الجمعة، 1 مارس 2013

التعذيب في الإمارات تشويه أم حقيقة؟



جاسم راشد الشامسي

ساورتني الشكوك وأنا أتابع أخبار التعذيب في معتقلات جهاز أمن الدولة في الإمارات وبتّ أحدث نفسي أحقيقة تلك التهم أم هي أحد أساليب الخصم في تشويه صورة الدولة أو نوع من تصعيد المواقف وتلبيد الأجواء من أجل النيل من سمعة الإمارات أوإعاقة تقدمها,الأمر الذي دفعني إلى مراجعة تلك الروايات لالتقاط الحقيقة.

من المعيب حقا كما تتهمنا السلطات الأمنية أن نساهم مع منظمات حقوق الإنسان الدولية في نشر أخبار ممارسات الأجهزة الأمنية بشأن مناهضة حقوق الإنسان وانتهاك القوانين المحلية والدولية دون التوثق منها,ذلك الذي يعزز من مكانة الحيطة والحذر حين التطرق إلى قضايا التعذيب.

كانت أول حالة موثقة ذات علاقة بحقوق الإنسان تواجهها الدولة ما بثته شبكة “آي بي سي” الأمريكية في عام 2009 عبر تسريب فيديو ألتقط في عام 2005 يُظهر أحد أبناء الأسر الحاكمة,وهو يمارس عمليات تعذيب بشعة إزاء تاجر مخدرات أفغاني بعد اختلافه معه في قضايا مالية,صحيح أن ذاك الفعل شخصي ولا يمثل السلطة ولكن ممارسة التعذيب في حضرة رجال الشرطة,يعد أمرا خطيرا لدى منظمات حقوق الانسان واتفاقية مناهضة التعذيب,وأن هذا الإجراء يمكن أن يتعرض له آخرين في ظل غياب الوعي الأمني ومبدأ التفريق مابين الالتزام بالقانون وطاعة المسئول.

الحالة الثانية حدثت في عام 2008 وتعرض لها المواطن الأمريكي ناجي حمدان, حيث أفادت منظمات حقوق الإنسان بأنه اعتقل سرا في أغسطس 2008 من قبل جهاز الأمن الإماراتي ورحّل بمعرفتهم إلى معتقل سري, بعيدا عن السجون الرسمية ,وتعرض فيه لعمليات تعذيب بهدف الاعتراف القسري.

ثمة حالة أخرى في عام 2009 كان الضحية فيها المواطن الفلسطيني محمد حسن مصباح مصطفى 21 سنة,حيث أنه اتهم جهاز الأمن بالقبض عليه أثناء زيارة صديقه في رأس الخيمه, وظل الشخص في معتقل سري لمدة 5 أشهر تعرض خلالها لصنوف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي, وذكر أن الاعتقال صدر بناء على طلب من المخابرات السورية.

صدر اتهام آخر في عام 2011 من المواطن الأمريكي آدم فوستر”30 عاما” في مقابلة مع شبكة ‘سي أن أن’ الأمريكية ذكر خلالها أنه اعتقل في 26 فبراير 2011 بسبب اتهامه بسرقة أدوات شرطية “أصفاد”,وقال أنه تعرض للضرب المبرح لانتزاع اعترافه،وخلع حذاءه وقيد بكرسي فيما ضربه شرطيان بشكل مؤلم على قدميه،ووقع على اعتراف باللغة العربية دون أن يعي ما كتب فيه.

في نفس العام اتهم المواطن السوري عبدالإله جدعان جهاز الأمن الإمارتي باعتقاله هو وشقيقه في مايو 2011 وإخضاعهم للتعذيب الجسدي والنفسي أثناء فترة الحبس في سجن سري,ولم توجه لهما تهمة ولم يحالا للقضاء,وكشف جدعان في حديثه لقناة الحوار الفضائية,أنه لا يمكن لأي شخص يعتقل لدى جهاز أمن الدولة دون تعذيبه أو تلقيه ألفاظ حاطة بالكرامة,مضيفا أن الجهاز يخفي المعتقل حتى تختفي آثار التعذيب .

هذا وسرد جدعان أنواع التعذيب منها : الجلد ، الوقوف بشكل دائم ، الحرمان من النوم بشكل دائم , الجلد مع التعليق ,وأن سبب احتجازه يعود إلى مشاركته في مظاهرات ضد النظام السوري أمام القنصلية السورية في دبي.

في شهر يونيو2012 اعتقلت السلطات الإماراتية المواطن الأردني رياض أبو شنب، الذي يعمل موظفا في بنك دبي الإسلامي في سياق حملة أمنية تستهدف المواطنين الأردنيين والفلسطينيين من ذوي التوجهات الإسلامية,وتقول المصادر المطلعة أن أبو شنب تعرض للتعذيب من قبل جهاز أمن الدولة لانتزاع الاعترافات منه.

وفي العام نفسه 2012 تقدم مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية “كير” بمذكرة إلى وزارة العدل الأمريكية للتحقيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالية “إف بي أي” بسبب مشاركته جهاز الأمن الإمارتي في تعذيب المواطن الأمريكي المسلم جدريسي يونس في سجون الإمارات,ذلك بعد رفضه أن يتعاون مع وكالة المخابرات الأمريكية للتجسس على المسلمين,وورد على لسانه أنه تعرض للضرب والركل واللكم، وتم ربطة في أوضاع مؤلمة,لإرغامه على الإذعان إلى طلباتهم.

ومؤخرا في عام 2013 أصدرت منظمة “ريبريفي” البريطانية، التي توفر الدعم القانوني للسجناء، أن هناك ثلاثة بريطانيين وهم غرانت كاميرون وكارل ويليامز وسونيت جيرا، أوقفوا منذ سبعة أشهر بتهمة حيازة مخدرات ,وتعرضوا للضرب والصعق الكهربائي على يد عناصر من شرطة دبي ,وقد نفت شرطة دبي هذه التهمة.

ما يكرس من مصداقية تلك الحالات ما ذكره الشهود من أهالي معتقلي الإمارات الذين اجتمعوا على تعرض المواطنين المعتقلين لأشكال عديدة من التعذيب الجسدي والنفسي,والتي استقوها من المشاهدة المباشرة لظروف المعتقلين عبر حضورهم بعض جلسات تمديد الحبس,واستماعهم إلى شكاوي بعض المعتقلين أمام القاضي,فضلا عن التسريبات التي تتم من داخل السجون السرية.

والجدير بالذكر أن هناك حالات أخرى وضحايا آخرين لم يرفعوا شكواهم الى منظمات حقوق الانسان,فغُيبّت مظالمهم,وكان أحدهم شاب يمني من أصل مصري تواصل معي وأكد تعرض أخيه في معتقل سري لصنوف عديدة من التعذيب والقهر والحبس الانفرادي ومنها ما هو خادش للحياء,بتهمة انتماء أخيه إلى تنظيم القاعدة.

وفي هذا السياق وتلك القرائن بات المرء أقرب إلى تصديق تلك الروايات والتهم في ظل تعدد الضحايا وتوافق الأقوال,فضلا عن إصرار جهاز الأمن على إخفاء ضحاياه في سجون سرية لا يتعرف عليها المعتقل والقاضي والمحامي والأهل.

أدري أن الدولة لديها هيئة رسمية سُميت جمعية الإمارات لحقوق الانسان تقول أنها مستقلة,وتسعى لتحقيق رؤيتها وهي”التميز في تحقيق أهداف وآمال أفراد المجتمع”,ومن ضمن أهدافها”ضمان حسن معاملة المعتقلين أو المسجونين لأي سبب”,وأصدرت بيانا تنفي فيه تعرض المعتقلين للتعذيب أو المهانة,وباتت تتبنى مقولة:”معتقلي الإمارات يحظون بسجن خدماته تضاهي فندق “الخمس نجوم”,بيْد أن سوء طالع تلك المستقلة لاحقها فلم تصدر البيان الآخر “المحظور” والذي نحلم أن يتضمن:”لقد سجّلت جمعيتنا نصرا حقوقيا آخر وهو أنها نجحت في الكشف عن موقع السجن “الخمس نجوم” وضيوفه الكرام”74معتقل”,ولذلك وبقوة القانون امتدّ نجاحنا فشرّعنا طريق”الفندق” لاستضافة أبطال المشهد القاضي والمحامي وأهل المعتقل وأحبابه”!…أعزائي إن الحقيقة مؤلمة.
 
 

الأربعاء، 27 فبراير 2013

#محاكمة_أحرار_الإمارات.

 



1)حكمت محكمة الاستئناف ببراءة القاضي د . #أحمد_الزعابي من تهمة التزوير والاستعمال.#محاكمة_أحرار_الإمارات


2) بالرغم من صدور حكم البراءة إلا أنه مازال رهن الاعتقال في سجون أمن الدولة الانفرادية.#محاكمة_أحرار_الإمارات


3)وقد ثبت كذلك تعرضه لتعذيب شديد ، لنزع اعترفات ملفقة أرادها جهاز الأمن ليخدم القضية.#محاكمة_أحرار_الإمارات


4)بعد اعتقال د. #أحمد_الزعابي ، تم اتهامه بداية بتزوير الجواز واستعماله، وضع في السجن وتم تحويل قضيته إلى المحكمة. #محاكمة_أحرار_الإمارات


5) قضية الزعابي أشرف عليها أمن الدولة ولما لاحت استحالة ثبات التهمة عليه، تم اختطافه وضمه لقضية التنظيم السري.#محاكمة_أحرار_الإمارات


6)قبل ضمه لسجون جهاز الأمن وبالرغم من وجود قضيته في المحكمة، بدأ جهاز الأمن بحملة إعلامية حاول تشويه صورته فيها!#محاكمة_أحرار_الإمارات


7) فبدؤوا بتخوينه وتشويه صورته، وإشاعة استعماله وتزويره لجوازه، بالرغم من عدم صدور أي حكم في ذلك!#محاكمة_أحرار_الإمارات



8)محاولة التشويه تلك،كانت لتبرير الانتهاكات التي ارتكبها جهاز الأمن في حق الزعابي، خاصة أن الرجل معروف بسيرته الحسنة #محاكمة_أحرار_الإمارات
 

9) بعد كل حملات التشويه، حكمت المحكمة ببراءته، لذلك نطرح السؤال التالي : #محاكمة_أحرار_الإمارات


10)مالهدف من تنظيم كل هذه الحملات الإعلامية لتشويه صورة "متهم بريء" قبل محاكمته؟#محاكمة_أحرار_الإمارات 


11)تفسير هذا الأمر لا يعدو عن أن يكون أحد هذين السببين: #محاكمة_أحرار_الإمارات


12)1-إما أن تكون المحكمة لا تحكم بنزاهة وحيادية، وأنها برأت من كان متهما لدى جهاز الأمن الذي يفترض أن تكون لديه أدلة#محاكمة_أحرار_الإمارات


13)2- أو أن يكون جهاز الأمن قد اتهم الدكتور أحمد الزعابي زورا وبهتنا، لأغراض تخدم مصالح المتحكمين في الجهاز. #محاكمة_أحرار_الإمارات


14)وكلاهما ركنان أساسيان في الدولة لا ينبغي أن يتصفان بهذا الوصف !#محاكمة_أحرار_الإمارات

15)وبالنظر إلى القضية التي لم تدخل أروقة المحاكم بعد،و هذا الحشد من الإعلام والتسابق في تشويه صورتها نطرح هذه الأسئلة #محاكمة_أحرار_الإمارات


16)لم السعي إلى النيل من المعتقلين وتشويه الصورة والتأثير على المجتمع؟!#محاكمة_أحرار_الإمارات


17) الكل يعلم أن المتحكم الرئيسي في وسائل الإعلام المحلية،هو جهاز الأمن وأن أغلب المتصدرين للحملة مكلفين من قبله. #محاكمة_أحرار_الإمارات


18)هل يريد جهاز الأمن التأثير على القضاء أو بمعنى آخر تهديد القضاة، خاصة أن القاضي لا يتم تعيينه إلا بموافقة أمنية! #محاكمة_أحرار_الإمارات


19) لِمَ لَم يتم السماح للمعتقلين بالخروج،والتعبير عن رأيهم، خصوصا أن الإعلام بدأ بفرض رأي جهاز الأمن قبل إثبات التهم #محاكمة_أحرار_الإمارات


20)لِمَ تم فرض هذا الرأي على الشعب والمجتمع ولم يسمح لهم بالحديث والتعبير عن رأي آخر بل يتم اعتقال المدافعين وإيذائهم#محاكمة_أحرار_الإمارات


21) مالهدف من تنظيم مؤتمرات ضد المعتقلين وقضيتهم في الجامعات وإجبار الطلبة على حضورها والاستماع لتفاهات جهاز الأمن! #محاكمة_أحرار_الإمارات


22) هل جهاز الأمن يعد نفسه وصيا على الشعب، هل يظن أن شعب الإمارات عديم الأهلية، ولا رأي له ؟! #محاكمة_أحرار_الإمارات


23) هل هي محاولة لجعل الشعب يتقبل التهم التي لا تصدق على أعضاء #دعوة_الإصلاح ؟#محاكمة_أحرار_الإمارات


24) هل يعتقد جهاز الأمن أن أحكامه ستلاقي قبولا لدى الناس والجميع يعلم خفايا جهاز الأمن ولعبته القذرة! #محاكمة_أحرار_الإمارات


25) هل التعرض لأهالي المعتقلين بالسب والقذف، ورفض قبول شكاويهم لدى الجهات المختصة، يعد خدمة للقضية #محاكمة_أحرار_الإمارات


26) لم التلميح لجعل المحاكمة سرية، بطلب من المدعي العام للحفاظ على سرية معلومات المعتقلين ولصالحهم ؟ #محاكمة_أحرار_الإمارات


27)وأي سرية بقيت في القضية بعد كل حملات التشويه من قبل جهاز أمن الدولة،إذ لم تبق معلومة إلا وأعلن عنها"المصدر المطلع" #محاكمة_أحرار_الإمارات


28)عقلا وقانونا،من المفترض أن تكون السرية في ملف التحقيق، وليس التكتم على جلسات المحاكمة، التي ينبغي أن يشهدها العالم #محاكمة_أحرار_الإمارات


29) هل يعني هذا أن المحاكمة لا تعدو أكثر من كونها شكلية ، والأحكام مجهزة مسبقا من قبل جهاز الأمن؟! #محاكمة_أحرار_الإمارات

 30) كل هذه الأمور تجعلنا نفكر، هل ستصدر الأحكام وفق مقومات العدالة رغم كل النتهاكات التي سبقتها النفسية والجسدية؟#محاكمة_أحرار_الإمارات


المصدر 

نعوم تشومسكي : استراتيجيات التحكّم في البشر والسّيطرة على الجمهور



يكشف عالم اللسانيات والمفكر الأمريكي ناعوم تشومسكي في هذا المقال ما يمكن تسميته " استراتيجيات التحكّم والتوجيه العشر " التي تعتمدها دوائر النفوذ في العالم للتلاعب بجموع النّاس وتوجيه سلوكهم والسيطرة على أفعالهم وتفكيرهم في مختلف بلدان العالم. ويبدو أنّ تشومسكي استند في مقاله إلى "وثيقة سريّة للغاية " يعود تاريخها إلى مايو1979 تمّ العثور عليها سنة 1986 عن طريق الصدفة , و تحمل عنوانا مثيرا "الأسلحة الصّامتة لخوض حرب هادئة ", وهي عبارة عن كتيّب أو دليل للتحكّم في البشر وتدجين المجتمعات والسيطرة على المقدّرات, ويرجّح المختصّون أنّها تعود إلى بعض دوائر النفوذ العالمي التي عادة ما تجمع كبار الساسة والرأسماليين والخبراء في مختلف المجالات ( الماسونية مثلا) عموما المقال مثير جدّا بما فيه من فضح لخطط مفزعة يمكن تلمّس تطبيقاتها العينيّة بوضوح في السياسة الدولية, وحتّى المحليّة , وفي الخيارات الاقتصادية والتعليميّة أيضا .

1- استراتيجية الإلهاء والتسلية

عنصر أساسي لتحقيق الرقابة على المجتمع ، عبر تحويل انتباه الرأي العام عن القضايا الهامة والتغيرات التي تقررها النخب السياسية والاقتصادية ، مع إغراق النّاس بوابل متواصل من وسائل الترفيه , في مقابل شحّ المعلومات وندرتها. وهي استراتيجية ضرورية أيضا لمنع العامة من الوصول إلى المعرفة الأساسية في مجالات العلوم والاقتصاد وعلم النفس وعلم الأعصاب ، وعلم التحكم الآلي. "حافظوا على اهتمام الرأي العام بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية ، اجعلوه مفتونا بمسائل لا أهمية حقيقية لها . أبقوا الجمهور مشغولا ، مشغولا ، مشغولا ، لا وقت لديه للتفكير ،و عليه العودة إلى المزرعة مع غيره من الحيوانات. مقتطفات من كتيّب أو دليل "الأسلحة الصامتة لخوض حرب هادئة".

2- استراتيجيّة افتعال الأزمات و المشاكل وتقديم الحلول

كما يسمّى هذا الأسلوب "المشكلة/ التّفاعل / الحلّ". يبدأ بخلق مشكلة , وافتعال"وضع مّا" الغاية منها انتزاع بعض ردود الفعل من الجمهور ، بحيث يندفع الجمهور طالبا لحلّ يرضيه. على سبيل المثال : السّماح بانتشار العنف في المناطق الحضرية ، أو… تنظيم هجمات دموية ، حتى تصبح قوانين الأمن العام مطلوبة حتّى على حساب الحرية. أو : خلق أزمة اقتصادية يصبح الخروج منها مشروطا بقبول الحدّ من الحقوق الاجتماعية وتفكيك الخدمات العامّة , ويتمّ تقديم تلك الحلول المبرمجة مسبقا , ومن ثمّة, قبولها على أنّها شرّ لا بدّ منه.



3- استراتيجية التدرّج

لضمان قبول ما لا يمكن قبوله يكفي أن يتمّ تطبيقه تدريجيّا على مدى 10 سنوات. بهذه الطريقة فرضت ظروف اقتصاديّة و اجتماعيّة مثّلت تحوّلا جذريّا كالنيوليبراليّة و ما صاحبها من معدلات البطالة الهائلة و الهشاشة والمرونة …. العديد من التغييرات التي كانت ستتسبّب في ثورة إذا ما طبقت بشكل وحشيّ, يتمّ تمريرها تدريجيّا وعلى مراحل.

4- استراتيجية التأجيل

هناك طريقة أخرى لتمرير قرار لا يحظى بشعبية هو تقديمه باعتباره "قرارا مؤلما ولكنّه ضروريّ "، والسّعي إلى الحصول على موافقة الجمهور لتطبيق هذا القرار في المستقبل. ذلك أنّه من الأسهل دائما قبول القيام بالتضحية في المستقبل عوض التضحية في الحاضر. و لأنّ الجهد المطلوب لتخطّي الأمر لن يكون على الفور. ثم لأنّ الجمهور لا يزال يميل إلى الاعتقاد بسذاجة أنّ "كلّ شيء سيكون أفضل غدا" ، و هو ما قد يمكّن من تجنّب التضحية المطلوبة. وأخيرا ، فإنّ الوقت سيسمح ليعتاد الجمهور فكرة التغيير و يقبل الأمر طائعا عندما يحين الوقت.

5- مخاطبة الجمهور على أنّهم قصّر أو أطفال في سنّ ما قبل البلوغ

معظم الإعلانات الموجّهة للجمهور العريض تتوسّل خطابا و حججا وشخصيات ، أسلوبا خاصّا يوحي في كثير من الأحيان أنّ المشاهد طفل في سنّ الرضاعة أو أنّه يعاني إعاقة عقلية. كلّما كان الهدف تضليل المشاهد , إلاّ وتمّ اعتماد لغة صبيانية. لماذا؟ "إذا خاطبت شخصا كما لو كان في سنّ 12 عند ذلك ستوحي إليه أنّه كذلك وهناك احتمال أن تكون إجابته أو ردّ فعله العفوي كشخص في سنّ 12 ". مقتطفات من دليل "الأسلحة الصّامتة لخوض حرب هادئة.

6- مخاطبة العاطفة بدل العقل

التوجّه إلى العواطف هو الأسلوب الكلاسيكي لتجاوز التحليل العقلاني ، وبالتالي قتل ملكة النقد. وبالإضافة إلى أنّ استخدام السجل العاطفي يفتح الباب أمام اللاوعي ويعطّل ملكة التفكير، ويثير الرّغبات أو المخاوف والانفعالات.

7- إغراق الجمهور في الجهل والغباء

لابدّ من إبقاء الجمهور غير قادر على فهم التقنيات والأساليب المستعملة من أجل السيطرة عليه واستعباده. "يجب أن تكون نوعية التعليم الذي يتوفّر للمستويات التعليميّة الدنيا سطحيّا بحيث تحافظ على الفجوة التي تفصل بين النخبة و العامّة و أن تبقى أسباب الفجوة مجهولة لدى المستويات الدنيا"… مقتطفات من وثيقة "الأسلحة الصامتة لخوض حرب هادئة".

8- تشجيع الجمهور على استحسان الرداءة

تشجيع العامّة على أن تنظر بعين الرضا الى كونها غبيّة و مبتذلة و غير متعلّمة.

9- تحويل مشاعر التمرّد إلى إحساس بالذّنب

دفع كلّ فرد في المجتمع إلى الاعتقاد بأنّه هو المسؤول الوحيد عن تعاسته ، وذلك بسبب عدم محدوديّة ذكائه و ضعف قدرته أو جهوده. وهكذا ، بدلا من أن يثور على النظام الاقتصادي يحطّ الفرد من ذاته و يغرق نفسه في الشّعور بالذنب ، ممّا يخلق لديه حالة اكتئاب تؤثر سلبا على النشاط . و دون نشاط أو فاعليّة لا تتحققّ الثورة.

10- معرفة الأفراد أكثر من معرفتهم لذواتهم

على مدى السنوات ال 50 الماضية ، نتج عن التقدّم السّريع في العلوم اتّساع للفجوة بين معارف العامة وتلك التي تملكها و تستخدمها النّخب الحاكمة. فمع علم الأعصاب وعلم الأحياء وعلم النفس التطبيقي وصل "النظام العالمي" إلى معرفة متقدّمة للإنسان ، سواء عضويّا أو نفسيا. لقد تمكّن "النظام" من معرفة الأفراد أكثر من معرفتهم لذواتهم . وهذا يعني أنه في معظم الحالات ، يسيطر "النظام" على الأشخاص ويتحكّم فيهم أكثر من سيطرتهم على أنفسهم .



المصدر

الثلاثاء، 26 فبراير 2013

انتهاكات جديدة: شروط متشددة لحضور محاكمة الإصلاحيين


عاجل : المحكمة الاتحادية العليا تضع شروطاً متشددة لا تراعي قيم المجتمع والعدالة لحضور محاكمة الإصلاحيين #محاكمة_أحرار_الإمارات

١- يحضر المحاكمات لكل معتقل اثنين فقط من أهله ويشترط أن يكونا من الأقارب إلى الدرجة الرابعة ممن لاتقل اعمارهم عن ٢١ سنة

٢- في تعدي صارخ على قيم المجتمع وعلى الحرية الشخصية ستلزم النساء بكشف وجوههن طوال فترة المحاكمات، أليس هذا انتهاك لشرع الله وحرية الأشخاص ؟

٣- لن يسمح للحرائر اللواتي ادخلن في قضية الاصلاحيين الحضور الا مع محرم واحد فقط ، لماذا واحد فقط !


٤- من يرغب بالحضور عليه ارسال المستندات اﻵتية ،المرفقة في الصورة أدناه، وسؤالنا هل نحن في محاكم التفتيش أم ماذا؟ http://pic.twitter.com/jY7aqvVThu

٥- سيفرض على الأهالي الحاضرين التجمع في مواقف المجلس الوطني ثم ينقلون جماعيا بالباصات للمحاكمة، إجراء لم يحدث في تاريخ المحاكمات وتعدي سافر

٦- لن يسمح بدخول أي شيء إلى قاعة المحكمة باستثناء بطاقة التعريف الشخصية، لماذا كل هذا الرعب هل هو الخوف من تصوير ما سيحدث هناك للمجتمع

سيظل السؤال مطروحا لماذا هذه المبالغات بل الانتهاكات المخالفة لقيم المجتمع والعدالة أليس هذا تشدد يدخلها في دائرة المحاكمات السرية ؟

الإرهاصات للمحاكمة السياسية كلها تقود لاتجاه واحد وهو الحل البوليسي لا القانوني والمنطقي ، فإلى متى يطول سكوت حكماء الوطن المخلصون ؟



#أحرار_الإمارات
#محاكمة_أحرار_الإمارات
حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله إنا إلى الله راغبون ،،

الأحد، 24 فبراير 2013

هل ستكون المحاكمات عادلة ؟!


لماذا يكره المواطن العربي أجهزته الأمنية؟.. أسس ومقومات العلاقة الصحيحة بين الأمن والمواطن





* نبيل علي صالح
في هذه العجالة الفكرية سنحاول تسليط الضوء على واقع عمل الأجهزة الأمنية المنتشرة بكثرة في هذا العالم العربي الكبير، والتي هي في الأصل مؤسسات تابعة للدول وليست تابعة للأشخاص والنخب الحاكمة، لها هيكليتها الإدارية ومسؤولياتها المعروفة بنص الدستور والنظام الداخلي الناظم لعملها وسلوكها..
ولا نهدف من هذه المقالة إلى إثارة أي نوع من ألوان التحريض أو الشحن السلبي ضد تلك القوى والأجهزة المذكورة، أو إلغاء ضرورتها وأهميتها ودورها -كجهات أمنية مؤسساتية تعمل في ضوء الشمس وليس في الخفاء- في الحفاظ على استقرار البلدان وضمان أمن المجتمعات، والمساهمة الفاعلة –مع باقي المؤسسات- في بناء دول مدنية حضارية منيعة وحصينة بقوة القانون قبل أي شيء آخر..

وما نريده فقط هنا تصويب المسار الذي تتحرك عليه تلك الأجهزة، وتحديد الأولويات والاتجاهات القانونية الصحيحة لطبيعة عملها الراهن، والتركيز على الدور الوطني العام المنوط بها على مستوى حماية الناس والمجتمع وضمان أمن الأفراد وليس ضمان أمن النخب السياسية الحاكمة فقط.. خاصة بعد انزياحها عن تطبيق قوانينها الناظمة لعملها، وحدوث تحريفات وانحرافات كبيرة خطيرة على مستوى اشتغالها بالسياسة والاقتصاد والأحوال الشخصية للناس والمواطنين، ودخولها المباشر اللاقانوني إلى صلب عمل المؤسسات الاقتصادية، ونسيان (أو تناسي) دورها الرئيسي في حماية الأوطان والشعوب، وحفظ أمن الناس جميعاً من أعداء الخارج..

أسئلة واستدلالات أولية مطلوبة:

لعبت وتلعب أجهزة الأمن العربية دوراً مهماً وحيوياً في بناء وتشكيل ورعاية نمو بنى الدولة العربية التي ولدت بعد الاستقلال والتحرر من الاستعمار والانتدابات الخارجية منذ عدة عقود..
وبالنظر إلى هذا الدور والمكانة المركزية لتلك الأجهزة -التي حظيت برعاية مادية وتشريعية خاصة من زعامات تلك الدول- فقد نمت وتضخمت وتعمقت دوراً ووظيفةً ومصالح وولاءات وشبكات تنفيع زبائنية مثل النبات الطفيلي العاجز عن التطور والنمو إلا إذا تطفل واعتاش على نباتات أخرى، يأخذ منها نسغ النمو والحياة.. وهكذا كانت وعملت كثير من مواقع الأمن والشرطة السرية العربية على بناء قواها ودولها الخاصة من خلال امتصاص خيرات وموارد ونسغ الحياة الخاص بالدول (وما أكثرها وأعظمها من طاقات وثروات وموارد طبيعية وبشرية)، مما يؤدي باستمرار إلى تقلص وضعف وذبول ويباس مؤسسات شجرة الدولة العربية الأم ذاتها بمختلف مواقعها ومكوناتها وأجزائها.
ويلاحظ في كثير من الوقائع والأحداث السياسية التي تتحرك ويضج بها عالمنا العربي هذه الأيام والمنقولة إلينا عبر مختلف وسائط ووسائل الإعلام ووكالات الأنباء العربية والدولية، إن هناك نفوراً وكراهية وعداء شبه مطلق بين الإنسان العربي ومختلف قواه وأجهزته الأمنية وضمان أمنه وليس ضمان أمن النخبة الحاكمة فقط.. في مقابل وجود حالة عامة ومناخ إيجابي طيب من المحبة والوئام والوحدة الوطنية بين الجيش والشعب والذي يتمثل في هذا الشعار الذي طرح ويطرح في خضم تلك الانتفاضات والثورات العربية الراهنة “الشعب والجيش إيد واحدة”… بينما لم نجد أي ذكر طيب لكثير من القوى والعناصر الأمنية، بل وجدنا أن المتظاهرين في تلك البلدان قد رفعوا شعارات ولافتات الاستنكار والشجب والإدانة لمجمل أعمال القوى والأجهزة الأمنية.. وتجرؤوا عليها وصرخوا في وجه رموزها ونخبتها المهابة بعد عقود طويلة من وجود حواجز الخوف والرهبة..
ومن موقعنا كمتابعين ومراقبين ومحللين للأحداث، نحاول أن ننقل ونحلل بشيء من الموضوعية بعض الحوادث والمتغيرات التي لاشك بأن الكثيرين قد سمعوها أو شاهدوها على كثير من الشاشات الفضائية العربية والدولية هنا وهناك، حيث نسمع مثلاً ما حدث في غير بلد عربي عن أن أهالي هذه المدينة أو تلك البلدة –في هذا البلد العربي أو ذاك، من تلك البلدان التي شهدت أو لا تزال تشهد احتجاجات عارمة يتظاهر فيها الناس مطالبين بالتغيير- قد اتفقوا مع قياداتهم السياسية والعسكرية على منع دخول عناصر وأجهزة الأمن في مقابل السماح بدخول عناصر الجيش إلى داخل مدنهم وبلداتهم.. في دلالة على وجود مصداقية وحالة من الثقة مع مؤسسة الجيش الوطنية مقابل عدم وجود ثقة ولا أمان ولا ضمان مع مختلف الأجهزة والقوى الأمنية كما هو واضح من خلال هذا الإصرار والعناد الشديد من الأهالي على عدم السماح بدخول عناصر الأمن إلى مدنهم وقراهم..
والواضح لنا من خلال تحليل الكلمات والجمل المرفوعة واللافتات والشعارات المطروحة في كثير من تلك الاحتجاجات حتى الآن أن الناس خرجت للشارع لتعيد من جديد الاعتبار لوجودها، وتسترد –كما تزعم- حريتها وكرامتها في مواجهة سياسة الرعب والخوف والقبضة الحديدية والطغيان والقسوة المتبعة من قبل تلك الأجهزة الأمنية، في محاولة من الشعوب لكسر هذه السطوة والعنف الأعمى، والعودة للمشاركة في صنع مصائرها وسياساتها الداخلية واستراتيجيات عملها الخارجية بعد عهود طويلة من سيطرة مناخات الجفاء وأجواء الكراهية والقطيعة السياسية شبه الكاملة مع الشأن العام الذي قبضت عليه تلك الأجهزة الأمنية بقوة غير محدودة، واستعمال غير قانوني ولا إنساني لمختلف وسائل العنف، ومنعت الناس ومؤسسات الدولة الرقابية من الاقتراب منه، أو حتى مجرد التفكير بالدخول إلى ساحاتها الداخلية..
..ويا ترى ما هو سبب وجود هذه الحالة من العداء المستحكم وحالة القطيعة والعداوة شبه الأزلية بين هذين الفريقين (الشعوب والأمن)؟!! أليس أفراد عناصر الأمن في النهاية هم أناس عاملين، وليسوا شياطينَ ولا أبالسة بل هم بشر وأفراد موظفون لدى دولهم، يحصلون على معاشات ورواتب شهرية مثل باقي العاملين، نتيجة قيامهم بأعمال محددة لضمان أمن المجتمع وسلامة النظام العام في تلك البلدان؟ ثم لماذا حدث وظهر أصلاً كل هذا العداء في الأساس عندنا في العالم العربي فقط دون باقي البلدان والأمم حيث تسير الأمور بصورة طبيعية سلسة بلا مشاكل تذكر؟!، ولماذا فشلت عموم المجتمعات العربي وأجهزتها الأمنية العربية في مد جسور الثقة والمحبة بينهما على مدار عقود زمنية طويلة؟ هل السبب يكمن في عدم تنفيذ هؤلاء للقانون العام السائد وخرقهم له وعدم قدرة مؤسسات رقابية فاعلة لمحاسبتهم ومساءلتهم باستمرار؟ أو أن الخطأ يعود إلى أن طبيعة المواطن والفرد العربي بشكل خاص مغايرة لأي إنسان آخر، تكره القانون والنظام العام، وتحب المخالفات والاستثناءات بعد أن اعتاد عليها الناس هناك لفترات زمنية طويلة نتيجة وجود مناخ سياسي استثنائي عام صنعته وخلقته أنظمة الحكم الشمولية المحتاجة دوماً للقبضة الأمنية الحديدة لتثبيت وجودها وأركانها، وضمان هيبتها وتجذرها في تربة سياسية واجتماعية عربية عصبية صعبة المراس، فكان أن اشتغلت تلك النظم على الحالة الأوامرية السلطوية العلية البعيدة عن روح ومضمون القانون وعمل المؤسسات، أكثر مما اشتغلت على التأسيس للحالة المؤسساتية القانونية التي تجعل الجميع تحت سقف القانون من أعلى الهرم السياسي والمجتمعي حتى أدناه؟! أم أن الخلل والعطل واضح وضوح الشمس وهو كامن في طبيعة عمل تلك المؤسسات الأمنية التي تضخمت وكبرت في غفلة من الزمان بعيداً عن رقابة مؤسسات الدولة ومراقبة ومتابعة مختلف مواقع ومنظمات وهيئات المجتمع الأهلية والمدنية حتى باتت تثقل –بمصاريفها وإنفاقاتها اللامنظورة، وعدم محاسبتها ومساءلتها أمام الأجهزة المختصة- كاهل رموزها ورعاتها والمدافعين عنها، وأضحت تشكل أيضاً عبئاً حقيقياً على ميزانية تلك البلدان؟!!
أسئلة مهمة ولا شك، بدأت تعلو على سطح الأحداث من جملة أسئلة أخرى، ونعتقد أن الإجابة العملية عليها تتمظهر من خلال ما نشاهده من هذا الإصرار الشديد لدى الناس والنخب السياسية والفكرية في تلك البلدان على بناء دول القانون والمؤسسات، والتأسيس الجدي للبناء الديمقراطي المدني التعددي المتين بعيداً عن روح العصبية الدينية وغير الدينية المتحكمة بكثير من مفاصل ومواقع العمل السياسي وغير السياسي في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.. هنا يكمن الحل الحقيقي الجوهري لمؤسسات الدولة كلها بما فيها المؤسسة الأمنية التي لاشك أنها تبقى أساسية هي وغيرها بالنسبة لأي مواطن، كونها يجب أن تعمل على ضمان أمنه، ومد مظلة وشبكة أمان مجتمعي عام فوقه، بشرط عدم التدخل في حياته وشؤونه وأعماله وخصوصياته، لابتزازه وتهديده.. وطالما أنها تحت سقف القانون والنظام القانوني العام في أي بلد، فستكون مؤسسات مفيدة مثمرة وستحظى بمحبة الناس التي سيتعاملون معها بالقانون الناظم لعمل الدولة ومختلف مؤسساتها ومن ضمنها المؤسسة الأمنية المكروهة والمتهمة والمدانة حتى الآن من قبل الفرد العربي..

أمن الوطن يأتي فقط مع دولة العدل والحرية والمؤسسات:
وهكذا فعندما تبنى دولة المؤسسات والقانون التي يتنافس ويتسابق فيها الناس والمسؤولين والأحزاب لخدمة الصالح العام، يمكن أن تبنى رؤى جديدة لطبيعة عمل تلك القوى الأمنية، كما ويتم ترسيم حدودها قانونياً بالكامل، لتصبح خاضعة للقانون وحكم المؤسسات، ومراقبة من قبل أجهزة الدولة الرقابية، ولا تأتمر بأوامر الأشخاص والأفراد المتنفذون هنا وهناك، ولتتم مساءلتها ومحاسبتها علناً وباستمرار أمام البرلمان أو غيره من المؤسسات الرقابية العليا..
إن صياغة قانون جديد للأمن العام هو أكثر من مطلوب، بحيث يمكن من خلاله تنسيب الأفراد إلى هذه المؤسسة بطرق جديدة، على أن يتم إجراء دورات تدريبية حقيقية لرجالات الأمن في كيفية التعاطي الإنساني الحضاري مع الفرد-المواطن وليس الفرد-الرعية؟ كما يمكن أن تتحدد مسؤولية عمل تلك الأجهزة في بناء وإشادة مظلة أمان مجتمعية فوق المجتمع كما ذكرنا، لحماية الناس من أعداء الخارج، وعدم التدخل بمصائر وشؤون الأفراد والمؤسسات الداخلية، حيث أنه في هذه الحالة فقط يكون عمل تلك المؤسسات أقل تكلفة مادية ومعنوية للوطن والمواطن..
ومن خلال هذا القانون الجديد نضمن أيضاً خضوع رجالات ومؤسسات الأمن الذي لا نشك في ولاء ونزاهة ووطنية الكثيرين منهم لبلدانهم، للقضاء والقانون والمحاسبة والمساءلة أمام السلطات القضائية والتشريعية مثلهم مثل باقي الناس الموظفين في دوائر حكوماتهم بعيداً عن هذه الحالة المتفشية حالياً التي يراها الناس جميعاً حيث تركت الساحة للكثير من تلك العناصر لكي يسرحوا ويمرحوا على هواهم في تدخلاتهم المباشرة في حياة الفرد والمؤسسات، فكانت النتيجة أن تلك الحالة من المناخ اللاقانوني وعدم ترسيم حدود وعلاقة الأمن بالناس والمؤسسات، قد سمحت لهم بالنفاذ الآمن السهل وغير الخاضع لأي معايير قانونية إلى صلب وتفاصيل عمل المؤسسات والشركات والمواقع الاقتصادية من أدناها إلى أعلاها، الأمر الذي ترتب عليه سلبيات كثيرة تركزت حولها وفيها كثير من قضايا وملفات الفساد التي أزكمت الأنوف هنا وهناك التي تورطت بها تلك الأجهزة في غير مكان وزمان، ولم يترتب عليها محاسبة قانونية عادلة حتى الآن!!؟!!..
وهذه هي ربما النتيجة الطبيعية لهيمنة قوانين الطوارئ الاستثناء التي سادت لمراحل زمنية طويلة في بلداننا العربية، ولا يزال كثير منها قائماً بشكل وبآخر، بحيث أنها جعلت من تلك الأجهزة ممسكة بتلابيب الدول وقابضة على أمرها وحياتها وموتها بصلاحيات (قانونية!!) واسعة لا حدود أو ضوابط لها، أي من دون وجود قوانين حقيقية وليس ديكورية شكلية تحاسبها وتسائلها، بل هناك فعلياً في بعض البلدان العربية قوانين ونظم تشريعية تحمي تلك الأجهزة والقوى الأمنية من المساءلة والمحاسبة إلا فيما ندر من حالات..

لا أمن واستقرار بلا حرية فردية حقيقة:

ولابد لنا من الإقرار هنا أن الأجهزة الأمنية العربية –التي شكلت الحامي والدرع الواقي لأنظمة الحكم السياسي العربي- تمكنت على مدار عقود من الزمن من تحقيق وتكريس معادلة سياسية-مجتمعية تقوم على قاعدة الاستقرار في الاستبداد.. وهي نجحت في ذلك نجاحاً يحسب لها، حيث ساهمت تلك الأجهزة في تطويل فترة حكم أنظمة حكمها السياسية بالاستناد إلى تلك المعادلة القائمة على كم هائل من مفاهيم ووسائل الضبط والردع والكبت والقسر والضغط والفرض وكم الأفواه.. ونجاحها استند أيضاً على هذه المساومة والمفاضلة التاريخية بين بقائها كضامن للاستقرار أو رحيلها الذي سينتج الفوضى والخراب والدمار، ويفتح المجال للدخول في أجواء الحروب والصراعات الأهلية..
ولكن التغيرات الجذرية التي شهدتها منطقتنا العربية زلزلت أركان تلك المقولة وأعادت الاعتبار من جديد لمقولة الحرية مع الاستقرار، وأكدت على جوهرية ومركزية الاستقرار والحرية والكرامة والعدالة والأمن كغايات نهائية لكل نضالاتها وانتفاضاتها العارمة.. وأن الفرد-المواطن لا الفرد-العبد هو جوهر الاجتماع الديني والسياسي، وأن الحاكم هو مجرد مواطن سلمه الناس السلطة، وبالتالي فهو في موقع الخادم لهم لحين من الزمان وليس لكل زمان، ووظيفته تنحصر في الحفاظ على مصالح المجتمع، وليس لسيطرة عليه أو الاستبداد بأفراده ونهب ثرواته وموارده..

تقييد وقوننة عمل السلطة الأمنية:

إن كون الأمن جزء مركزي من منظومة السلطات العسكرية والبلدان ذات الطابع الشمولي المركزي، وهو معني بالمحافظة الكاملة عليها والدفاع المستميت عنها، وإخفاء عيوبها والتعمية على أخطائها، وتسمية الأشياء فيها بغير مسمياتها الحقيقية، في سياق دفن المشكلات والمعضلات الداخلية في تلك البلدان، والتظاهر بعدم وجودها عبر استخدام مختلف وسائل العنف والضغط والإكراه، نظراً لتداخل وتراكب وتجذر شبكات المصالح والمنافع وتبادل الأدوار والمواقع النفعية الشخصية والعلاقات الزبائنية في تلك البلدان على حساب مستقبل ومصالح الناس والمجتمع ككل، فلن تقوم لدولة القانون والمؤسسات والعدالة والمدنية قائمة بأي صورة من الصور، ولن يكون لوجودها أي معنى بالبعد المؤسساتي الحقيقي، لأنه وكما قالوا قديماً، “السلطة المطلقة، مفسدة مطلقة”.. وهذه تعمي القلوب والأبصار، وتجعل كثيراً ممن هم في مواقع المسؤولية والقرار الأعلى في حالة من الخدر والسكر الشديد تفقدهم صوابهم وقدرتهم على اتخاذ القرارات الصائبة التي تعود بالنفع للصالح العام في كثير من الأحيان، خصوصاً إذا كانت لدى هؤلاء أساساً استعدادات للجنون والهوس الذاتي مثل صاحبنا “القذافي” أو “صالح” أو غيرهما..
من هنا ضرورة وجود قوانين ونظم تضبط وتقيّد سلوك وحركة وعمل تلك المؤسسات الأمنية، وتلزمهم بالخضوع القانوني التام للسلطات التشريعية والرقابية والقضائية، وتجعل الإعلام الحر قادر على الوصول الآمن إلى غرفهم السرية للكشف والتعرية والعرض والفضح أمام الرأي العام الذي من حقه الإطلاع الدائم عما يجري في مؤسسات شبه مخفية تعمل في الظل، ويصرف عليها المواطن من أمواله وضرائبه التي يدفعها للدولة..
وهذه هي الفائدة الكبرى من فكرة توازن السلطات، وفصلها عن بعضها، ورسم معالم واضحة لحدودها وعملها، وأن يكون جميع الناس تحت سقف القانون والوطن وليس فوقه!!..
في النهاية نؤكد ونذكر أن غاية المقالة هو تسليط الضوء على الخلل البائن القائم في العلاقة بين المواطن العربي وبين مختلف أجهزته الأمنية التي اشتغلت وتشتغل –في كثير م الأحايين- عليه بدلاً من أن تشتغل معه وتعمل لصالحه.. وهذه العلاقة للأسف لا تزال غير مبنية على القانون بل خاضعة لاعتبارات أخرى تتضارب فيها الأنظمة النافذة بقوانين الطوارئ بالحالة المزاجية لهذا الجهاز الأمني أو ذاك..
من هنا حاجتنا الملحة لتصويب المسار، والبدء بزمن المحاسبة الحقيقية لتصحيح وقوننة تلك العلاقة لصالح الوطن والمواطن بما يضمن مشاركة الناس في بناء دولهم وعدم بقاء عنصر الخوف والرعب من تلك الأجهزة قائماً ومهيمناً على علاقة الناس بمؤسساتهم وبلدانهم..
فرجل الأمن هو -في النهاية- إنسان ومواطن مثل باقي الناس، ولكن بالنظر لحساسية موقعه ودوره، لابد من خضوعه التام والكامل للقانون والنظام والمؤسسات كي يكون عمله متوازناً ونافعاً للصالح العام وليس للنخبة فقط.

© منبر الحرية،21 سبتمبر/أيلول2011

المصدر

الجمعة، 22 فبراير 2013

أدب السجون والتعذيب



 زهير قوطرش



عندما يهبط الظلام ويسود الهدوء في أنحاء المعمورة، ويأوي الناس إلى مضاجعهم، يحملون معهم أحداث يومهم المنصرم همومه ,أفراحه وأحزانه. في تلك اللحظات يحلو لي السهر مع صديق عمري ،كتاب أحبه ويحبني أقلب صفحاته أتحدث إليه ويحدثني ،ونعيش في حالة وجدانية نتبادل معها خبرة العمر وتجارب السنين. وفي إحدى الأمسيات قررت أن أترك صديقي لاختلافي معه في الرأي، وضعته جانبا وبدأت استعرض قنوات التلفاز.و فجأة ومن على إحدى الفضائيات, استوقفني عنوان البرنامج التلفزيوني "أدب السجون  أو أدب التعذيب في السجون العربية "،تابعت الحلقة باهتمام بالغ، وكنت لا اصدق ما أسمع عن حالات التعذيب , الذل والقهر, والانتهاك للكرامة الإنسانية, وخاصة في سجون إحدى الدول العربية . ليس من الضروري تسمية تلك الدولة باسمها الحقيقي لأنه بالإمكان أن نسقط أسمها على أسماء كل الدول العربية بدون استثناء فيستقيم المعنى . عشرات السنين قبع هؤلاء المساكين في غياهب السجون بدون محاكمة, وبدون أدنى حق في الدفاع عن أنفسهم، سُجنوا بذرائع لا يقبلها العقل ولا المنطق. التهمة الوحيدة التي وجهت إليهم ، أنهم كانوا أصحاب فكر وأصحاب عقيدة ، حاربوا الفساد والظلم والاستبداد وطالبوا بالإصلاح وتصحيح المسار وكما يقال ,(معارضة سلمية شريفة). تأثرت في الحقيقة لدرجة البكاء وخاصة عندما سمعت معاناة بعض السجناء وما تحملوه من صنوف القهر والتعذيب التي لم أسمع عنها من قبل إلا في سجون النازية والفاشية أو في الوثائق التاريخية من أرشيف الشعوب القديمة الهمجية, السجن ترك على هؤلاء أثاراً بدنية ونفسية سيحملونها معهم الى العالم الأخر ,وليت الأمر توقف عند معاناتهم الشخصية بل تعدى ذلك الى معاناة أمهاتهم وزوجاتهم وأطفالهم أثناء وبعد فترة السجن. وكنت أحدث نفسي عندما سمعت منهم صنوف التعذيب والقهر واللواط الذي مورس عليهم ,هل يعقل أن يتحول الإنسان ضد أخيه الإنسان إلى هذا المستوى الحيواني. لا فرق عند السلطة الأمنية وأسيادهم ممن أعطوا الضوء الأخر لهذه الممارسات بين رجل وامرأة فقدوا النخوة والشهامة والشرف وانحطوا إلى أدنى مستوى يمكن أن يصل إليه الإنسان في هذا العصر من قسوة وسادية. 



بعض نماذج من أشكال التعذيب


تحدث أحد المعتقلين بقوله: "خلال هذه الأيام (يتحدث عن حملة تم تعذيب بعض المساجين بشكل جماعي).كان المُعتقل يُرغَم على البقاء واقفاً ليل نهار ممنوعاً من النوم تحت طائلة الضرب مجدداً,وخلال الأربعة والعشرين ساعة كانت تقدم له وجبة غذاء واحدة تقتصر على بضع حبات من الزيتون .وكان العطش هو الوسيلة الأكثر إيلاماً,إذ تمر ساعات وساعات دون تقديم قطرة ماء,لدرجة أن المرء كان يضطر إلى لعق الماء الذي يلقى عليه أثناء الجلد بلا رحمة ,ليشعر بعد ذلك بمزيد العطش لاختلاط الماء بتراب الأرض".

وقد كتبت إحدى سجينات الرأي بمذكراتها.  "إنني قد أنسى أنكم علقتموني يوماً من رجليَّ,مخالفين في ذلك كل تقاليد بلادنا العربية, وأن جلادكم قد انهال عليَّ ضرباً بالسياط حتى أدميت قدماي.وقد تمحى من ذاكرتي صورة ذلك الوحش الذي جرني من شعري على ارض السجن , ولكني لا أنسى مدى الحياة أنكم حاولتم أن تطعنونني في شرفي ,وفي كرامتي وأخلاقي......" .

بعض المساجين .تحدث عن حالات التعذيب بواسطة صعقات التيار الكهربائي ,أو الضرب حتى فقدان الوعي .أو إحضار الزوجة أو البنت والتهديد بممارسة الجنس معهن أمام عيون السجين إذا لم يوقع على كتاب الإذعان والتعاون مع السلطة وذلك ضد قناعاته ومبادئه.أو سجنهم في غرف إفرادية لسنوات في ظروف غير إنسانية .كل هذا حصل ويحصل في عالمنا الذي ندّعي أنه عالم الرحمة.

هذه أمثلة بسيطة لعدد لا يحصى من حالات التعذيب,والتي صار لها في ثقافتنا أدباً ,أسمه أدب ثقافة التعذيب في السجون العربية. كُتب فيها مؤلفات ,عالجت حالات أقل ما يقال فيها أنها إن دلت على شيء فإنها تدل على عقم وانحطاط إنسانية الحكام والقائمين على مثل هذه الممارسات.

تاريخ التعذيب


التعذيب ليس ابن اليوم, بل له تاريخ طويل منذ آلاف السنين قدَّرها بعض علماء الاجتماع إلى ثلاثة آلاف سنة تقريباً .كل الحضارات كانت تمارس التعذيب .الفرعونية التي بنت الأهرامات مارست اشد أنواع التعذيب ، كان يؤتى بالمعارض أو المتهم أمام الكاهن وعلى طاولته كتاب البراءة وكتاب الاتهام ويطلب من المسكين وضع يده على أي كتاب يختاره (ديمقراطية) فأن وضعها على كتاب الاتهام نفذت فيه عقوبة التعذيب والموت حتى ولو كان بريئاً . ,وإن وضعها على كتاب البراءة تمت تبرئته حتى ولو كان مجرماً ،لأن الكاهن لا يخطئ. والحضارة اليونانية لم تكن أكثر إنسانية من الفرعونية. فأفلاطون صاحب الجمهورية كان يقول العبد لا يتكلم إلا أذا تألم. وقسموا البشر الى أسياد وعبيد والآخرون. السيد لا يعذب مهما أجرم , فقط يدفع غرامة مالية . وكم عُذبَ العبيد والآخرون بدون رحمة وبدون شفقة هذه حال الحضارات القديمة، وقد دفعت ثمن ظلمها وتعسفها كأفراد وكأمة (فهل من متعظ) 
وليس حالنا الآن مع كل أسف، وخاصة في عالمنا المذكور بأفضل من الحضارة الفرعونية واليونانية .رغم المسافة الزمنية الفاصلة ، كل ما هنالك تعددت وتغيرت وسائل التعذيب حتى وصلت الى درجات تستطيع الأجهزة الأمنية أن تتفاخر وأن تحصل على جائزة نوبل للتعذيب في العالم.وهذا كله على مرأى من السلطة السياسية وعلى مرأى من رجال الفكر وعلماء الدين وخطباء المساجد (الصامتون).أمر غريب جدا!!ًالساكت على الظلم هو بمثابة الظالم.
 
التعذيب والمعاهدات الدولية


ثقافة التعذيب هي حالة قديمة حديثة تمارس بحق الإنسان دون مراعاة لا للقوانين الإلهية ولا إلى القوانين الوضعية. وللأسف هي مستمرة إلى يومنا هذا والى ما شاء الله. هناك 150 دولة من دول العالم يمارس فيها التعذيب بحق مواطنين معارضين معارضة سلمية ضد سياسة حكوماتهم الاستبدادية . أي ثلثي دول العالم تُنتهك فيها كرامة الإنسان مع العلم أنها جميعها وقعت على معاهدات منذ عام 1948 تحت عنوان مناهضة التعذيب. لكنهم منذ ذلك التاريخ وهم يحتالون عليها إما بشرعنتها تحت غطاء قانوني أو تأويلها بما يتناسب ومزاجية السلطة السياسية والأمنية ,والإنسان هو الكائن الوحيد المؤول ، هو يستطيع تأويل النص والقانون والمعاهدات بشكل يستطيع معه دخول باب, وخروجه من ألف باب.
كيف يمكن للإنسان أن يتردى أو ينزل إلى هذا الحضيض حيث يموت فيه الضمير الإنساني ويتحول الى أقذر الحيوانات. شيء لا يصدق! 


وجهة نظر


وما القول في الجلادين الذين يعذبون الناس ومن يقف وراء الجلادين ويعطيهم الأوامر ويزين لهم عملهم, شيء مخيف أن يصبح التعذيب ثقافة شرعية ابتلت فيها هذه الأمة إنها ثقافة الظلم الذي لا حدود له. فهل تأصلت هذه الثقافة في عالمنا ؟

انها لم تأتي من فراغ . فأنني مازلت أتذكر المدرسة الابتدائية التي مازال ُيمارسُ فيها التعذيب بحق الأطفال حتى في عالمنا اليوم عالم(الرحمة) كما يقال ،الأستاذ هو الجلاد، يمارس ضرب الأطفال بأبشع أنواع السادية .الآباء مع كل أسف يشهدون هذا الظلم بحق أبنائهم وهم يرددون ( اللحم لك يا أستاذ والعظم لنا)أو (ما ُكسر يا أستاذ نحن نجبره) ما هذه الثقافة؟ كيف يمكننا قبول ذلك؟ وماذا سيكون حال هذا الطفل عندما يكبر؟ ،سيحمل معه أثار هذا الظلم والتعذيب ليُفرغ جم غضبه وحقده إذا تمكن وصار في موقع المسؤولية على من يقع ضحية بين يديه .الزوج العربي والمسلم في الكثير من الحالات، مع كل أسف هو فرعون في بيته يمارس التعذيب بحق أولاده ,وإذا تدخلت زوجته المسكينة لتحمي الأولاد من ظلمه يقول لها إذا كنت لا تصبرين على ذلك تحملي عنهم، وتقبل طائعة حماية للأطفال فيجلدها ليشبع ساديته وعقده النفسية التي حملها من مدرسته وظلم أبيه في صغره ,الجلادون ينفذون أوامر أسيادهم بحق أعداء الشعب ( المعارضة) ، ً ولكنهم بالوقت نفسه ينتقمون من الماضي الذي أذلهم، صاروا عبيداً من دواخلهم لهذه الثقافة والعياذ بالله. 


وما هو الحل إذن ؟


الالتزام بالمعاهدات الدولية ! لا أعتقد ذلك !!!!! لأن التشريعات الوضعية في عالمنا لا معنى لها على الإطلاق فنحن أي حكامنا على استعداد لتوقيع ألف معاهدة لتصبح في النهاية حبر على ورق إذا لم نجد آلية المحاسبة وآلية تناوب السلطة وتفعيل منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان التي عليها فضح هذه الأساليب وفضح القائمين عليها لمحاسبتهم عاجلاً أم أجلاً.