القائمة على شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

ولأهمية العدل في القضاء، وخطورة نتائجه ،حرصت الشرائع السماوية ،والأرضية ،على جعله مستقلا ،وبعيداً عن نفوذ السلطات الحاكمة ، أو العناصر المنحرفة في المجتمع .

ففي القضاء العادل شفاء للصدور، واستقرار للنفوس، وإخماد لكل أنواع الفتن، و الاضطرابات المجتمعية ،والسياسية ،و ضمان لتقدم العجلة التنموية، دون توقف أو بطئ في المسيرة .

فالظلم ،أو الشعور به ،إذا توسعت دائرته في أي مجتمع ،وأصبح ممارسة عرفية، يمارسها كل قوي مع كل ضعيف، فإن الضعيف لابد أن يستجمع قوته، و إمكاناته، للانتصار لنفسه بشتى الطرق، و الوسائل ،مما يدخل البلد في صراع لا يعرف نتائجه ،و عقباه ،إلا الله عز وجل ،و لهذا شواهد كثيرة،ولذلك قيل "إن دولة الظلم ساعة ،ودولة العدل إلى قيام الساعة ".

ومن هذه الشواهد الحاضرة ،ما يقع اليوم من ظلم على الشعب السوري من سلطته الحاكمة، مما دفع الشعب للخروج في تظاهرات ،و اعتصامات ،و إضرابات، لم ولن توقفها الآلة العسكرية المدمِرة، حتى يأخذ حقه و لكن بضريبة غالية ومرتفعة الثمن من دمه ، وعرضه ، ومن خيرات بلاده ،ولو كان النظام عادلاً، لوفر على نفسه، وعلى شعبه ،الخسائر البشرية ،و المادية ،ولكان مثلاً يحتذي به في العدل والإنصاف.

ولذلك ،لا تنتظر أي نتائج ايجابية ،لأي واقع سياسي أو مجتمعي تكون فيه السلطة في ذات الوقت هي الخصم والحكم ، ولتحقيق العدالة لابد من الفصل بين السلطات، و احترام هذا الفصل، وجعله خطاً احمر قاني و لن يكون ذلك إلا بأمرين :-

1 - ان يأمن القاضي على سلامة حياته ،و معاشه، من الأذى و المصادرة إذا حكم بالعدل .

2- و جود مرجعية دستورية ،و قانونية ،مقره من أغلبية شعبية ،يكون الاحتكام إليها نهائياً ،حال الخصومة بين أي طرفين في الدولة .

و السؤال الذي يطرح نفسه ويلح علينا أين نجد موقع إخوتنا أبناء دعوة الاصلاح السبعة المسحوبة جنسياتهم من كل هذا العرض وهذا الكلام .

نقول للأسف، تم سحب الجنسيات من الاخوة السبعة، دون إي إجراء قانوني سليم، أو إستنادا إلى قانون جزائي واضح ،و دون أن يمر في قناته الطبيعية والمتعارف عليها دوليا، ألا وهي القضاء.

فقد اختصرت الإجراءات ،و التعامل مع أصحابها بطريقة هي أبعد عن احترام الذات الإنسانية، أو الهوية الوطنية، و دون مبالغة وللأسف حتى روح شريعتنا الإسلامية والتي قال الله تعالى فيها " وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى".

وكيف يكون لأي حكم صفة العدالة والانصاف وقد تم اصداره واقراره بعيدا عن القانون والدستور والقضاء

ولأن العدل أساس الملك ،و لأننا حريصون على بقاء الحكم في بلادنا مستقراً ،و لأننا لا نرضى عنه بديلاً ،فإننا ننتظر من قاضي الأرض الذي سيحكم في قضيتهم أن يحكم بالعدل و هذا ما نظنه ونرجوه و لا تأخذه في الله لومة لائم .

و في سابقة تاريخية مشرقة لرموز الحكم و السلطة في بلادي يروي والدي محمد عبدالله الشيبة - أطال الله في عمره- عن الشيخ راشد بن حميد النعيمي رحمه الله عضو المجلس الأعلى و حاكم إمارة عجمان سابقاً ،أن أحد رعاياه خاصمه عند القاضي عبدالكريم البكري رحمه الله، فما كان من القاضي إلا أن استدعى الشيخ راشد رحمه الله إلى مقر القضاء ،و أجلسه إلى جانب خصمه كأي فرد من الرعية ،و تم تداول القضية بالسؤال و الجواب لكليهما ،و خرج القاضي بالحكم لصالح المشتكي على الحاكم، فما كان من الشيخ راشد إلا أن اظهر رضاه عن حكم القاضي، وأثنى عليه ،و طيب خاطر المشتكي ،ونحن في "دعوة الاصلاح" واثقون بإننا لن نرى بإذن الله من حكام الإمارات السبع وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد أل نهيان رئيس الدولة أي جور متعمد في حق أي فرد من رعاياهم.

وأنني لأ أحلم بل أنا على يقين بإن هذه القضية ستنتهي عند صاحب السمو رئيس الدولة بإلغائها برمتها ولتشمل الإفراج عن كل المسجونين والمحجوزين أمنياً.. لا لذنب اقترفوه.. سوى إنهم من دعاة الإصلاح :

((رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ....)) البقرة اية 126


* مدير جمعية الارشاد الاجتماعي بعجمان .كتب المقال في الثلاثين من مايو 2012، وتم اعتقال الكاتب في يوليو 2012.










حول بيان الإتحاد العام للأدباء والكتاب العرب : الأكاذيب لا تصنع الحقيقة!!


اختتمت في الخامس من يونيو في أبوظبي فعاليات اجتماعات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب والفعاليات المصاحبة والتي استمرت ثلاثة أيام وصدر عن الاجتماعات ثلاثة بيانات وهي البيان الختامي والبيان الثقافي وبيان الحريات . وقد جاء الاجتماع معبرا عن حال التناقض الذي يحياه المشهد في الدولة، فقد نقل حبيب الصايغ رئيس مجلس ادارة اتحاد كتّاب وأدباء الامارات رئيس وفد الدولة المضيفة عن الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية راعي حفل الافتتاح قوله:

" يبدو ان الكتاب العرب هم اكثر الناس إحساساً بالإنسان العربي مكاناً وزماناً وتطلعات وهموماً وهذا الانطباع حقيقي وصحيح انتم ضمير امتنا ولا يقال ذلك على سبيل المجاز بل الحقيقة مثل الشمعة التي تحترق لتضيء وهو بسيط وعميق ومعبر بالتاكيد لكن يتطلب ليصدق كل من الكاتب والشاعر العربي جهودا مضنية من اجل الارتفاع بانتاجنا على صعيدي الشكل والمضمون نريد ان نعبر عن محيطنا وفضائنا وفضاء الدنيا بما هو فن هذا مهم".

الا أن البيان الختامي أكد أن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب "يدعم دولة الإمارات العربية المتحدة في جميع ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها الوطني وحقوقها المشروعة للتصدي للتيارات الظلامية (!!) التي تستهدف الاستقرار والسلام الاجتماعي (!!) في هذا القطر العربي العزيز" .

هذا الدعم الذي جاء على استحياء بضغط خارجي على ما يبدو أوقع الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في تناقض عجيب فقد جاء في بيان الاجتماع الختامي للإتحاد عدد من البنود التي تنتقد التضييق على الحريات منها :

إدانة ما أسماه " المحاصرة المنظمة لحرية الرأي والتعبير في عدد من البلدان العربية، منها مصر واليمن وسوريا مع محاكمة عدد من الكتاب والأكاديميين بتهم وهمية من قبيل ازدراء الأديان ونقد السلطات الحاكمة" اضافة الى مطالبة المؤتمرين "بدعم حق التظاهر السلمي، وحق التعبير عن الرأي، ويطالب جميع الاتحادات العربية، ومنظمات المجتمع المدني، بالتصدي لكل محاولات الاعتداء على حرية الفكر" .
بيان البرج العالي

الواقع المر أنه ومع قضية "دعوة الإصلاح" تتصاعد أزمة نشطاء الرأي في الإمارات ،ويتحول معه البيان السابق إلى سراب، فمن صاغ البيان من "كتاب وأدباء العرب" لم يُعلم أو يُخبر بمحاكمة نشطاء إماراتيين أمثال سعود كليب ووليد الشحي وعبدالله الحديدي ومحمد الزمر وغيرهم الكثير ممن ينتظرهم قانون (مكافحة جرائم تقنية المعلومات)، هذا القانون الذي ينتزع حرية التعبير من مهدها ويدفنها حية.

لقد سجل هذا القانون، الذي يجب أن توزع نسخا منه مجانيا على إدارة الإتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، رقما قياسيا في العقوبات المقيِّدة للحرية. حيث تكفي تغريدة واحدة لأي مغرِّد على تويتر للزج به في السجن المؤبد ودفع غرامة تصل إلى مليونيّ درهم. سيكون مجرد تصفح الإنترنت كالولوج في حقل ألغام. تكفي نظرة واحدة على المواد (٤، ٢٤، ٢٦، ٢٨، ٢٩، ٣٠، ٣٨) من القانون التي تتوعد بالسجن كل لمسة زر لا توافق هوى عناصر الجهاز وواجهاته. لتعرف مدى الحرية التي يتطلع إليها بعض المسؤولين خصوصا المسؤولين منهم عن متابعة ملف حقوق الإنسان في الدولة، فالقانون لا يجد حرجا أن رسما كرتونيا يكفي بإلقائك خلف القضبان لخمسة عشر سنة قادمة!!!


دعاة الاصلاح خارجون على القانون!!

وبالعودة لبيان الإتحاد العام للأدباء والكتاب العرب تعلم مدى الإنفصام والإنعزال عن الواقع الذي يحياه بعض المسؤولين والكتاب. فحينما يؤكد البيان على: "مطالبة الحكومات العربية بإلغاء التشريعات والقوانين المقيِّدة للكتابة والإبداع" ثم يفاجئنا بالتنبيه على "أهمية الإفصاح عن الإنتهاكات المتعلقة بالحريات وفضح القائمين بها ومقاضاتهم"، ثم تعجب أنه بعد صياغة البيان أن يحمل ذات المسؤولين والكتاب على النشطاء ويشنوا عليهم حملة شعواء، فيصبح النشطاء مجرد "خارجين على القانون" ينبغي عقابهم وإعادتهم إلى رشدهم.

صحيح أن الأكاذيب لا تصنع الحقيقة، فمع ما سبق تتسابق الأبواق الإعلامية على التغني بمنظات المجتمع المدني الحكومية وترهق القارئ بحصر أرقامهم وزياراتهم بلا عمل ولا إنجاز يكشف الحقيقة في قضية دعاة الإصلاح. وبلا تحقيق يُظهر حقيقة الإنتهاكات والتظلمات التي تقدم بها المظلومين من المتهمين وذويهم نجد الإعلام يعود ليضفي نوعا من القدسية على القضاء وغمره بالتنزيه والتسبيح ونعت نيابة أمن الدولة، سيئة الصيت، بالمهنية والمسؤولية وحسن الأداء ثم تهلل بعناصر الجهاز فتضفي عليهم هالة من العصمة، فتسمي إنتهاكاتهم حرصا وعدوانهم إحسانا وتعذيبهم حبا للوطن.

وجرى الإعلام جريَ المنقاد في شن حملته على المواطنين من المتهمين والنشطاء، مع أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، فتلصق بهم أبشع الأوصاف كالحاقدين والموتورين وأهل الضلال والتخوين وينعتهم بالظلامية ثم يقول في الختام أن الأمور طيبة ولا مجال للفرقة.

إن الظلامية الحقة هي أن يتعرض مواطن للتعذيب والاختفاء القسري لثمانية أشهر ينقطع عن العالم وبلا محام وبلا قانون ولا قضاء يحميه ثم يقال عدل وشفافية. إن الظلامية الواقعية أن تُزور أقوال أكثر من ٤٨ متهما في أوراق تحمل شعار الدولة وعلى يد نيابة أمن الدولة التي يُفترض فيها الأمانة، وتُقدم بلاغات من المتهمين على ذلك مدعّمة بالمستندات الرسمية إلى النائب العام الإتحادي والنائب العام المحلي وقاضي المحكمة ثم لا يتم حتى الآن تحقيق عاجل وصارم في التزوير ولا يحرك ساكنا في الموضوع.
تغريدة بمليون درهم!!

الظلامية أن يُسلط سيف التهديد بالسجن المؤبد والغرامة التي تصل إلى مليوني درهم على بث تغريدة أو دخول موقع لا ترضى عنه عناصر الجهاز ولا يوافق هواها والتي يستنفرها أي كلمة تقصد المزحة والإصلاح وتحاكم الفكر وتكشف عن النيات.
الظلامية أن تطلق يد بعض الأجهزة في افتعال جريمة وتعذيب متهميها وتغيير أقوالهم وتزوير أوراقها وبعثرة مستنداتها وتوجيه أبواقها ثم محاصرة محكمتها والتدخل في التأثير على حكمها والتوجيه له قبل النطق به، هنا الظلامية!!!
إن تلك الأجهزة وواجهاتها هي من ابتعدت عن الهدف الأصلي من الدستور وهو تحقيق الاستقرار والطمأنينة والأمان، وعوضا عنه تثير الرعب وتشيع الخوف والقلق في نفوس المواطنين وأسرهم. ثم يخلُّون بالنظام العام مهدرينه ومهددين استقلال القضاء مستخدمين سياسة الأمر الواقع. إن أي مؤسسة ستحاول مخالفة القانون، مصدر قراراتها، بمخالفة إجراءاته مستمدة قوتها من غياب نظام رقابي حقيقي يشرع ويحاسبها على أخطائها وتجاوزاتها لابد وأن تكون ظلامية. من يفعلون ذلك هم من يقومون بتعطيل أحكام الدستور والقانون وهم أحرى بأن يوصفوا بأنهم الذين ينقلبون على الحكم ويناهضون المبادئ الأساسية التي بُنى عليها النظام من حريات وحقوق وهم الذين ينزلقون في مزالق خطيرة ويعيشون في الظلامية.

الخميس، 27 يونيو 2013

إن ربك لبا لمرصاد

الحمد لله العزيز الوهاب، القاهر القابض الغلاب، يمهل الظالم ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر، أحمده تعالى وأشكره على سوابغ نعمه، وأسأله أن يدفع عنا أسباب سخطه ونقمه، وبعد:

فإن الله تعالى يمهل الظالم إلى وقت عذابه لكنه لا يهمله؛ ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}(هود:102).

وقال تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ(الحج:48.

قد يغتر الظالم بظلمه سنوات، يظلم عباد الله، والله يمهله بحلمه عليه، ويستره بستره له، يتمادى الظالم في غيه وجبروته، وينسى أن الله يمهل ولا يهمل، ينسى كيف انتهى الجبابرة الطغاة الظالمون؟ وكيف انتهى الأكاسرة والقياصرة والفراعنة؟

إن الظلم مرتعه وخيم، ودعاء المظلومين مستجاب ولو بعد حين؛ جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".رواه البخاري (1425) ومسلم 19

والله يمهل الظالم ولا يهمله حتى إذا أخذه لم يفلته ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ( الفجر:14.

قال ابن عباس رضي الله عنه: "يسمع ويرى يعني يرصد خلقه فيما يعملون، ويجازي كلاً بسعيه في الدنيا والأخرى، وسيعرض الخلائق كلهم عليه فيحكم فيهم بعدله، ويقابل كلاً بما يستحقه، وهو المنزه عن الظلم والجور، فلا يعذب أحداً بغير ذنب ( تفسير ابن كثير 4/618) (وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) الجاثية:22 ، "فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ" (العنكبوت:40)، (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً ( نوح:25 أي بسبب ذنوبهم أغرقوا.

عقوبات على قدر الجرائم

ومن حكمة الله عز وجل أن جعل العقوبات التي أصابت الأمم المعذَّبة تفاوتت بتفاوت جرائمهم، وعصيانهم لله عز وجل، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وكان عذاب كل أمة بحسب ذنوبهم وجرائمهم، فعذب قوم عاد بالريح الشديدة العاتية التي لا يقوم لها شيء، وعذب قوم لوط بأنواع من العذاب لم يعذب بها أمة غيرهم، فجمع لهم بين الهلاك، والرجم بالحجارة من السماء، وطمس الأبصار، وقلب ديارهم عليهم بأن جعل عاليها سافلها، والخسف بهم إلى أسفل سافلين، وعذب قوم شعيب بالنار التي أحرقتهم وأحرقت تلك الأموال التي اكتسبوها بالظلم والعدوان، وأما ثمود فأهلكهم بالصيحة فماتوا في الحال .. ومن اعتبر أحوال العالم قديماً وحديثاً، وما يعاقب به من يسعى في الأرض بالفساد، وسفك الدماء بغير حق، وأقام الفتن، واستهان بحرمات الله؛ علم أن النجاة في الدنيا والآخرة للذين آمنوا وكانوا يتقون".

وقال ابن سعدي رحمه الله: "فَكُلاً} من هؤلاء الأمم المكذبة: {أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} على قدره، وبعقوبة مناسبة له، {فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً} أي عذابا يحصبهم كقوم عاد حين أرسل اللّه عليهم الريح العقيم، و{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (الحاقة:7) وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ} كقوم صالح، {وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ} كقارون، {وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} كفرعون وهامان وجنودهما، {وَمَا كَانَ اللَّهُ} أي ما ينبغي ولا يليق به تعالى أن يظلمهم لكمال عدله، وغناه التام عن جميع الخلق {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} منعوها حقها التي هي بصدده، فإنها مخلوقة لعبادة اللّه وحده، فهؤلاء وضعوها في غير موضعها، وأشغلوها بالشهوات والمعاصي، فضروها غاية الضرر من حيث ظنوا أنهم ينفعونها.



يمهل ولا يهمل


ولكن من لطف الله بعبده الظالم أن يمهله لعله يتوب؛ ويؤخره لعله يقلع، فإذا ما تمادى في ظلمه فربما أخَّره ليزداد في الأثم؛ ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر؛ لأنه قد استحق العقوبة يقول ابن الجوزي رحمه الله (صيد الخاطر (154): "ما زلت أسمع عن جماعة من الأكابر وأرباب المناصب أنهم يشربون الخمور، ويفسقون، ويظلمون، ويفعلون أشياء توجب الحدود، فبقيت أتفكر أقول: متى يثبت على مثل هؤلاء ما يوجب حداً؟ فلو ثبت فمن يقيمه؟ وأستبعد هذا في العادة؛ لأنهم في مقام احترام لأجل مناصبهم، فبقيت أتفكر في تعطيل الحد الواجب عليهم؛ حتى رأيناهم قد نكبوا، وأخذوا مرات، ومرَّت عليهم العجائب، فقوبل ظلمهم بأخذ أموالهم، وأخذت منهم الحدود مضاعفة بعد الحبس الطويل، والقيد الثقيل، والذل العظيم، وفيهم من قتل بعد ملاقاة كل شدة، فعلمت أنه ما يهمل شيء، فالحذر الحذر، فإن العقوبة بالمرصاد"5

فالحذر الحذر من الظلم، ولنتب إلى الله تعالى ونعود إليه، والله نسأل أن يتوب علينا، وألا يؤاخذنا بسوء فعالنا، ولا بما فعله السفهاء منا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





http://articles.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=181349

دراسة تركية يعدها أكبر مراكز البحوث في تركيا حول وضع دعوة الاصلاح في الامارات

قامت الباحثة جلشان نسخان أككايا؛ المعيدة في مركز البحوث الاقتصادية والسياسية والاجتماعية SETA أكبر مراكز الدراسات البحثية في تركيا بعمل دراسة حول السياسات الاماراتية الجديدة بعد الربيع العربي حول الحركات المجتمعية وعلى رأسها حركة الاصلاح الاماراتية، عنوان الدراسة هو: "الإمارات و التوازنات الاقليمية الجديدة والاخوان المسلمين" ،فيما يلي عرض مختصر لأهم ما جاء في البحث:-

استهلت الباحثة بعرض للسياسات الاماراتية مع الربيع العربي، وأوضحت أنه بينما يصعد تيار الاخوان المسلمين كقوة مؤثرة في الشرق الأوسط ،طالب وزير الخارجية الاماراتي من الامم المتحدة ان تقف ضد الاخوان المسلمين ،لانها تمثل تهديدا واضحا لدول الخليج، وأتبعتها بعمليات واسعة ،واجراءات مختلفة، ضد حركة الاصلاح التي تعتبرها من الاخوان المسلمين.
بعد ذلك التفتت الباحثة إلى تاريخ حركة الاصلاح ،وتأسيسها ،ودورها في المجتمع الامارتي، ووصفتها بأنها أنشط الحركات المجتمعية في الامارات؛ ووتطرقت الى ما قدمته الحركة في كثير من المجالات ،حتى أنها وصلت بدورها الفعال إلى مراكز حساسة في الدولة من الوزارات؛ ونشاط أعضاء الحركة في نطاق المحامين والمدرسين واتحادات الطلاب.
بعد ذلك عرضت الباحثة السياسات الاقصائية التي قامت بها السلطات الاماراتية ضد حركة الاصلاح ،من تضييق الخناق عليها ،واغلاق الجمعية ومبانيها بقرارات موجهة من القضاء، وابعاد رموز الحركة المعروفين في المجتمع عن مناصبهم التي وصلوا اليها بجهودهم. وأشارت الى أعضاء الحركة الذين تعرضوا للسجن، وأنهم من المحامين والمدرسين والاكاديمين والناشطين في مجال حقوق الانسان. وتطرقت الى المحاكمات التي يتعرض لها أعضاء الحركة والتي يغيب عنها الوضوح بعد منع دخول المراقبيين الدوليين إليها.

عددت الباحثة الاسباب التي تدعيها الامارات سبباً لتلك السياسات ،منها خوفها من وصول حركات التغيير التي اندلعت في الدول العربية ،والخوف من تمدد سيطرة الاخوان في المنطقة بعد الشعبية التي حققوها من خلال الانتخابات ووصولهم للحكم. فما تعيشه دول الخليج من الحراك داخل شبكات الاعلام الاجتماعي (تويتر ، فيسبوك) قد يكون ارهاصات لمطالبات بتغيير على المدي البعيد.

وفي نهاية دراستها أشارت الباحثة الى أن السياسات التي تتخذها السلطات تمثل خطراً كبيراً على المستوى البعيد، لأنها ستفتح الباب للكبت الشعبي،ومن ثم الحراك المجتمعي وكذلك ردود الفعل من المجتمع الدولي بعد تدهور الوضع الحقوقي والاجتماعي.

http://odak.setav.org/page/birlesik-arap-emirlikleri-yeni-bolgesel-dengeler-ve-ihvan/6723










الأربعاء، 26 يونيو 2013

قبل النطق بالحكم

مضت الأيام ، وها نحن الآن نترقّب جلسة النطق بالحكم في أغرب قضية مرّت على دولة الإمارات منذ نشأتها ، قضية دعاة الإصلاح والتي بدأت حيثياتها في 12-7-2012 بقرار نيابة أمن الدولة بإلقاء القبض على 94 من مواطني ومواطنات هذه الدولة، بتهمة إنشاء تنظيم يسعى إلى الاستيلاء على الحكم ، تهمة عجيبة غريبة لا يصدقها عاقل ،لو كانت صادرة من إنسان عادي، فكيف والمتهمون فيها من خيرة أبناء الدولة ،من حملة الشهادات العليا، والقضاة ،والمحامين ،وحفظة القرآن ،وأصحاب الخبرة والعطاء في المجتمع ؟!

المقدمات تدل على النتائج ، وهناك أخطاء صارخة في سير الإجراءات تؤثر على سير العدالة والحكم المتوقع ، ولن أتحدث عن مبادئ قانونية أو أحكام متوقعة ،ولكن سأضع بين يدي القارئ جملة من الحقائق، ابتداءً من تاريخ القبض على دعاة الإصلاح ،وحتى آخر جلسة في المحكمة قبل النطق بالحكم ،لأبين مدى الظلم الواقع على دعاة الإصلاح ،في نيل حقوقهم القانونية ،وفق الدستور ،والقوانين ،وهذا بلا شك أثر سلباً في مصداقية سير العدالة في هذه القضية، دون النظر إلى الحكم الذي سيصدر ، واضعين نصب أعيننا أن ما سنطرحه هو جزء من أمور أخرى لا يتسع المجال إلى ذكره في هذه العجالة ، ولكن فيما سنبين مؤشرات أترك فيها للقارئ الحكم والتقييم.

1- إجراءات القبض والتفتيش التي تعرض لها دعاة الإصلاح غير قانونية ومخالفة لصريح نصوص القانون ، حيث أن غالبية المعتقلين تم إلقاء القبض عليهم وتفتيش سياراتهم ومساكنهم دون إبراز إذن النيابة العامة ، ولقد تم أخذ أغراضهم ومصادرتها دون وضع هذه الأغراض في أحراز قانونية ، والأكثر من ذلك أنه تم القبض على ثلاثة من الدعاة وإخفائهم في سجون سرية دون توجيه تهمة لهم ، وعرضوا على نيابة أمن الدولة بعد خمسة أشهر من الاختفاء القسري ، ولقد تم التزوير في الأوراق بحيث يتبين من خلالها أن القبض عليهم كان قبل عرضهم على النيابة بيومين فقط وهذا مخالف لأبسط حقوق الإنسان وقوانين الدولة !!

2- أثناء عرض المتهمين على نيابة أمن الدولة ،طلب معظمهم التواصل مع المحامي ، فرفضت النيابة ذلك وأصرت على إجراء التحقيق دون الاتصال بأي شخص ، بل إن أحد وكلاء النيابة زعم أن عنده تعليمات من ديوان الرئاسة بعدم إدخال المحامين في جلسات التحقيق ... فأين تطبيق القاون ؟!


3- تم وضع جميع المعتقلين في سجون انفرادية سرية سيئة للغاية، فالإضاءة العالية المستمرة، والتكييف البارد، والمعاملة القاسية ،والإذلال ،والاحتقار ، ناهيك عن عزل المتهمين عن التواصل مع الآخرين ،سواء في داخل هذه السجون، أو مع الخارج، والحرمان من الاطلاع ،والقراءة والكتابة وغيرها من الوسائل ، وهذا سبب وعلى مدى سبعة أشهر من السجن الانفرادي أمراضاً جسدية ونفسية بليغة ،وهذا تلقائياً أثرعلى أقوالهم أثناء التحقيق ،وخاصة أن الدراسات العلمية تثبت أن الإنسان وبعد مرور 15 يوماً من السجن الإنفرادي، يصبح في حالة نفسية سيئة ،تؤثر على أقواله وقراراته ، فهل هذا التصرف يتوافق مع العدالة ؟؟

4- تعرض بعض المتهمين إلى التعذيب الشديد لانتزاع اعترافات مكذوبة منهم ، وتوقيعهم على أوراق مُعدّة سابقة ، وهذا كان بشكل واضح وعنيف مع المتهم أحمد بوعتابة الزعابي في أول تحقيق معه أمام نيابة أمن الدولة ،وبعد أربعة أشهر من الاختفاء في السجون السرية ذكر أنه تعرض للتعذيب الشديد، وأُلزم بالتوقيع على أقوال غير صحيحة ، وأن آثار التعذيب واضحة عليه وأثبت ذلك في محضر التحقيق ،ولكن لم يتخذ أي إجراء قانوني تجاه هذا الأمر ، مع العلم أن 72 متهماً قدموا طلبات فتح تحقيق في انتهاكات وتعذيب في السجون السرية وذلك أمام هيئة المحكمة ولكن لم يتم حتى الآن أي إجراء تجاهه هذه الطلبات .. فأين العدالة ؟!

انتهاكات المحققين

5- عرض جميع المتهمين على نيابة أمن الدولة للتحقيق ، بعضهم مرة والأغلبية مرتين فأكثر ، والإشكالية تكمن في أن جميع المتهمين تعرضوا لمعاملة سيئة قبل دخولهم على وكيل النيابة للتحقيق فبعد جلوسهم في السجون الانفرادية السرية وتعرضهم لانتهاكات واضحة يتم نقلهم في هذه السجون إلى مبنى النيابة في سيارات تشبه التوابيت التي يوضع فيه الموتى مغمضي العين ومكبلي اليد ولمدى ساعات طويلة تمتد إلى 8 ساعات ، وبعد الدخول على وكيل النيابة يستمر التحقيق كذلك لساعات طويلة وقاسية ثم يطلب من المتهم التوقيع على أقواله بسرعة لضيق الوقت حيث لا يعطى مجالاً لقراءة محضر التحقيق وخاصة أن بعض هذه المحاضر تتجاوز الخمسين صفحة ، والوقت دفع بالكثيرين إلى التوقيع دون المراجعة ، فأين الإنصاف والعدل من النيابة في مثل هذا التصرف وهي التي تسمى خصماً شريفاً في الدعوى ولكن ما رأيناه عكس ذلك تماماً.

6- رأينا العجب في تحقيقات نيابة أمن الدولة ، فالتدليس والتزوير وإعطاء المعلومات الكاذبة هو سيد الموقف ، ففي التحقيق يقول وكيل النيابة للمتهم أن فلاناً اعترف وقال كذا وكذا ثم بعد ذلك نفاجئ من خلال الأوراق أن ذلك الشخص لم يقل هذا الكلام ، وهذا تكرر عشرات المرات مع معظم المتهمين ، وكذلك يتم ذكر أقوال متهمين آخرين للمتهم الذي يتم التحقيق معه ويقال له هل نكتب لك نفس الجواب ؟! والأدهى والأمر أن تحقيقات النيابة وحسب القانون سرية ولا يجوز إخراجها ، ووكلاء النيابة أدوا القسم على هذه الأمانة ولكننا فوجئنا أن محققي جهاز أمن الدولة في السجون السرية يذكرون لنا أقوالنا أمام النيابة وبالتفصيل ، بل إن الفريق ضاحي خلفان صرّح لوسائل الإعلام وفي أثناء سير التحقيق وقبل تحويل القضية إلى المحكمة أن بعض المتهمين اعترف بكذا وكذا ، فكيف اطلع معالي الفريق على اعترافات المتهمين ؟!


مخالفة قانون الاجراءات

7- أثناء وجود المتهمين في السجون السرية في جهاز أمن الدولة وقبل إحالة القضية إلى المحكمة يتم إحضار المتهمين شهرياً إلى القاضي في المحكمة الاتحادية العليا لأجل تمديد الحبس الاحتياطي ، لكن تم تمديد الحبس الأول دون العرض على القاضي لدى عدد كبير من المتهمين ولم يتم إخبارهم بذلك وهذا مخالف لقانون الإجراءات ، ثم يتم تقديم طلبات مستعجلة أمام القاضي في الجلسة ولكن وللأسف الشديد لا يتم الاستجابة لها ، ثم يقرر القاضي نقل المتهمين إلى السجن المركزي وتسليمهم لمدير السجن ويتم نقلهم إلى سجون سرية وتسليمهم إلى ضباط جهاز الأمن ، فأين احترام القانون ؟!


أحراز غير قانونية

8- عند إلقاء القبض على المتهمين تمت مصادرة مجموعة من الأغراض والأجهزة سواء من سياراتهم أو بيوتهم وخاصة أجهزة الحاسوب والهواتف ، ولكن وللأسف لم يتم وضعها في أحراز قانونية ولم تشمع بالشمع الأحمر حسب النظام ولم يطبق عليها إجراءات تحريز المواد ، وبعض المتهمين تم التحقيق معهم في محتوى هذه الأحراز في السجون السرية من قبل ضباط جهاز الأمن مع أن الأصل أن تكون هذه الأحراز في المختبر الجنائي ، فكيف يطمئن المتهم أن هذه الأجراز لم يتم اللعب فيها وإضافة مواد عليها في هذه الفترة ؟!!


9- في أول تواصل للمتهمين مع العالم الخارجي وبعد سبعة أشهر من الحبس الانفرادي في السجون السرية أُحضر المتهمون إلى المحكمة وهم في أوضاع صحية سيئة وبطريقة مهينة ، وحضر الجلسة الأولى وسائل إعلام محلية وجمعيات رسمية ومجموعة من الأهالي ولم يسمح لوسائل إعلام محايدة أو جمعيات حقوقية دولية بالحضور خوفاً من انكشاف الحقائق ، وتم توجيه التهمة إلى المتهمين دون السماح للغالبية منهم بالالتقاء بالمحامي الموكل عنه ليستشيره في هذه القضية ، بل تم بعد هذه الجلسة تهديد أحد المحامين والذي كان مدافعاً عن مجموعة من المتهمين من قبل جهاز أمن الدولة مما دفع المحامي إلى الاعتذار عن السير في الدفاع عن موكليه .


حملات اعلامية ظالمة

10- مع بداية هذه القضية، والقبض على الدفعة الأولى بتاريخ 12-7-2012 ،شنت وسائل الإعلام المحلية ،المقروءة ،والمرئية ،والمسموعة ،حملة عنيفة على دعاة الإصلاح، ووصفتهم بأبشع الأوصاف، ونصبت نفسها محكمة متوازية مع المحكمة الأصلية ، وأثبتت التهم قبل مناقشتها في المحكمة ،وهذا مما يؤثر في سير العدالة، ويتنافى مع قاعدة "المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، وخلقت وللأسف ،جواً مشحوناً بالعداء تجاه المتهمين ،مما قد يؤثر على هيئة المحكمة ،فهم بشر يتأثرون ويتفاعلون مع الواقع المحيط بهم ، وهذا ما دفع رئيس هيئة المحكمة إلى التنبيه على وسائل الإعلام بعدم تجاوز الخطوط الحمراء وإصدار الأحكام المسبقة ، ولكن وللأسف لم تلتزم وسائل الإعلام بالحياد فاستمرت في نهجها التشهيري وقامت بنشر أسماء المتهمين في الصحف اليومية، وكيل التهم لهم ،وهذا مخالف لنصوص القانون، لأن القضية لا زالت جارية لم يُحكم فيها ، فمن ينصفنا ؟َ!


التدخل في سير العدالة

11- بعد أسبوع من الجلسة الأولى في المحكمة تم نقل المتهمين من السجون السرية إلى سجون المؤسسات العقابية القانونية ، ولكن تم تقسيم المتهمين إلى ثلاثة سجون سجن الوثبة وسجن الصدر وسجن الرزين ، وتم تقسيم السجن في سجن الرزين إلى سبع مجموعات لا تلتقي المجموعة مع الأخرى إلا في المحكمة وفي صلاة الجمعة ، فلماذا هذا التضييق ؟! لماذا تم فصل القانونيين عن باقي المساجين ؟ لماذا تم إيداع رئيس دعوة الإصلاح الشيخ الدكتور سلطان بن كايد القاسمي في سجن لوحده ولم يسمح له بالالتقاء بالبقية وطبقت عليه إدارة السجن نظاماً صارماً ؟ لمذا عزل الدكتور القانوني محمد الركن في سجن آخر ؟! لماذا سجن المستشار القانوني ونائب رئيس دعوة الإصلاح الدكتور محمد المنصوري في سجن لوحده ؟! علامات استفهام كثيرة تبين عدم إعطاء الحق للمتهمين للبحث عن أدلة برائتهم ، حيث تم منع المحامي لعدة مرات من الالتقاء بالمتهمين ، بل منع دخول أية أوراق أو كتب قانونية إلى داخل السجن إلا قبل حجز القضية للحكم بثلاثة أسابيع ؟ وحتى هذه الأسابيع تمت مصادرة بعض المذكرات من المتهمين وعدم إرجاعها لهم ، وتم تنبيه القاضي أكثر من مرة على هذه الإجراءات التعسفية والتي اعتذر ضباط الشرطة في هذه السجون منها وذكروا أنها بقرارات من جهاز أمن الدولة ، وهذا تدخل فاضح في سير العدالة ، فمما يخاف هؤلاء ؟! أهو الخوف من الحقيقة ؟!


مضايقة الكميتي

12- عدد المحامين الذين يترافعون عن المتهمين في هذه القضية هو ستة محامين ، أحدهم هو السيد عبدالحميد الكميتي لوحده يترافع عن 80% من المتهمين ومع ذلك ومنذُ بداية جلسات المحكمة يتعرض إلى الإساءة والاستهزاء من هيئة المحكمة ولا يعطى له الحق الكامل في الدفاع ، ويعطى نفس الوقت الذي يعطى لباقي المحامين وسمح له بثلاثة شهور فقط كما سمح لباقي المحامين ، فأين العدل والإنصاف ؟!


تزوير وتعذيب!!

13- قدم المتهمون 48 شكوى تزوير في محاضر النيابة وأدلة الثبوت و50 شكوى للتحقيق في انتهاكات وتعذيب وذلك في جلسة المحكمة وتم تثبيتها في المحضر ، ونحن اليوم نترقب جلسة النطق بالحكم ولم يتم الالتفات إلى هذه الطلبات من قبل هيئة المحكمة ولم يتم التحقيق فيها ... سؤال بريء .. لماذا ؟!


14- عند مرافعة النيابة الختامية تحدث وكيل النيابة مدى ساعتين كاملتين دون أن يقاطعه رئيس الجلسة ، وما ترك وكيل النيابة في قاموس الإهانات كلمة إلا وقالها في حق المتهمين ، حيث وصفهم بالخونة والعمالة والنجاسة وأنهم أحبولة شيطان بل واتهم ذواتهم ونياتهم ووصف الشيخ الدكتور سلطان بن كايد بأنه أمير الدهاء ، وغيرها من الكلمات التي لا يمكن أن يقبلها دين أو عقل ، ولكن عندما تكلم المتهمون في مرافعاتهم أمام هيئة المحكمة وأرادوا الحديث عن أخطاء النيابة وتدليسها وتزويرها للمحاضر تم إيقافهم والتعامل معهم بجفوة وعدم السماح لهم بإكمال مرافعاتهم ، ولقد كرر رئيس هيئة المحكمة أكثر من مرة بأن فتح باب المرافعة من قبل المحكمة تفضّل من المحكمة لأن كل متهم له محامي يتكلم عنه ومن حق المحكمة الاكتفاء بمرافعة المحامي ، وهذه منّة عجيبة من هيئة المحكمة ، فالمتهمون أولى بالدفاع عن أنفسهم من غيرهم ، ووجود المحامي لا يتعارض مع حق المتهم في الترافع وفق نصوص القانون وخاصة أن المتهمين من أصحاب الشهادات العاليا والقادرين على الدفاع عن أنفسهم ... فلماذا هذا الجفاء الغير قانوني ؟!


التقرير المالي

15- كلفت هيئة المحكمة مجموعة من الخبراء لإعداد تقرير عن المؤسسات التجارية والواجهات الرسمية التي تدعي النيابة العامة أنها من مؤسسات التنظيم ، ولكن العجيب في الأمر أن لجنة الخبراء أعدت تقريرها وسلمته للمحكمة وهي لم تجلس مع أصحاب هذه المؤسسات ولم تستمع لهم ، وإنما جلسوا مع بعض الموظفين واستخدموا وسائل وأساليب غير قانونية في عملهم وهذا مثبت في أوراق القضية .. فأين الإنصاف ؟!


16- بالرغم من انتقال المتهمين من السجون السرية التي يشرف عليها جهاز أمن الدولة إلا أنه من الملاحظ تدخل جهاز أمن الدولة في كل حيثيات هذه المحاكمة ، حيث أنهم يتدخلون في كل ما له علاقة بالمتهمين في السجون الثلاثة ، فالاتصالات مراقبة وزيارات الأهالي مراقبة ، ولا يسمح بدخول أو خروج ورقة واحدة إلا بعد عرضها على مكتب الأمن ، بل إن جهاز أمن الدولة يشرف على ترتيبات جلسات المحكمة وتحديد المسموح لهم من الأهالي بالدخول وعدم السماح لآخرين ، وتحديد أماكن جلوس المتهمين والتدخل في عمل المختبر الجنائي وخاصة بصمة الصوت .. فكيف يطمئن قلبنا بعد ذلك بالنتائج إذا كانت المقدمات لا تبشر ؟!


17- بدأت أولى جلسات المحكمة في 4-3-2012 وعدد المتهمين والمتهمات 94 والتهمة هي محاولة الاستيلاء على نظام الحكم في الدولة وهي تهمة عظيمة ، والقضية من درجة واحدة فقط ، ومع ذلك لوحظ وبشكل يدعوا إلى الريبة استعجال هيئة المحكمة في إنهاء القضية وبأسرع وقت ممكن ، فخلال شهرين ونصف حجزت القضية للحكم ، وجلسات المحكمة كانت بمعدل جلستين أسبوعياً ، فهل هذا الوقت كاف للحكم في قضية بهذه الدرجة من الأهمية ؟! إن قضايا السب والشتم و قضايا الخلافات الزوجية البسيطة في المحاكم تأخذ أكثر من خمسة أشهر وعادة يكون المتهم فيها شخص واحد ، وهذه القضية على ما فيها من تعقيدات تأخذ نصف الوقت ولا يُعطى الوقت الكافي للمحامين لكتابة الدفوع فلماذا الاستعجال المخل الذي يجعلنا نتخوف من عدم إعطاء هذه القضية حقها في البحث والدراسة وبالتالي تصدر الأحكام قبل إشباع الموضوع بحثاً ودراسة .. فأين الإنصاف ؟!

أخيراً أقول هذه وقفات سريعة حول محاكمة أكبر قضية أمنية مرت على دولتنا الحبيبة منذ نشأتها ، وهي قضية لا يحاكم بها دعوة الإصلاح فقط ، بل يحاكم فيها النظام الأمني والنظام القضائي ، فالشعب الإماراتي ينتظر حكم المحكمة ، بل العالم كله تتجه أنظاره إلى دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا لتسمع وبعد مرور سنة من القيل والقال إلى قول العدل والقانون واضعاً في اعتباره كل ما ذكرته سابقاً من أحداث ، فهل ستنجح هيئة المحكمة في إظهار الصورة الحقيقية للعدالة ؟!

نحن المعتقلون ثقتنا بالله كبيرة ، وقد بذلنا الأسباب ثم توكلنا على الله ربنا أن ينصرنا على من ظلمنا ، ونسأله سبحانه أن يوفق هيئة المحكمة للحكم بما شرع الله وأن يريهم الحق حقاً ويرزقهم اتباعه ويريهم الباطل باطلاً ويرزقهم اجتنابه.






وإن غداً لناظره قريب

السبت، 22 يونيو 2013

تغريدات الدكتور يوسف اليوسف حول غياب القضاء المستقل وأثره على محاكمة دعوة الاصلاح ‏

قام البروفيسور يوسف اليوسف Prof Yousif AlYousif الخبير الاقتصادي والسياسي والأستاذ السابق في جامعة الامارات والمشرف على موقع دار السلام http://www.darussalam.ae بالتغريد حول محاكمة دعوة الاصلاح وفيما يلي ملخص لتلك التغريدات:

من الاثار المترتبة على غياب السلطة المستقلة للقضاء في الأمارات هو سجن 94 مواطن من جمعية الأصلاح ، وفي اعتقادي بانه لولا ثقافة الأستبداد التي تسيطر على مجتمعاتنا ممثلة في القرارات الفردية لبعض القيادات السياسية والتدخل السافرف يمسارالقضاء ،اضافة الى غياب دور المجتمع وصوته الرادع للسلطة لكان هؤلاء المواطنون على رأس اعمالهم وعند أهلهم وذويهم بدل ان يكونوا في السجن ، ذلك أن التحزب أو التكتل الذي اقامت عليه حكومة الأمارات قضيتها ضد هؤلاء المواطنين هو مظهر حضاري واساسي لنهضة الأمم في الماضي والحاضر ،ففي الدول المعاصرة تنتخب الحكومة من المجتمع ولكنها تظل محاطة ومساءلة بصورة دائمة من قبل ما يعرف بمؤسسات المجتمع المدني ،ومصطلح المجتمع المدني يغطي جميع المؤسسات التي تعمل بصورة مستقلة عن الحكومة كالأحزاب والنقابات والجمعيات وغيرها ،هذا يعني أن المجتمع في الدول المتقدمة هو كالجسد تمثل فيه الحكومة الرأس ويمثل فيه المجتمع المدني بقية الأعضاء ،والمجتمع المدني يتعاون اعضاءه مع بعضهم البعض ومع الحكومة فينمو الفكر ويتطور العلم وتقام المشروعات وتضل الحكومة تحت مراقبة المجتمع ،وهكذا يزدهر المجتمع بجميع مكوناته كما ينشط الجسم بقيام اجزائه بوظائفها من غير تدخل جزء في عمل جزء آخرأو تعطيل جزء عن القيام بدوره.

الجدير بالذكر ان مصطلح المجتمع المدني واهميته ليس جديدا على المسلمين ، فالعصر الذهبي للخلافتين الأموية والعباسية تحقق بسبب المجتمع المدني ،حيث كانت المدارس والأوقاف ومؤسسات الزكاة مستقلة عن الحكومة ،وكانت هي القوة المحركة للحضارة الأسلامية عبر التاريخ ،ولكن التراجع التدريجي للحريات في العالم الأسلامي جعلنا نصل الى مرحلة اصبحت الحكومات تسيطر على كل شيء.

فاندثر المجتمع المدني وأصبحت الأمة كالجسد الذي له رأس ولكنه مشلول الأعضاء وبدأ التخلف يدب في جسدها ،واصبحت الأجيال الجديدة تعتقد ان هيمنة الحكومة على كل شيء هو الأمر الطبيعي ،بينما هو مظهر من مظاهر الأستبداد والتخلف ،وبدل ان يكون المجتمع المدني هو الذي يقيم الحكومة واداءها اصبحت الحكومات المستبدة تستغل ثروات المجتمع وسلطة القرار فتتسلط على المجتمع.

فاصبح المؤيد الساذج والمنتفع هو الوطني ، واصبح المخلص والواعي خائنا لأنه اختار مصلحة المجتمع البعيدة!!

وهذا ما اخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم بانه سيأتي زمن يخون فيه الأمين ويؤتمن فيه الخائن ويتصدر المجالس الرويبضة ،وهذا هو حال الأحرار امع الحكومات المستبدة في العالم فهي معركة بين فئات أعمتها مصالحها الذاتية والآنية وأخرى تطالب بالحرية والعدالة للجميع.



هذا يعني اننا ااذ نظرنا الى قضية جمعية الأصلاح من منظور تاريخ المسلمين أو من منظور الدول الحديثة فهي قضية تسجل على الحكومة وليس لها ،فتجمعهم هو من أجل نشر الأسلام وهو فريضة يؤكدها قول الحق سبحانه وتعالى: " وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الأثم والعدوان" ،وتحقيق هذا الهدف يتطلب منهم التعاون مع جميع أبناء الأمة وذلك للأرتقاء بوعيهاوتعميق تعاونها وتوزيع زكواتها وتعميم فائدة أوقافها.

هذه النشاطات تعتبر قيمة مضافة في رصيد دولة الأمارات، وتحفظ أمنها ومكانتها في محيطها العربي والأسلامي ،وتزداد أهمية هذه الجمعية في مجتمع كمجتمع الأمارات ،يواجه أكبر تحديين وهما العولمة التي جلبت الغث والسمين، والتركيبة السكانية المشوهة، وبالتالي فهذه الجمعية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني لايرى فيها خطر الا الحكومات المستبدة لأنها تصحح موازين القوى باحيائها للمجتمع.

والدليل على أن القيادات السياسية في هذا البلد لاتريد مجتمعا مدنيا مزدهرا، هو تأميمها لجمعيتي الحقوقيين والمعلمين في الفترة الأخيرة ،وفي الوقت نفسه ،هي تسمح لكثير من الجاليات الأجنبية ،بايجاد واجهات،وممارسة نشاطات ثقافية، ونشرقيم مناقضة لقيم المجتمع وثوابته.

من هنا فانا على يقين ،بأنه لوكان هناك مجتمعا مدنيا حيا في الأمارات كما ينبغي، لما دخلت الدولة في المسار الذي اخذته منذ بداية الربيع العربي، لأن مكونات المجتمع المدني سيكون لها دور في ترشيد قرارات الدولة، وذلك بالأصرارعلى عدم تجريم الفرد فقط لمعارضته للسلطة لأن هذا حق له.

وبضمان تاسيس الأحكام على فهم عميق لحيثيات كل قضية ،والشفافية في جميع الأجراءات القانونية، والتأكيد على براءة المتهم حتى تثبت ادانته،ومنع كل أساليب التحريض الرسمي ، وتحميل القيادات السياسية مسؤولية اي تجاوزات تصدر منها وتمس نزاهة القانون.

ولو أن قضية أعضاء جمعية الأصلاح تمت في ظل الظروف سابقة الذكر،لأتضح للجميع ،أنهم ولله الحمد ،على درجة من الوعي والأخلاص لوطنهم ،والعمل لدينهم، بعكس ما يروجه السذج ،الذين لايترددون في اصدار الأحكام، من غير خوف من الله،ولادليل من الواقع.

من هنا فاننا نقترح على العقلاء في هذه الدولة ،ان يسارعوا بالأفراج عن هؤلاء المواطنين ،ورد الأعتبار اليهم ،وتعويضهم هم ومن سبقهم من المعتقلين ،وطي هذه الصفحة السوداء في تاريخ الدولة ،وفتح صفحة جديدة ،باعلان اصلاحات سياسية جذرية،

تبدأ بكتابة دستور جديد يتناسب مع معطيات الفترة، ويعيد الدولة الى مسارها الصحيح ،الذي رسمه الجيل المؤسس ،لأستكمال المسيرة الأتحادية ،وأي بديل آخرلن ينتج عنه الا مزيد من الأضعاف لهذه الدولة.





ما ذا وراء محاكمة فرع الاخوان المسلمين المزعوم؟!


بدأ جهاز الأمن العمل لتشويش الأحكام السياسية التي من المقرر أن تصدر في 2يوليو القادم ، بافتعال محاكمة جديدة في ذروة التفاعل والاحتقان الشعبي في الداخل الإماراتي ضد المحاكمة الهزلية لـ"أحرار الإمارات" .

قال المحامي العام أحمد الظنحاني يوم التاسع عشر من يونيو أنه تم إحالة 30 متهماً إلى المحكمة متهمين بإدارة فرع للإخوان المسلمين المصرية بدون رخصة بينهم 13 مصرياً و17إماراتي ؛ حاول جهاز أمن الدولة خلال المحاكمات السياسية الماضية إثبات أن أحرار الإمارات لهم علاقة بجماعة الإخوان المسلمين التي تعيش في مصر؛ إنكشف زيف هذا الإدعاء الكاذب أمام الرأي العام ، بسبب معرفة الشعب الإماراتي بأحرار الإمارات وبولائهم للدولة .

لذا كان على الجهاز البحث عن عاملين مصريين في الإمارات ،أجبرتهم أوضاع بلادهم السفر إلى الإمارات من أجل لقمة العيش، وتلفيق تهمة على هذا النوع من الخطورة، بما يهدد العلاقات بين مصر والإمارات مع تأزمها بالفعل منذ استقطاب الأمنيين المخابرتيين لتعذيب المواطنيين والمقيمين على حد سواء . ويعيش بعض هؤلاء المعتقلين في الإمارات منذ30 عاماً ، وعملوا على تدريب الكوادر الإماراتية الناجحة في بناء الدولة ، وساهموا في إعمار الإمارات.واتهم هؤلاء زورا – كما يقول أهاليهم- بالإنتماء لجماعة الإخوان المسلمين ،مع العلم أن أهاليهم أكدوا في تصريحات للصحافة أنه لاعلاقة لهم بالإخوان ؛ ساهمت وسائل الإعلام الأمنية الرسمية ووسائل إعلام اشترتها الإمارات في مصر على الترويج لمثل هذه التهمة منذ فبراير هذا العام .

وهناك عدة أمور خمسة نطرحها على المسؤولين في الدولة وعلى جهاز الأمن الإماراتي وقيادات الدولة تحتاج إلى توضيح:

الأمر الأول : يعمل هؤلاء في الإمارات منذ عشرة أعوام ونيفاً. كيف تم الكشف عن وجود هذه الخلية في توقيت محاكمة أحرار الإمارات وانكشاف أباطيل الجهاز الأمني بحقهم ، ومحاولة ربطهم بمعتقلين ينتمون لجمعية الإصلاح الإماراتية ؟!! ؛ لماذا تم ربط المعتقلين منذ ديسمبر العام الماضي وحتى الآن بالمعتقلين المصريين ، ولم يتم ربطهم بمعتقلي دعوة الإصلاح الذين يحاكمون الآن ؟!!.

الأمر الثاني: كان اتهام جهاز أمن الدولة لهؤلاء جمع التبرعات لصالح التنظيم ، ما نوع تلك التبرعات؟ ولم لم يتم القبض عليهم وقت جمع التبرعات، وتم الإنتظار حتى الآن للإمساك بجامعي التبرعات؟!! .

الأمر الثالث: ربط الظنحاني جمع التبرعات "بالحصول على دعم مالي من التنظيم السري (معتقلي الإمارات) الذي سعى للاستيلاء على الحكم في الدولة" ؛يستغرب القارئ في الخطاب حديث المحامي العام أن هؤلاء المصريين والإماراتيين جمعوا تبرعات (بدون تحديد جهة الجمع ،ولمن ستجمع؟!!)/ بربطها بتلقي دعم من أحرار الإمارات. إذا كان أحرار الإمارات يدعمون هؤلاء ما الحاجة لجمع التبرعات؟!! .

الأمر الرابع: هل المخابرات داخل الدولة ووزارة الداخلية نائمة بالعسل طوال 30 إلى 40 عاماً ويتم إنشاء جماعات من هذا النوع وهذا التكتيك لقلب نظام الحكم ؟ !! ، ولما لم يقوموا بالإنقلاب في وقت مبكر طالما تواجد التنسيق الدولي وتواجد كذلك الرجال الذين يسعون للقلب داخل الدولة ؟!، بالمقابل : هل الدولة ضعيفة ليتم قلب نظام حكمها عن طريق جمع التبرعات؟!!.

الأمر الخامس: من المضحك أن تكون التهمة على النحو الذي قاله الظنحاني في تصريحه عندما قال بعضهم :" "علم بوقوع الجرائم ولم يبادر بإبلاغ السلطات المختصة". تهمة خط الرجعة في حال تجرأ الضغط الدولي للإفراج عن بعض المعتقلين ، وهذه التهمة الفضفاضة التي تدخل فيها كل الشعب الإماراتي والمقيمين ومن رغب جهاز الأمن في إدخالهم في مناقصة الاعتقال والإنتهاك .

الواضح أن لعبة جهاز أمن الدولة محاولة لإخفاء جرائم قام بها ، وإعطاء صخب إعلامي على هذا النوع ، من الدرجة والحساسية لتبرير الأحكام الصادرة على أحرار الإمارات التي بدأت في 4 مارس العام الحالي ، وسيصدر الحكم النهائي بلا استئناف في 2يوليو القادم؛ ينظر الجهاز إلى أن الرأي العام أصبح أكثر تأييداً وتصميماً على الإصلاحات السياسية داخل الدولة فحاول جرّ البلد إلى الهاوية لإقناعه بسلامة إجراءات التعذيب والإنتهاك بحق الإماراتيين



http://www.emasc-uae.com/details.aspx?id=1442