الأربعاء، 6 فبراير 2013

دراسة: سيكولوجية التعذيب



الدكتورمحمد المهدى _ استشارى الطب النفسى
لم يعرف التعذيب في المخلوقات الأخرى، حتى الحيوانات المفترسة حين تتقاتل فإنها تفعل ذلك من أجل الحصول على الطعام أو حماية أنثاها وذريتها، وهي تكف عن القتال حين يتحقق الشبع ويتحقق الأمان، ولم يعرف عنها ممارستها للتعذيب والاستمتاع به والتفنن فيه كما يفعل البشر.
إذن فالتعذيب صناعة بشرية يمارسه فئة من الناس يتسمون باضطرابات في الشخصية، تجعلهم قادرين على تجاوز الحدود المعروفة للرحمة والشفقة والعدل واحترام قدسية الحياة وكرامة الإنسان.
والإنسان كائن متفرد، فبقدر استحقاقه للتكريم والرفعة حين يصعد من خلال المنهج الإلهي إلى أعلى مراتب السمو، فإنه في المقابل حين يهبط أو تهبط به غرائزه إنما يصل إلى أعماق سحيقة من الانحطاط والدناءة لا تعرفها المخلوقات الأخرى ولا تصل إليها.
والإنسان لديه غريزتان هامتان ومؤثرتان هما غريزة الجنس وغريزة العدوان، وهاتان الغريزتان تقعان في الأحوال الطبيعية تحت سيطرة العقل الواعى ( الأنا ) والضمير ( الأنا الأعلى ) . أما إذا ضعفت هذه السيطرة بتغيب العقل أو تنحية الضمير كما هو الحال في الحضارة الغربية الأمريكية المخمورة المتنكرة لقواعد الأخلاق والضمير فإن هاتين الغريزتين البدائيتين المتوحشتين تنطلقان بلا ضابط وتتجاوزان كل الخطوط الحمراء في قتل البشر وتعذيبهم واحتقارهم، وربما تغطي كل هذا التجاوز باستخدام كلمات خادعة مثل الاستخدام المفرط للقوة أو الأخطاء الفردية لبعض الجنود.
وإذا كنا سنتحدث عن التعذيب وسيكولوجيته فنحن نتحدث عنه بمنظور شامل كعمل بشري بغيض ربما يقوم به المعتدي الخارجى الأمريكي أو البريطاني أو الإسرائيلي أ و المعتدي الداخلي )حاكم مستبد أومسئول ظالم ) ، ولا فرق بين الاثنين في بشاعة هذا الفعل، بل ربما يكون الجرح من المعتدي الداخلي من بني جلدتنا أشد إيلاما لنفس المعذبين.
الخصائص النفسية للمعذِّبين:

المعذِّبون بكسر الذال) إما أن يقوموا بذلك بشكل غير مباشر وهو إعطاء الأوامر أو إعطاء الضوء الأخضر أو التغاضي أو التعامي وهؤلاء يمثلون أحيانا قمة الهرم السياسي أو العسكري وغالبا يفلتون من المسئولية لأنهم عادة يكونون على قدر من الحيطة والحذر بحيث لا يسهل وقوعهم تحت المساءلة أو أنهم يدوسون القانون (كما يدوسون آدمية الإنسان) تحت أقدامهم، وإما أن يقوموا به بشكل مباشر وهؤلاء هم المنفذون للتعذيب وغالبا ما يكونون جنودا أو ضباط صف أو ضباط صغار، وقد يقدمون ككبش فداء إذا انكشفت فضائح التعذيب.وإذا تتبعنا خصائص المعذِّبين النفسية فسنجدها كالتالي:

1 – السادية
Sadism: وهي تعني استمتاع الشخص برؤية الآخرين وهم يتألمون وحصوله على نشوة نفسية (وأحيانا جنسية) من القيام بتعذيب الآخرين، وهذه السادية تعتبر اضطرابا شديدا في الشخصية يجعلها تسعى نحو إذلال الآخرين والتنكيل بهم، والشخصية السادية لا تستطيع العيش إلا بهذا الأسلوب، وهذه الصفة قد تكون في الآمرين بالتعذيب أو المنفذين له.

2 – المسايرة: هذه الصفة قد تكون مستغرَبةً ومتناقضةً مع الصفة السابقة، ولكنها ضرورية جدا لمن يقومون بالتعذيب، فهم يستجيبون لأوامر رؤسائهم استجابة تتسم بالاستلاب والخضوع والمسايرة، ولا يناقشون هذه الأوامر ولا يعرضونها على عقل واع أو ضمير حي، فهم في هذه الحالة يطيعون رؤساءهم طاعة عمياء وينفذون أوامرهم في التعذيب دون بصيرة، وغالبا ما يكون هؤلاء المسايرون المنفذون من أصحاب الذكاء المحدود والثقافة الضحلة أو المنعدمة، ومن الذين يسهل إقناعهم واستهوائهم والإيحاء لهم بأن ما يفعلونه فيه مصلحة للبلد أو للبشرية أو لقضية ما.

3 – الشخصية السيكوباتية ( المستهينة بالمجتمع)
Dissocial Personality وهي شخصية مضادة للمجتمع لا تحترم قوانينه ولا قيمه ولا أعرافه، وهي شخصية عدوانية لا تعرف الإحساس بالذنب أو الندم ولا تتعلم من تجاربها السابقة ولا تعرف الشفقة أو الرحمة أو العدل أو الكرامة، وكل ما يهم هذه الشخصية هو تحقيق أكبر قدر من اللذة حتى لو كانت هذه اللذة مبنية على أكبر قدر من الألم الذي يصيب الآخرين.
والسيكوباتي ليس بالضرورة لصا بل أحيانا تجد هذه الصفات في رؤساء أعتى الدول وفي مسئولين كبار، وفي هذه الحالة نجد الصفات السيكوباتية مغلفة بقناع من الدبلوماسية والنعومة ولهذا يطلق على هذا النوع وصف (السيكوباتي المهذب-Decent  Psychopath وهو أخطر من السيكوباتي العنيف الظاهر العنف لأن الأول يحمل كل صفات السيكوباتية مضافا إليها صفات الخداع والتستر , وهذه الشخصية تتسم بالانتهازية والبراجماتية...... والقانون والأخلاق لديها كلمات ليس لها معنى أو وجود وهي تستخدمها فقط حين تجد  ذلك في مصلحتها .

4 – الشخصية البارانوية ( الزورانية )
PARANOID PERSONALITY وهي شخصية متعالية متغطرسة ترى في الجميع أعداءً لها، وتتوقع النوايا السيئة والأفعال السيئة من الناس، لذلك فهي تتسم بسوء الظن وتلجأ إلى العدوان الاستباقي أو الوقائي وتبرر هذا العدوان بأنه لحماية نفسها أو غيرها من الإرهاب أو الأذى المتوقع من الغير (الأشرار دائما في نظرها)، وهذه الشخصية تحتقر الآخر وتسحقه إذا استطاعت وبالتالي فلن ترعى له حرمة أو كرامة ولن تأخذها الرحمة أو الشفقة بها لأنها تعتبر الجميع شياطين أو حشرات صغيرة تستحق السحق والتعذيب والإذلال.

5 – التبرير
Rationalization، وهو أحد الدفاعات النفسية التي يستخدمها المعذِّبون من غير الأنواع السابقة لكي يقوموا بالتعذيب وهم مرتاحو الضمير، فمثلا يعتبرون التعذيب وسيلة مشروعة لتحقيق الأمن لبقية الناس أو لانتزاع اعترافات مهمة تؤدي إلى تحقيق السلام (في نظرهم أو نظر آمريهم وقادتهم)، فهم في النهاية يربطون التعذيب بقيمة وطنية أو أمنية تسمح لهم بقبوله والتفنن فيه.
وسائل التعذيب:
تعددت وتنوعت وسائل التعذيب في الثقافات المختلفة من الضرب إلى الكي بالنار إلى غمس الرأس في الماء شديد البرودة أو شديد السخونة، إلى وضع الرأس في كيس ملئ بالفئران أو الثعابين، إلى منع الشخص من النوم، إلى تعليقه من رجليه في سقف لفترة طويلة، إلى الاعتداء عليه جنسيا أو الاعتداء على زوجته أو ابنته أمامه ، إلي صعقه بالكهرباء إلى إطلاق الحيوانات المتوحشة عليه...الخ.
وهناك خبراء في التعذيب يجمعون بين دراسة علم النفس ودراسات أمنية وسياسية أخرى، وهؤلاء الخبراء يضعون أنفسهم في خدمة الطغاة والمستبدين ليحققوا لهم السيطرة على خصومهم من خلال معرفة نقاط ضعف الإنسان والنفاذ منها والتأثير عليه من خلالها.
وقد جمع علماء النفس العوامل المشتركة في وسائل التعذيب فوجدوها كالتالي:
1 – تحقيق أكبر قدر من الألم لدى الضحية (المعذَّب): وذلك بالتأثير على جهازه العصبي الطرفي بكل الوسائل المتاحة كالضرب والكي والصعق وغيرها، وهم يحرصون على تجاوز حدود احتمال الضحية للألم لكي تنهار دفاعاته ولذلك يقومون بعمل زيادة تصاعدية لحدة الألم حتى ينهار الضحية نفسيا أو يموت نتيجة صدمة الألم وهم لا يعرفون متى سينهار ولا متى سيموت لذلك يحدث هذا أو ذاك في أي لحظة.
2 – غياب السقف الزمني، وذلك من خلال الإيحاء للضحية بأن تعذيبه مستمر إلى ما لا نهاية، ولهذا يفقد الأمل في الخلاص وهذا يساعد على انهيار دفاعاته ومقاومته.
3 – غياب سقف الوسائل، وذلك من خلال تنويع وسائل التعذيب ومفاجأة الضحية بوسائل لا يعرفها وهذا يجعله يصاب بما يسمى بقلق التوقع Anticipation Anxiety، فهو يتوقع في كل لحظة ما هو أكثر إيلاما وبشاعة. 
4 – الاستباحة الجسدية: وذلك من خلال تعريض هذا الجسد لكل أنواع الإيذاء بما يوحي بالرغبة في تدميره تماما في أي لحظة دون اعتبار لحرمته أو لسلامته.

5 – الاستباحة النفسية: ويتم من خلالها تجاوز كل الخطوط الحمراء لدي هذا الشخص، فإذا عرفوا عنه مثلا اعتزازه بنفسه أهانوه وأذلوه حتى ينكسر كبرياؤه وتتحطم كرامته، وإذا عرفوا عنه اعتزازه بشرفه وأخلاقه اعتدوا عليه جنسيا ليوصلوه إلى الإحساس بالخجل والعار، وإذا عرفوا عنه حبه لزوجته وأولاده جاءوا بهم واستباحوهم جسديا ونفسيا وجنسيا أمام عينه حتى تنهار مقاومته.
الآثار النفسية للتعذيب:
تتوقف تلك الآثار على شدة التعذيب وتنوعه وتتوقف أيضا على شخصية الذي يقع عليه التعذيب،
وعلى وجود وسائل دعم بعد تخلصه من التعذيب. وبشكل عام يمكن أن نوجز هذه الآثار فيما يلي:

1 – انهيار الافتراضات الأساسية لدي الشخص الذي وقع عليه التعذيب (
Breakdown of Basic Assumptions)    فقد كان يعتقد فيما سبق أن للجسد حرمة وللنفس حرمة وللإنسانية كرامة، وكان يعتقد في وجود الرحمة والشفقة والعدل، ولكن بعد التعذيب الشديد تهتز كل هذه الافتراضات، وتهتز معها ثوابت كثيرة وقيم متعددة، ويهتز بنيانه النفسي بأكمله ويعيش سنوات بحثا عن صيغة جديدة تفسر ما حدث وتساعده على استيعابه في بنائه الفكري والوجداني في الوصول إلى ذلك ويعيش ما تبقى من عمره بقايا إنسان، خاصة إذا كان طفلا أو شابا صغيرا

2 – كرب مابعدالصدمة أو الكرب التالي للرضح(
Post –Traumatic Stress Disorder)، وهو اضطراب يقع لمن تعرضوا لأحداث مروعة عرضتهم للتهديد الشديد أو الخطر الداهم المهدد لحياتهم أو سلامتهم وهنا نجد الشخص يستعيد ذكرى التعذيب في أثناء يقظته وكأنه شريط سينمائي أو يستعيده في أحلامه، وكلما رأى أو سمع شيئا يذكره بهذه الأحداث فإنه يشعر وكأنها تحدث في اللحظة والتو، وهو يحاول تجنب كل ما يذكره بها.
بالإضافة إلى ذلك فإنه يصاب باضطراب في الجهاز العصبي يجعله شديد الحساسية لأي مؤثرات بصرية أو سمعية فنجده يرتجف لسماع أي صوت أو رؤية أي شيء.

3 – الاكتئاب (
Depression): وهو يحدث حين يشعر الإنسان المعذب بفقد الحيلة وفقد الأمل في القصاص وضياع كرامته أو كرامة من يحبهم فيصاب بحالة من الحزن وفقد الشهية للطعام ولكل شيء وعدم الإحساس بمعنى الحياة واضطراب النوم وربما تساوره بعض الأعراض الذهانية كوهامات الاضطهاد أو الهلاوس.

4 – الاضطرابات النفسجسدية: (
Psychosomatic Disorders ) وتأتي في صورة اضطرابات في الجهاز الهضمي أو الجهاز الدوري والقلب أو الجهاز التنفسي أو الجهاز التناسلي أو غيرها، وهذه الاضطرابات تأخذ صورة الأعراض الجسمانية المختلفة، وهي تحدث حين يتم كبت مشاعر الغضب ومشاعر العدوان تجاه ما حدث للشخص من تعذيب.

5 – الاتجاه للعنف والرغبة في الانتقام (
Aggression & Tendency To Revenge ) وهذا يحدث حين يجد الشخص المعذب فرصة للتعبير عن كل مشاعر الغضب والانتقام تجاه من قام بتعذيبه وربما تتفجر داخله مشاعر هائلة للعنف والعدوان تفوق بكثير ما تعرض له من ظلم.

التوصيات:

ولكي لا يواجه أحد من البشر أيا كان لونه أو جنسه أو دينه هذا الموقف شديد الصعوبة فإن على عقلاء الإنسانية أن يضعوا من القوانين ما يردع الشخصيات المضطربة أيا كان مستواها السياسي والاجتماعي عن ممارسة اضطرابها من خلال تعذيب الآخرين تحت أي دعوى أو مسمى أو تبرير، وهذه القوانين تطبق على الحكام والمحكومين على السواء وتقوم على تنفيذها جهات دولية محايدة ومحترمة كمحكمة العدل الدولية أو محكمة مجرمي الحرب أو ما نقترح تسميتها) محكمة مجرمي التعذيب( , وهذه المحاكم أو اللجان الدولية المحايدة والملتزمة بالشرعية الدولية ومواثيق الأديان والأخلاق يكون لها حق التفتيش المفاجئ على المعسكرات والمعتقلات والسجون وأقسام الشرطة في كل جزء من العالم وكتابة تقارير ترفع لمحكمة عليا تقوم بإصدار أحكامها التي يلتزم مجلس الأمن (بعد تخليصه من الهيمنة الأمريكية وغيرها( بتنفيذها.
ويلحق بذلك تشديد العقوبات ليس فقط على من يقومون بالتعذيب بشكل مباشر من الجنود وصغار الضباط وإنما علي كل من أصدر أمرا أو أعطى ضوءا أخضرا أو تقاضى أو تعامى أو ساهم بأي شكل في حدوث هذه الجريمة البشعة.
وهذه الجريمة كما هو معروف في أغلب الدساتير والقوانين لا تسقط بالتقادم وتظل تلاحق مرتكبيها مهما مرت عليها السنون، ولابد وأن يسبق هذا ويواكبه تدريس مادة حقوق الإنسان لطلبة المدارس وطلاب كليات الشرطة والكليات العسكرية، وتدريس أحكام القوانين الخاصة بانتهاك تلك الحقوق وارتكاب جريمة التعذيب أو غيرها.
ووإذا كانت الأديان كلها تعطي قداسة وحرمة لحياة الإنسان وكرامته وسلامته، فإن إيضاح ذلك لعامة الناس وخاصتهم يعمق في وعيهم قيمة الحياة وقيمة الكرامة الإنسانية ويربط كل ذلك بالعقيدة الدينية وبمنظومات القيم والأخلاق النابعة منها.


الاثنين، 4 فبراير 2013

إن ربي قريب مجيب




ماجد بن أحمد الصغير
اللهم لك الحمد أنت المستعان على كل نائبة ، وأنت المقصود عند كل نازلة ، لك عنت وجوهنا وخشعت لك أصواتنا ، أنت الرب الحق ... وأنت الملك الحق ... وأنت الإله الحق .أنت المدعوّ في المهمات ، وإليك المفزع في الملمات ، لا يندفع منها إلا ما دفعت ، ولا ينكشف منها إلا ما كشفت.
ونصلي ونسلم على أشرف رسلك وخاتم أنبيائك وعلى الآل والصحب ومن تبعهم بإحسان . أما بعد؛ فإن من حكمة الله أن يبتلى عباده بألوان من الهموم والأمراض والمصائب ؛ ليسألوه ، ويقفوا بين يديه ، فيجدوا رباً غنياً غير فقير ، وقريباً غير بعيد ، وعزيزاً غير ذليل لأن الابتلاء يسوق الإنسان إلى ربه سوقاً ، يتوسل إليه ويدعوه فيجد ربه قريباً مجيباً فيعرف العباد له قدرته وكرمه ورحمته وحكمته . ذلك هو اسم الله المجيب : ( إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) [هود:61] .
وفي خضم الحياة المادية يحتاج المؤمن إلى ملجئ يأوي إليه ، ومعين يعتمد عليه ، وقوي جليل يتقوى بقواه ، وعظيم كبير يحتمي بحماه ومفتاح ذلك الدعاء .
تسقط القوة ، وتعيا الحيلة فليس إلا الدعاء ...
تضيق الدنيا بأهلها حتى كأنها سم الخياط فليس إلا الدعاء .
بالدعاء تحل عقد المكاره ، ويفل حد الشدائد ، وبه يلتمس المخرج ، ومعه تفتح أبواب الفرج .
إن الدعاء معين من الخير لا ينضب ، ومدد من العون لا ينفد ؛ لأنه باب العطاء العظيم والله سبحانه يحب الداعين ولا يخيب السائلين !
إنه المُجِيب الذي يُقابِل السؤالَ والدُّعاء بالقَبُول والعَطاء .
إنه المجيب الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويغيث الملهوف إذا ناداه ، ويكشف السوء عن عباده ويرفع البلاء عن أحبائه .
كل الخلائق مفتقرة إليه ، ولا قوام لحياتها إلا عليه ، لا ملجأ لها منه إلا إليه ،وجميع الخلائق تصمد إليه وتعتمد عليه ، ولكن الله حكيم في إجابته ، قد يعجل أو يؤجل على حسب السائل والسؤال ، أو يلطف بعبده باختياره الأفضل لواقع الحال ، أو يدخر له ما ينفعه عند المصير والمآل ، لكن الله تعالى يجيب عبده حتماً ولا يخيب ظنه أبداً كما وعد وقال وهو أصدق القائلين (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) [البقرة:186] ، وقال : (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) [غافر:60]
إنه الإله العظيم القريب المجيب ... يدعى لكشف الضر ؛ فترسل السماء ماءها وتخرج الأرض بركاتها وزهرتها ...
خرج رجل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً فقال يا رسول الله : هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا . قال : فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ، فقال : اللهم اسقنا ، اللهم اسقنا ، اللهم اسقنا . قال أنس : ولا والله مانرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئاً ، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار . قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت .قال : والله مارأينا الشمس ستاً ، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائماً ، فقال : يارسول الله هلكت الأموال ، وانقطعت السبل فادع الله يمسكها . قال : فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ، ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والجبال والآجام والضراب والأودية ومنابت الشجر . قال : فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس )
).متفق عليه : رواه البخاري برقم 967 ، ومسلم برقم 898 من حديث أنس رضي الله عنهما . )
وفي كتاب ( الفرح بعد الشدة ) للتنوخي أن امرأة بالبادية ، جاء البرد فذهب بزرع كان لها، فجاء الناس يعزونها ، فرفعت طرفها إلى السماء ، وقالت : اللهم أنت المأمول لأحسن الخلف ، وبيدك التعويض عما تلف ، فافعل بنا ما أنت أهله ، فإن أرزاقنا عليك، وآمالنا مصروفة إليك . قال: فلم أبرح، حتى جاء رجل من الأجلاء ، فحدث بما كان ، فوهب لها خمسمائة دينار .
إنه الإله العظيم الكريم المجيب ... يدعى ويؤمل لصلاح القلب ، فتذهب عن النفوس شدتها ، وعن القلوب قسوتها، ويبتهل إليه لشفاء السقيم ومغفرة الذنب العظيم ، فيشفى المرض ويغفر الذنب .
إنه مجيب السائلين صاحب العطايا ، ومنزل البركات ... وفي ساعات الاضطرار واليأس من كل قريب ، وانقطاع الأسباب عن كل مجيب فالله هو الذي ( يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) (النمل:62) .
أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب : (( المجابين )) عن الحسن – رحمه الله – أنه قال : كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار يكنى أبا مغلق وكان تاجراً يتجر بمال له ولغيره يضرب به في الآفاق وكان ناسكاً ورعاً فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح . فقال له : ضع ما معك فإني قاتلك ! قال : فما تريد إلى دمي فشأنك والمال ؟ قال : أما المال فلي ، ولست أريد إلا دمك . قال : أما إذا أبيت فذرني أصلى أربع ركعات قال صلى ما بدا لك فتوضأ ثم صلى أربع ركعات فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال : يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعالاً لما تريد أسألك بعزك الذي لا يرام ، وبملكك الذي لا يضام ، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص يا مغيث أغثني يا مغيث أغثني ، يا مغيث أغثني ، يامغيث أغثني ، يا مغيث أغثني ، فإذا هو بفارس أقبل بيده حربة قد وضعها بين أذني فرسه فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله ثم أقبل إليه ، فقال : قم ، فقال : من أنت بأبي أنت وأمي فقد أغاثني الله بك اليوم ، فقال : أنا ملك من أهل السماء الرابعة دعوت فسمعت لأبواب السماء قعقعة ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي دعاء مكروب فسألت الله أن يوليني قتله . قال الحسن فمن توضأ وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروبا كان أو غير مكروب  ).
فإذا كنت في كرب وشدة فإن الفرج موصول بالدعاء فإنه سبحانه نعم المجيب ( ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ) ، ( وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) (الأنبياء:76) .
وإذا كنت في ضر ومرض وألم فلا تضن على نفسك بالدعاء فبه يكشف الضر وبه يزول : (وأيوب إذ نادى ربه أني مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) (الأنبياء:84) .
وإذا دفعت إلى شدة شديدة ، وخوف عظيم ، لا حيلة لك فيها، ، فالجأ إلى الصلاة والدعاء ، وأقبل على التضرع والبكاء ، وأسأل الله عز وجل تعجيل الفرج فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب يقول : ( لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش الكريم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم )
[أخرجه البخاري في صحيحه ( 5/ 2336 برقم 5986 ) ]

وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما أصاب أحداً قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك بن عبدك بن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحاً فقيل : يا رسول الله ألا نتعلمها ؟ قال : بل ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها )
[ أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1/391 برقم  3712] . قال ابن مسعود : ما كرب نبي من الأنبياء إلا استغاث بالتسبيح (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) (الأنبياء:88)
وفي كتاب ( الفرج بعد الشدة ) أن الوليد بن عبد الملك بن مروان كتب إلى صالح بن عبد الله المزني، عامله على المدينة، أن أنزل الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، فاضربه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، خمسمائة سوط.
قال: فأخرجه صالح إلى المسجد، ليقرأ عليهم كتاب الوليد بن عبد الملك، ثم ينزل فيضرب الحسن، فبينما هو يقرأ الكتاب، إذ جاء علي بن الحسين عليهما السلام ، مبادراً يريد الحسن، فدخل والناس معه إلى المسجد، واجتمع الناس، حتى انتهى إلى الحسن فقال له: يا ابن عم، ادع بدعاء الكرب . فقال : وما هو يا ابن عم قال: قل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين [6]. قال: وانصرف علي، وأقبل الحسن يكررها دفعات كثيرة. فلما فرغ صالح من قراءة الكتاب ونزل عن المنبر، قال للناس: أرى سحنة رجل مظلوم، أخروا أمره حتى أراجع أمير المؤمنين، وأكتب في أمره . ففعل ذلك ، ولم يزل يكاتب ، حتى أطلق . قال: وكان الناس يدعون ، ويكررون هذا الدعاء ، وحفظوه . قال: فما دعونا بهذا الدعاء في شدة إلا فرجها الله عنا بمنه . )

اللهم إليك نفزع ، وعليك نتوكل ، وإياك نستعين ...
سبحانك لا مغلق لما فتحت ، ولا فاتح لما أغلقت 
...
سبحانك لا ميسر لما عسرت ، ولا معسر لما يسرت 
...
اللهم اجعل لنا وللمستضعفين من المؤمنين من كل هم فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً ، ومن كل بلاء عافية . دعوناك كما أمرتنا ، فاستجب لنا كما وعدتنا وأنت القريب المجيب ، لا نخيب ونحن لك راجون ، ولا نذل ونحن بابك واقفون ، ولا نفتقر ونحن لك قاصدون.


المصدر

الخميس، 31 يناير 2013

تلبيس أعداء الرسل



 
بقلم :د. سلمان العودة

هناك ملاحظة هامة حول قضية التلبيس التي يحدثها أعداء الرسل، لاحظ قول الله عز وجل: ((شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً )) [الأنعام:112] إذاً هناك مؤامرة عالمية ليست جديدة كما نتصور، صحيح أنها قد تطورت الآن وأخذت شكلاً جديداً، وأسلوباً جديداً، وبعد جديداً، لكنها قديمة، وهي الحرب الإعلامية ضد الإسلام، وحملة الإسلام، وحملة السنة، والتي تشوه الحق وتلبسه لبوس الباطل، وتلبس الباطل لبوس الحق بتزين الألفاظ وزخرفة العبارات((زُخْرُفَ الْقَوْلِ )) [الأنعام:112] ولذلك يقول القائل: في زخرف القول تزيين لباطله والحق قد يعتريه سوء تعبير تقول هذا مجاج النحل تمدحه وإن تشأ قلت ذاقيء الزنابير مدحاً وذماً وما جاوزت وصفهما والحق قد يعتريه سوء تعبير.

فالمعنى الواحد قد يعبر عنه الإنسان بلفظ واحد، أو لفظين، أو عبارتين بينهما بون شاسع.
وأذكر طرفة -في هذا المجال- وهي لا تخلو من فائدة، يقولون: إن أحد الخلفاء رأى في منامه أن أسنانه سقطت، فقال: عليَّ بمن يعبرون الرؤيا، حتى يعبروها لي! فجيء بمعبر، فقال له: إني رأيت في المنام أن أسناني سقطت، فقال: يموت أولادك كلهم وأنت حي، فغضب عليه الخليفة وأمر بجلده مائة جلدة! وقال: عليَّ بمعبر آخر! فجيء له بمعبر آخر حكيم فقص عليه رؤياه! فقال له هذا المعبر: يا أمير المؤمنين أنت أطول أهلك عمراً، فأمر له بجائزة ضخمة والنتيجة واحدة، فما دام أنه أطول أهله عمراً فمعنى ذلك أنهم سيموتون قبله لكن الأسلوب الذي قدم له به في الحقيقة يختلف، فالحق -أحياناً- قد يعتريه سوء تعبير، قد يُعبر الإنسان عن الحق بعبارة لا تخدم الحق، بل ربما يصور بعض المغرضين الحق بصورة الباطل، من ذلك: أنك قد تجد -مثلاً- أن إنساناً يعمل بسنة من السنن، وهذه السنة متفق على أنها من السنن؛ فلو قال للناس: إن فلاناً يعمل بهذه السنة لقال له الناس: وماذا؟ هذا إنسان متبع مجتهد ويجب أن يشكر على عملة؛ لكنه لا يقول هذا بل يقول: إن فلاناً متنطع فيه كذا وكذا، وأنه يعتبر هذه السنة واجب، وقد يكفر من لا يعمل بها، وقد يعدها ركناً من أركان الإسلام، وبذلك ألبس الحق لبوس الباطل ولبَّس به على الناس.

الآية توضح الحملة، أو توضح الجهد الإعلامي الذي يبذله أهل الباطل في تزيين باطلهم، أو في تشويه الحق
(( يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً )) [الأنعام:112].
ولذلك نجد الحملة الإعلامية العالمية اليوم ضد الإسلام، وكثيراً ما نسمع في الأخبار تسمية المسلمين -مثلاً- بالأصوليين، أو بالمتشددين، أو بالمتطرفين، أو غير ذلك من العبارات التي تبثها وكالات الأنباء العالمية، وتتناقلها أحياناً الإذاعات الإسلامية والصحافة في البلاد الإسلامية على أنها عبارات دارجة، ويصبح يقولون: هؤلاء أصوليون، وهؤلاء متشددون ومتطرفين إلى غير تلك العبارات التي يلبسون بها على الناس الحق بالباطل.

إنه في كثير من البلاد التي تتشدق بـالديمقراطية مثل أوروبا وغيرها أصبح هناك ما يسمى بالدكتاتورية المقنعة، ففي روسيا وغيرها كان الناس يحكمون بالحديد والنار، والصوت المخالف يخنق بالقوة؛ لكن في أمريكا وأوروبا والدول التي تتشدق بـالديمقراطية يستطيعون أن يقضوا على الصوت المخالف بكل سهولة، فهم يسخرون أجهزة الإعلام لصياغة عقول الناس، بحيث إذا أرادوا أمراً من الأمور جندوا كافة الأجهزة الإعلامية لإقناع الشعوب بأن الأمر بهذه الصورة، ولذا تجد أن الناس عن طواعية واختيار يتجهون نحو الأمر الذي يراد لهم، وهذه دكتاتورية أخطر، لأن دكتاتورية الحديد والنار يمكن أن يتمرد الناس عليها كما تلاحظون أو تسمعون الأخبار في روسيا وبعض المناطق الإسلامية التي أصبح فيها هيجان وتمرد؛ لكن تلك الديكتاتورية الإعلامية في تلك الدول التي تتسمى بالديمقراطية كثير من الناس يشعرون أنه لا أحد يفرض عليهم شيئاً، في الوقت التي تفرض عليهم أشياء كثيرة في الواقع بمحض اختيارهم من خلال أجهزة الإعلام المختلفة.

مثل آخر: قضية الأدب والشعر وغير ذلك من الوسائل المهمة. في كثير من البلاد الإسلامية أصبحت وسائل للهدم والتخريب كان يكتب كاتب في أي بلد إسلامي قصة ينشر منها مئات الآلاف من النسخ في المكتبات المختلفة خلال فترة وجيزة، لأنها قصة تتحدث عن قضايا الغريزة والجنس والإثارة، فيَقبل عليها الشباب والفتيات إقبالاً كبيراً، والروايات والقصص التي كتبها أمثال
نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وغيرهم من الروائيين والقُصّاص والكتّاب، إضافة إلى ألوان كثيرة من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات، إضافة إلى أعداد هائلة من الدواوين الشعرية التي تسير في هذا الاتجاه، زخرفت الباطل وزينته بالحق كم من ديوان صدر لمثل لـنـزار قباني وتلقفته الأيدي في كل مكان، وترى الكتاب يباع بأغلى الأسعار، ولا تخلو منه مكتبة، ومئات الآلاف من النسخ تطبع منه، فيروج بشكل رهيب، لماذا؟ زخرف القول تزيين الباطل! فهذا نموذج يؤكد لك أن الكلمة من أخطر ميادين الصراع بين الأنبياء وأعدائهم.
كلمة الحق لها وقع كبير، وبالمقابل كلمة الباطل لها تأثير كبير، وأهل الباطل يعملون على زخرفة باطلهم بالعبارات الرنانة، والكلمات المعسولة.

والذين ينخدعون بهذه الأشياء من هم؟ يقول الله تعالى فيهم:
(( وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُون بِالْآخِرَة )) [الأنعام:113] إذاً: لا تروج هذه الأشياء إلا حين يكون هناك خواء وفراغ روحي وعقلي، فتصبح الشعوب مستعدة لتلقي هذا الزخرف من القول، فلو كان عند الناس وعي لما تأثروا بهذا الباطل! لكن المؤسف أنه في غياب الوعي، وفي غياب الإيمان بالآخرة، وفي غياب المفاهيم الصحيحة يكون هناك فراغ يمكن أن يملأ بهذه الأشياء، وهذه القضية أيضاً تؤكد على حملة رسالة الإسلام أنهم لا بد أن يستفيدوا من أجهزة الإعلام مسموعة أو مقروءة أو مرئية في الدعوة إلى الحق وحمايته ونشره، وبناء الفضيلة والأخلاق، وأنه لا بد أن يستفيدوا من الوسائل الأدبية: من القصة، ومن المقالة، ومن القصيدة، في الوصول إلى كافة الطبقات من الناس وإيصال الحق إليهم، فليست -مثلاً- المحاضرة، أو الدرس العلمي، أو الخطبة، أو الموعظة هي الوسيلة الوحيدة، نعم هذه لا شك هي وسائل لها تأثير ولها جمهور ولكن هناك جمهور، آخر لا بد له من وسائل أخرى؛ لأن الحق لا يجب أن يصل إلى كل أذن بقدر ما يستطاع: وقد بين ذلك الله سبحانه وتعالى الصراع في هذه الناحية بقوله جل وعلا: ((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ )) [إبراهيم:24-26] فالكلمة الطيبة تقارع الكلمة الخبيثة، ولا بد أن تقال في كل ميدان وفي كل وسيلة حتى تفعل هذه الكلمة الطيبة فعلها.
 


قصة بليغة


يحكى أن ملكًا ظالمًا مستبدًّا، ضاق ذرعا برجلٍ من الصالحين من رعيته، فأراد أن ينكِّل به ويضيّق عليه، فأمر بحبسه، وبعد فتره أرسل أحد رجاله إلى السجن لينقل له الحالة التي عليها هذا الرجل الصالح، ليتلذذ الملك ويفرح بما عليه الرجل الصالح من ضيق وكرب بعد سجنه، ولما وصل رسول الملك إلى السجن وجد الرجل الصالح في محبسه آمنًا مطمئنًا فرحًا مسرورًا، فاندهش مندوب الملك لهذه الحالة، وسأله: ما سبب سعادتك وأنت في حبس وضيق؟
 
 فقال له الرجل الصالح: إني أتناول كل يوم دواءً مكونًا من سبعة عناصر يجعلني كما ترى، فسأله وما هذا الدواء وما عناصره؟ قال الرجل الصالح:
العنصر الأول: أني أثق بربي ثقةً مطلقةً تجعلني أطمئن إلى كل ما يقدره لي سبحانه هو خير، وإن بدا لي أنه شر:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216 البقرة.
 العنصر الثاني: أني أعلم أن أقدار الله نافذة ولا مفرَّ منها، وأنه لا راد لقضائه، فوجب عليَّ أن أرضى بقضاء الله ولا أتبرم منه.
 العنصر الثالث: أني علمت أن ما أنا فيه هو امتحان من الله، وأن النجاح فيه يكون بالصبر والاحتساب. وأملي كبير أن الله سيعوضني عن هذا خيرًا، سواء في الدنيا أو الآخرة؛ ولهذا يذهب عني الضيق والقلق وأعيش في سجني مطمئنًا.
 العنصر الرابع: أني أيقنت أنه إن لم أصبر فماذا يفيد الجزع والحزن والغضب؟ وأن الجزع وعدم الصبر سيجعلان الهم الواحد همومًا كثيرةً، ويجعلان صاحبهما في قلق دائم واضطراب مستمر، فلا يستريح في نومه أو يقظته، ولا يستمتع بطعامه وعبادته.
 العنصر الخامس: أني علمتُ أنه ربما كنتُ أتعرض لبلاء أشد مما أنا فيه، فأحمد الله على ما أنا فيه من بلاء، وكما يقولون (مَن عرف بلاء غيره هان عليه بلاؤه)؛ ولذلك أنا مطمئن.
 العنصر السادس: أن مصيبتي ليست في ديني؛ لأن المصيبة الحقيقية تكون في دين المرء، بأن يكون على ضلال أو فسق أو كفر، وفيما عدا ذلك من مال وولد وبدن فكلها مصائب هينة وآثارها أقل بجانب مصيبة الدين، وهذا ما جعل حبيبنا المصطفى يدعو ربه فيقول:
"اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا".
العنصر السابع: أني في انتظار فرج الله بين لحظة وأخرى؛ لأني على يقين أن الأمور كلها بيد الله، وأن دوام الحال من المحال، وأن أشد ساعات الليل ظلمة قبيل الفجر، وأن مع العسر يسرًا، وهذا كله يجعلني كما ترى.
 
 فلما عاد المندوب إلى الملك وحكى له ما دار بينه وبين الرجل الصالح، والحالة الطبيعية التي عليها الرجل، فاغتاظ الملك مما سمع وقال: "أخرجوه فلا حيلةَ لي معه ومع أمثاله". انتهت القصة.
 

الاثنين، 21 يناير 2013

حوار من أجل الوطن


بقلم : خليفة راشد

أصبح واضحا للمنصفين والعقلاء اليوم تلك الحالة التي تعيشها الدولة من الاحتقان والتشنج ضد أصحاب الفكر الإصلاحي، سواء كانوا من الإسلاميين أو الليبراليين أو غيرها من المناهج الفكرية.
حالة التشنج والاحتقان هذه تلقي بظلالها سلبا على تلك الدولة التي عُرفت ومازالت تعرف باتخاذها المسار السلمي في حل الأزمات وبناء المواقف ولا أدل على ذلك من موقف الدولة تجاه قضية الجزر الثلاث.
الغريب في الأمر أن حالة التشنج والاحتقان هي حالة غريبة بل هي ( دخيلة) لم يعتد شعب الإمارات عليها، وهي بذلك تعارض التوجه العام والمعروف للدولة باتخاذها المسار السلمي للتعامل مع الاحداث الأمر الذي ساهم في استقرارها فانعكس ذلك إيجابا على اقتصادها وازدهارها وبالتالي مركزها العالمي.
إن الاختلاف في المناهج الفكرية لا ينبغي أن يقود الوطن إلى حروب بين طائفتين يكون الوطن هو الخاسر الأكبر فيها، فالحروب لم تنهِ خلافا مطلقا بل زادت الخلافات إشعالا وتعقيدا.
والمدخل لحل هذه الأزمة هو في فتح باب الحوار بين أبناء هذا المجتمع بصرف النظر عن توجهاتهم الفكرية، ليجلسوا على طاولة مستديرة يطرح الجميع رأيه، ويدلي الكل بدلوه بما يحقق مصلحة الوطن والمواطنين، على أن تكون  مصلحة الوطن هو المبتغى من ذلك الحوار.
إن طرح مبادرة الحوار ليس أمرا جديدا، بل هو تجديد لدعوة نادى بها كثيرون أفرادا كانوا أم قيادات في هذه الدولة .

ونختتم بالقول
إن مبادرة الحوار هي الحل الأنجح والغاية الأسمى التي تقوي مجتمعنا وتزيد من التماسك والتآلف بين أبناء الوطن، بعيدا عن الحزازية وبعيدا عن المذهبية وبعيدا عن التصنيفات لذا لنفتح باب ال #حوار_من_أجل_الوطن

السبت، 12 يناير 2013

حِلمِي على الظالمين أحلَّ المظلومين في أعلى عليين!!


إن حملات الاعتقال التي تتعرض لها دعوة الاصلاح، تكشف وبما لا يدع مجالاً للشك ،مدى الظلم البين الواقع عليها ، فهي في كل مناسبة تؤكد على احترامها وولائها للقيادة الرشيدة للدولة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة يحفظه الله ، واخوانه حكام الامارات ،وأن منهجها في العمل يعتمد الإصلاح السلمي المتدرج.

كما تكشف تلك الحملات أيضًا، مدى حالة الارتباك واللا مسئولية من قبل جهاز الأمن في التعامل مع جماعة كبيرة لها أنصار ومحبين في طول البلاد وعرضها، يهدفون من وراء ذلك إلى اجتثاث جذورها وتجفيف منابعها، بالإضافةِ إلى حملات تشكيك يقومون بها ويهدفون من ورائها إلى تزييف الوعي وخداع الناس وإثارة الفتن ونشر البلبلة بين شبابها؛ حملات شرسة موجة قائمة على نشر الأكاذيب والأباطيل وإفساد ذات البين، مستخدمين في ذلك كافة وسائل الإعلام معتمدين على حفنةٍ من الكُتَّاب المرتزقة الذين يسيل لعابهم للمناصب والشيكات المليونية ؛ يزيفون الحقائق عندما يصورون المجرم على أنه حَمَلٌ وديع، والمصلح على أنه فاسدٌ وضيع، والفاجر على أنه تقي مطيع.

أما آن للظالمين وأجهزتهم الأمنية أن يتفكّروا في عاقبةِ أمرهم، لما ظلم أحمد بن طولون قبل أن يعدل استغاث المصريون من ظلمه وشكوا إلى احدى الصالحات فقالت لهم: متى يركب؟ قالوا: في غدٍ، فكتبت رقعة ووقفت بها في طريقه، وقالت: يا أحمد يا ابن طولون فلما رآها عرفها فترجَّل عن فرسه وأخذ منها الرقعة وقرأها فإذا مكتوب فيها: "ملكتم فأسرتم، وقدرتم فقهرتم، وخُوّلتم فعسفتم، ورُدت إليكم الأرزاق فقطعتم، وقد علمتم أن سهام الليل نافذة غير مخطئة لا سيما من قلوب أوجعتموها، وأكباد جوّعتموها، وأجساد عرّيتموها، فمحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم، اعملوا ما شئتم فإنا صابرون.. وجوروا فإنا بالله مستجيرون.. واظلموا فإنا إلى الله متظلمون ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 227)".. فانتهى عن ظلمه.
أما آن للظالمين وأجهزتهم الأمنية أن يتفكروا في عاقبة أمرهم.. أما آن لهم أن يكفوا عن ظلمهم.. أما فكَّروا في دعوة المظلوم عليهم.. أما استمعوا إلى أبي الدرداء حينما قال: "إيّاك ودمعة اليتيم، إيّاك ودعوة المظلوم فإنها تسري بالليل والناس نيام"، أما استمعوا إلى مسلم بن بشار حينما مرَّ على رجلٍ مظلومٍ يدعو على ظالمه فقال له: "كِلْ الظالم إلى ظلمه فهو أسرع فيه من دعائك عليه".. أما فكَّروا في نظرالله إليهم:
﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) (إبراهيم).
أما فكّكروا في غضب الله عليهم، فقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يقول الله تعالى اشتد غضبي على مَن ظلم من لم يجد له ناصرًا غيري"، وحُكِي أن الحجاج حبس رجلاً ظُلمًا فكتب إليه الرجل رقعةً فيها: قد مضى مَن بؤسنا أيام، ومن نعيمك أيام، والموعد القيامة، والسجن جهنم، والحاكم لا يحتاج إلى بينة، وكتب في آخرها:

ستعلم يا نؤوم إذا التقينـا غدًا عند الإله من الظلوم؟!
أما والله إن الظلم لــؤم وما زال الظلوم هو الملوم
سينقطع التلذذ عن أنـاس أداموه وينقطع النعيـــم
إلى ديَّان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصـوم

أما يكفي الظالم ليرتدع عن ظلمه أن لعنة الله تلحقه لظلمه
﴿أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (هود: من الآية 18)، أما يكفي الظالم ليرتدع عن ظلمه أن الله يمهله ولا يهمله، وإذا أخذه لن يفلته، فعن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله ليُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (هود: 102) (رواه البخاري).
أما يكفي الظالم ليرتدع عن ظلمه تهديد الله ووعيده للظالمين ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: من الآية 227) ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) (الكهف: 29) رُوي في كتاب المستطرف والعهدة عليه أن رجلاً مرَّ برجلٍ من الصالحين قد صلبه الحجاج ظلمًا، فقال: يا رب حلمك على الظالمين قد أضرَّ بالمظلومين!! فنام الرجل تلك الليلة فرأى في منامه أن القيامة قد قامت وكأنه قد دخل الجنة، فرأى ذلك المصلوب في أعلى عليين، وإذا بمنادٍ ينادي حِلمِي على الظالمين أحلَّ المظلومين في أعلى عليين"، وإذا كان رسول الله صلى عليه وسلم أنبأنا "أن امرأة دخلت النار في هرة لأنها حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض" فكيف يكون عقاب الله لمَن يسجن إنسانًا كرَّمه الله عز وجل في البر والبحر؟!، وكيف يكون عقاب الله لمَن يسجن المؤمنين المصلحين ظلمًا وعدوانًا دون جريرة أو وزر غير أنهم يدعون لدين الله وينشدون الخير لدولتهم.
نسأل الله العلي القدير يرفع عن دعوة الاصلاح  ما هي فيه من هم وغم وكرب، وأن يرد معتقليها إلى أهليهم وأولادهم وأعمالهم سالمين غانمين، وأن يجعلهم وأهليهم في حرزه وحفظه ، وأن يرزقهم ركنًا من أركانه، ركنًا لا تذروه الرياح ولا تدركه الرماح، وأن يحفظهم وأولادهم وأموالهم وأعراضهم في الصباح والمساء.



الفجر الباسم‏ !!


قضت الحكمة الإلهية، أن تكون أشد فترات الليل ظلمة هي تلك الفترة التي تسبق بزوغ الفجر مباشرةً.
حين يشتد الظلام، ويحلك ويزداد سواد ليله، فقد اقترب بزوغ الفجر، مشرقًا معلنًا عن نهار جديد.. تلك هي الحكمة الإلهية وسنة الله عزَّ وجلَّ في كونه؛ لذا قابلت حادثة اعتقال الأحرار من أبناء دعوة الاصلاح بابتسامة عريضة، ابتسامة سخرية من أولئك المفلسين، ابتسامة عزة وفخر، بالمعتقلين، ابتسامة ثقة في دعوة الاصلاح.
لأنني تيقَّنت حينها أنه كلما زاد المفلسون ظلمًا وعدوانًا على الأبرياء من شرفاء هذه الدولة، وكلما زاد طغيانهم وجبروتهم؛ اقترب بزوغ فجر مشرق لدولتنا ودعوتنا .
إن اعتقال المخلصين من شرفاء الامارات وخيرة رجالها؛ لهو خير دليل على إفلاس وفشل جهاز الأمن الذي لا هم له سوى ملاحقة الشرفاء!.
إن هؤلاء الرجال لم ينهبوا خير البلاد، ولم يظلموا العباد، ورغم ذلك كان مصيرهم سنوات من التضييق عليهم وعلى أهلهم وذرياتهم في أرزاقهم وأقواتهم، وتعليمهم العالي ،يحضرني في هذا المجال القول الشهير لأحد المصلحين : "لا بد للمجتمع الإسلامي من ميلاد، ولا بد للميلاد من مخاض، ولا بد للمخاض من آلام".
فأبشروا.. إنها آلام المخاض لغد مشرق ..!!.
إن كل ما تلاقيه دعوة الاصلاح ، من ظلم وطغيان وتضييق وملاحقة، ما هي إلا آلام المخاض، التي تسبق الميلاد، ميلاد فجر جديد بإذن الله عزَّ وجلَّ..!.
نعم سنكون نحن الجنود، بإذن الله عزَّ وجلَّ، جنود الله المخلصين لديننا ودولتنا الحبيبة ، الثابتين، السائرين على درب محمد صلى الله عليه وسلم..
والله الذي لا إله إلا هو، إن تلك الهجمة الشرسة الباغية، وكل هذه الاعتقالات لن تهزنا قيد أنملة؛ والله لن تزيدنا إلاَّ صبرًا وثباتًا وثقةً في دعوتنا..دعوة الاصلاح.