الأربعاء، 19 يونيو، 2013

مثقفون للبيع!!



بقلم: أ.د. توفيق الواعي

شراء المثقفين فى العالم الثالث اليوم أصبح سلعة رائجة تستخدم فى ضياع الأمم؛ حيث يمكنك أن تشترى مثقفا هذه الأيام كما تشترى شقة تمليك أو عمارة، يمكن أن تؤجر قلما بالجملة والمفرق، كما تؤجر عربة تركبها توصيلة واحدة أو شهرا أو سنة! لا تستغرب هذا يا صديقى، فممكن أن تشترى صحيفة بأقلامها ومحرريها كما تشترى فندقا بموظفيه ومضيفيه وعماله، ويمكن أن تشترى إذاعة أو قناة تليفزيونية، وتستعمل كل ذلك وتوجهه كما تشاء!!

فنخاسة الفكر أصبحت لها سوق رائجة هذه الأيام، وأصبح لهذه السوق سماسرة ودلالون، يعرضون عليك البضاعة جيدها ورديئها، وينادون عليها كما ينادى على السلع الاستهلاكية!! لا تستغرب هذا يا صديقى، فقد عشنا هذه الأيام ورأينا هذه الأسواق التى كانت تشترى فيها هذه الأقلام بالجملة والقطاعى، يوم كانت الأسواق للصحفيين والمثقفين بعناوين مختلفة وتتم فيها الصفقات فيعطى هذا سيارة فارهة، وهذا تبنى له فيلا فخمة، وذلك تفتح له الحسابات فى البنوك. وما زلنا نعيش ونسمع عمن يكتبون ويدافعون عن قضايا لا ناقة لهم فيها ولا جمل، بحمية وحرقة وانفعال انتظارا للأجر الأسخى والجزاء الأوفى.

هذا العهر الثقافى أصبح فى الشرق مصيبة المصائب، وأضحى سعارا ووباء قذرا يمزق الشرف الثقافى، ويخرب الضمير العلمى، ويلوث الطهارة الفكرية، ويهدد مصداقية الكلمة، وهذه الخيانة العلمية، وهذا الزور الفكرى تسبب إلى حد مذهل فى ضياع هوية الأمة، وفقدان الثقة فى معلميها وروادها، وقادة نهضتها وكان وبالا وخرابا، قسم الطريق أمام التوجه الصحيح، وبات سيفا مسلطا على رقاب المجاهدين بالكلمة الصادقة، والمصلحين بالمنطق النظيف، والداعين بالحكمة والموعظة الحسنة، بل كان إرهابا ثقافيا مدججا بأسلحة كثيرة وقوى رهيبة فى مواجهة الكلمة المخلصة والفكر الأمين، والقول الناصح.

هذه الظاهرة المتدنية، وهذا الفكر المتسول قديم حديث، ولكنه يقل ويكثر تبعا لنهضة الأمم وانحطاطها، وقد نبه القرآن الكريم إلى خطورة هذا الصنف المزور المتسول بالفكر، فقال: ((فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ)) (البقرة: 79)

لما بلغ الحال بالعلماء والمفكرين إلى أن يصبحوا سلعة مهينة، وباطلا مزورا ورخيصا يكون قد تودع من هذه الأمة، ولا بد من كشف هذا الدجل وتعرية هذا الكذب الذى تطاول حتى على المقدسات، وويل لأمة قد تصدرها هذا الفكر ورادها هذا الخراب.

والخطاب القرآنى واضح فى أن هذا سيرتد على الأمة وعلى الخائضين فيه، وواضح كذلك بأن هذا التخريب ثمنه قليل وتافه وسينقلب ويلا على أصحابه فى الدنيا والآخرة..

وتنحدر هذه الظاهرة إلينا لأنها سنة من سنن الهوان والتدنى، يقول الإمام الغزالى رحمه الله: «أعلم أن الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم تولاها الخلفاء الراشدون المهديون، وكانوا أئمة، علماء بالله تعالى، فقهاء فى أحكامه، وكانوا مستقلين بالفتوى فى الأقضية، فكانوا لا يستعينون بالفقهاء إلا نادرا فى وقائع لا يستغنى فيها عن المشاورة، ثم جاء من الحكام على منوالهم الكثير، فلما أفضت الخلافة بعد زمان إلى أقوام تولوها بغير استحقاق ولا استقلال بعلم الفتوى والأحكام، اضطروا إلى الاستعانة بالفقهاء وإلى استصحابهم لاستفتائهم فى مجارى أحكامهم، وكان قد بقى من العلماء من هو مستمر على الطراز الأول من الورع وملازمة صفو الدين وعلى سمت علماء السلف.

فكانوا إذا طلبوا هربوا أو أعرضوا -خوف مصاحبة الظلمة- فاضطر الخلفاء إلى الإلحاح فى طلبهم لتولى القضاء والحكومة، فكانوا رحمة للأمة وكلمة صدق، فرأى السفلة من الناس عز العلماء وإقبال الأئمة والولاة بالمال والصلات والهبات، فدرسوا العلم ومارسوا الفتيا وأقبلوا على خدمة الولاة ليأخذوا العطايا والهبات، فمنهم من حرم ومنهم من أعطى، والمعطى لم يخل من ذل الطلب ومهانة الابتذال، فأصبح الفقهاء بعد أن كانوا مطلوبين طالبين، وبعد أن كانوا أعزة بالإعراض عن السلطان أذلة بالإقبال عليهم إلا من وفقه الله تعالى فإنا لله وإنا إليه راجعون.

هذا وكان خطرهم على الأمة عظيما لما يلى:

1- لأنهم ساوموا وبقدر كبير على كلمة الحق ،ومالئوا بسبب الإصرار على مهادنة الباطل.

2- لأنهم تبنوا وبمغالطة مكشوفة، وقتلوا وبجناية مدبرة، روح المقاومة والكفاح فى الناس.

3- لأنهم نفخوا فى أبواق النفاق، ولعبوا كدمى على المسرح، وضللوا كسحرة فى الساحة.

4- لأنهم شنقوا الناس بكلماتهم، وقتلوا الأحرار بأقلامهم، وجلدوا ظهور المناضلين بصحفهم.

5- لأنهم أضاعوا الكلمة الحرة، ووأدوا الرأى الآخر، وسحقوا الهوية الثقافية.

6-لأنهم نصبوا أنفسهم أعداء وحكاما، ومدعين وقضاة، وكهنة وأصحاب صكوك للغفران.

7- لأنهم -إلا من رحم ربك- وهب نفسه لتدمير عقائد الأمة تطوعا لشهوة عاجلة أو عمالة لقوة دافعة، أو لزندقة سادرة، أو لحقد على الإسلام وأهله ورث فسادا فى الطبيعة وميلا للتخلى عن مصالح الوطن العليا.

والحقيقة أن هذا شىء لم يكن متوقعا، وأن كثيرا من الناس لم يكونوا يتصورون أن حقد كثير من المثقفين فى أمتنا على الإسلام بمثل هذه الضراوة التى هى عليها الآن، وظن أن الارتقاء العلمى والزخم الفكرى قد خفف من هذه السخائم القديمة، وبعضهم ظن أن ادعاء الوطنية والتشدق بحب الديمقراطية قد عدل من هذه الوساوس، وقال البعض الآخر: لعل كثرة التطواف وإرهاق البحث فى تضاعيف المذاهب الفاسدة قد نبه عندهم شيئا من الغفلة وحرك فيهم شيئا من العقل. وكان هذا وهما كبيرا.

والحقيقة أن أمتنا اليوم تحتاج إلى كل صاحب فكر مخلص فى ساحتها ولا بأس بمقارعة الفكر بالفكر بغير تشنج من أحد أو ظلم للعقل أو تجاهل للإصلاح، كما تحتاج الأمة -وبإلحاح- إلى الحرية بكل معانيها ومضامينها الخيرة، وإلى كسر الأغلال والقيود وفك الرقاب من العبودية الفكرية والحزبية والتطلع إلى مستقبل الأمة، كما نحتاج وبإلحاح إلى نكران الذات ومواصلة العطاء وحسن التقدير للمبدع وتشجيع الصالح، والأخذ بيد المجتهد وإنارة العقول بالفكر الصحيح.
--> -->المصدر 

القائمة الرابعة خلال شهرين قائمة الشرف الكويتية المتهمة بدعم خلية الامارات!


بقلم :مبارك فهد الدويلة*

عندما وقفت احدى النائبات ( الكويتيات) في آخر جلسة ( مجلس الأمة )، وبدأت في حديثها مع وزير الداخلية بكلام لا يجرؤ على قوله طوال الشوارب مع الوزير، عندها عتبنا على معاليه لعدم الرد عليها بما تستحق، واستغربنا جرأة هذه النائبة في طريقة خطابها معه، وقد تبين لنا لاحقا سبب خروجها من طورها، عندما علمنا ان احالة استجوابها للجنة التشريعية ضيع عليها فرصة تشويه صورة شخصيات اسلامية كانت تنوي ان تتكسب من وراء الافتراء عليهم انتخابيا! ولما وقع في يدها وفشلت في تحقيق مبتغاها، سلمت مخططها لاحدى المغردات لنشر هذه الافتراءات والاكاذيب! وقد يقول قائل: وكيف علمت انها غير صحيحة؟ فاقول: من كبرها!

فالقائمة ضمت عددا من الشخصيات الكويتية المشهود لها بالنزاهة والاستقامة وحب الوطن والولاء لترابه، وأقول ان تاريخ هؤلاء ناصع البياض ومليء بالمواقف المشرفة والبطولية! خذ مثلا عبدالحميد البلالي، الذي نشر اسمه من العجلة عبدالله البلالي، والذي تنازل عن شهادة الهندسة وتفرغ لاصلاح المدمنين من ابناء هذا الوطن الذين عجزت الدولة بكل اجهزتها عن اصلاحهم، ولم تجد حلا الا ادخالهم السجن بتهمة جريمة التعاطي للمخدرات، فجاء ابو خلاّد، ومن خلال احدى اللجان الخيرية التي انشأها (بشائر الخير)، ليحول هؤلاء من مجرمين الى مواطنين صالحين من خلال برنامج تأهيلي اصلاحي ظهرت نتائجه الطيبة واضحة، لدرجة ان وزارة الداخلية تبنت هذه اللجنة! فهل مثل هذا يسمى متورطا بالارهاب؟

والاخر الشيخ الداعية الدكتور جاسم بن محمد مهلهل الياسين، الذي اجمع كل من عرفه انه رباني ورجل آخرة وليس رجل دنيا، وكل من قرأ له مقالاته وكتبه ادرك بانه صاحب فكر راق ونظرة بعيدة ومنهج متزن، ويكفي دوره البطولي في ادارة لجان التكافل اثناء الغزو الغاشم، بل ان افعاله يشهد بها البعيد قبل القريب والعدو قبل الصديق!

اما الشيخ احمد حمود الدبوس فقد تميز بصراحته وجرأته في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وشدة وضوحه، حتى ان اللي في قلبه على لسانه، وانه من الذين يفتخرون بانتمائه لهذه الارض أباً عن جد، وانه من الرافضين للتطرف في كل شيء، ويستحيل عليه ان يكون ضمن قائمة يُشك في ولائها للوطن!

اما الدكتور عبدالرحمن السميط فالزج باسمه اكبر دليل على زيف هذه القائمة وبطلانها، وعندما قيل لها لعلك اخطأت باسم الدكتور السميط، ردت وقالت بل هو الذي اقصد!

ناهيك عن اتهام يوسف عبدالرحيم بانه ضمن الفريق القانوني للدفاع عن التنظيم، بينما هو من كبار المهندسين الكويتيين في الكويت، ويكفيه فخرا انه هو الذي يعتمد شهادات الهندسة للمهندسين الاستشاريين، فكيف يكون قانونيا وهو مهندس؟

اما فهد البذال فلا اعرف كيف ورد اسمه ضمن القائمة، وهو الذي لا يمت لبقية الاسماء بصلة لا تنظيمية ولا غيرها؟!

وهل يتهم عاقل الدكتور محمد الثويني المربي الفاضل، الذي يعرفه كل اهل الكويت بحديثه الممتع والشيق في التلفزيون، ووسطيته ودماثة خلقه؟!

وما هو الدور الاعلامي للشيخ محمد العوضي في دعم خلية الامارات؟! كلنا يعرف هذا الرجل واحاديثه المفيدة وحججه الواضحة وبساطته وعفويته التي طغت على تحركاته!

اما البقية من الاسماء فهم نواب ومربون افاضل، اعمالهم وافعالهم خير دليل على سلامة سريرتهم ومقاصدهم، ولا يشكك فيهم! وللعلم فهذه القائمة الرابعة خلال شهرين، التي تنشر اسماء شخصيات كويتية متهمة بتورطها بدعم خلية الامارات! وكل قائمة تختلف عن الاخرى! اما الاخيرة فهي بالفعل تستحق ان نطلق عليها قائمة الشرف لطبيعة الاسماء الواردة فيها، واقول لمن نشر هذه القوائم او سربها للنشر، بعد ان عجز عن نشرها، وقام بالنشر بدلاً عنه من اخفى اسمه الحقيقي، ان اهل الكويت لا يمكن ان يصدقوا من لا خلاق له، عندما يطعن في دعاة الدين والخلق! اما الطرف الاخر المشارك بجريمة التشويه المفبرك والافتراء المفضوح، فاقول انه مهما عملت من محاولات اشغالنا بأنفسنا، فلن ننشغل عن متابعة طهران في التدخل بزعزعة الامن في دول الخليج العربي! وها هي الخلايا التخريبية الحقيقية تتكشف يوما بعد يوم في دول مجلس التعاون، وتتم محاكمتها بشكل واضح، وتتم ادانتها في محاكمات عادلة بخلاف ما يتم الان من تلفيق تهم ومحاكمات صورية، بينما التهم معلبة وجاهزة!



*نائب كويتي سابق من الحركة الدستورية الاسلامية

المصدر:

تغريدات


الشيخ نبيل العوضي NabilAlawadhy@

من الغفلة وعمى البصيرة وربما يكون استدراجاً استمرار عداء بعض المسؤولين الأمنيين في الخليج للإسلاميين الإصلاحيين من شعوبهم وصمتهم عن إيران!

د. يوسف السند DrYALSANAD@

لولا المحاكمات لما استطاع العالم أن يتعرف على الرقي الحضاري الحكيم لدى دعاة الإصلاح في دولة الإمارات العريبة المتحدة حفظها الله تعالى.


DR SUHAIL A ALRUKN
SALRUKN@
 
في اتصال مع د. #محمد_الركن حفظه الله، ذكر لي قول جميل للإمام الحسن بن علي رضي الله عنه في الإيمان بقضاء الله، فقد قيل له أن أبا ذر يقول الفقر أحب الي من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة . فقال : رحم الله أبا ذر ، أما أنا فأقول : من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن أنه في غير الحالة التي اختار الله تعالى له ، وهذا حد الوقوف على الرضا بما تصرف به القضاء.


‏saqer2030@

الظالم سيء .. والأسوأ منه من يعينه على ظلمه بفتات يرمى له على قارعة الطريق، ..المظلوم يكفيه وعد الله له بالنصر .. فلا يخاف من تجبر الظالم .. ولا من قلة الناصر

‏sambinzayed@

محمد صقر: الدولة يحق لها أن توجه تهم لكن من حق الطرف الآخر الدفاع عن نفسه بالوسائل القانونية

‏Amal_Alhashmi@

عرض على شاعر منصب كبير مقابل أن يترك دعوته فقال:

خذوا كل دنياكم واتركوا فؤادي حرا طليقا غريبا

فاني أعظمكم ثروة وان خلفتموني وحيدا سليبا 


alaa_aleter@

#أحرار_الإمارات سِيَر حافلة، وإنجازات تعدت الحدود والميادين ، و ستظلون صفحة بيضاء ناصعة في تاريخ الامارات، ولا فخر 
IbrahimAlharam@

الأحرار لايرون الوطن بعلو أبراجه ،وإنما يرون مستقبل الوطن بوعي أبنائه بأن المال لايغني عن الكرامة ،وإنما هو وسيلة لتحقيق قيم العدالة والكرامة!


jalshamsi777@

الإمارات صغيرة في عين السلطة الأمنية وكبيرة في أعين أحرار الإمارات فالأول يضحي بها والثاني يضحي من أجلها. 

حبي للإمارات لا يمنع ان اقف بوجه الظلم الواقع على أحرار الإمارات لأجل سمعتها وسمعة شعبها المسالم الحر 

yasseyah@

يا أهالي المعتقلين بإذن الله .. ستهونُ الصّعاب .. وستُخضرُّ الحياةُ ..وسيأتي الفرج .. وسترتاح القلوب .. بأملٍ بالله وحده وبإِيمانٍ به كبير. 


um_abdullah_32@

أحرار الإمارات أنتم أحرار في دواخلكم.. بثباتكم..بشموخكم..بمواقفكم في الصبر واليقين والتوكل على الله.. مواقف هزت العالم عندما رأى فيها الصدق

رسائل من سجن الرزين: مقتطفات من رسالة المعتقل الحر عبدالسلام درويش إلى أسرته


قرة عيني.. ورفيقة دربي أم سلمان..

عند أول يوم دخلت فيه السجن وكان انفرادياً، عشت في خلوة مع النفس, فكان التواصل مع الله عز وجل بالصلاة وقراءة القرآن والذكر ... فكانت هذه الجلسات مع النفس منحة من الله لأشعر فيها بكنز ربما ما شعرت بعظيم قيمته إلا عندما غبت عنه.

الغالية أم سلمان :

اعلمي أن ما نحن فيه خير محض .. وما عند الله خير عظيم .. وهذه الدنيا أيام معدودة وما عند الله أعظم لمن اتقى، فلا تحزني وافرحي وعيشي حياة العظماء، وارفعي رأسك عالياً .. فو الله أنا رأسي بعد دخولي السجن أعلى وأرفع من ذي قبل لأننا ابتغينا العزة بالله فرفعنا الله، ولو ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.

ابنتي الغالية بيان:

وصلني قبل يومين خبرٌ أفرحني كثيراً وهو نسبتك في الفصل الثاني وتفوقك المميز.. ثقي يا قرة العين أن ما كتبه الله هو الخير كله، فأنا وفي سجني برغم القيد والألم والتعب والمرض أستشعر نعمة الله وفضله، فو الله مهما حاولوا إطفاء نور الله و دعوته فالله متم نوره.. وأنا عندما مضيت في هذه الدعوة إلى دين الله أعلم يقيناً أن الطريق صعب وفيه أشواك فالله تعالى يقول : } ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون { وهذا طريق الأنبياء والصالحين ، والله يريد أن يرفع قدرنا في الدنيا والآخرة.. فافرحي واستبشري خيراً، فالله أرحم بي و بك من أنفسنا، وأنا يكفيني فرحاً أنك على العهد الذي تركتك عليه .. محافظة على صلاتك، ملتزمة بالحشمة، بارة بوالديك، حنونة على إخوانك، قارئة لكتاب ربك .. وفرحتي ستكتمل عند اللقاء بكم..

ابنتي وحبيبتي جنان..

هذه أول مرة أكتب فيها رسالة إليك لأني أشعر بالحنين والشوق إلى لقياك والجلوس معك، فلا زالت ذكريات الحديث الجميل معك تتردد على خاطري.. كم هي جميلة تلك الذكريات تأتي أمام ناظري .. وأنا في سجن لجسدي ولكن فكري وعقلي منطلق وحر في كل اتجاه.

اسمع من والدتك عنك كل خير، مبدعة في علاقتك مع الله ومع الناس، وصاحبة إبداعات.. مما يجعلني أشعر بالفخر و الاعتزاز بالرغم من ألم الفراق.

اعلمي أيتها الغالية أننا في الدنيا دار اختبار وامتحان .. وهذا الذي أنا فيه هو ابتلاء تعرض له الأنبياء والصالحون، وأسأل الله تعالى أن يجعلني منهم، فثقي بالله واعلمي أن الخير فيما كتبه الله تعالى لنا.

حبيبتي الغالية جنان..

أشكرك على كلماتك الرنانة أثناء الاتصال وتثبيتك لي بكلمات الهمة والصبر وإظهار فرحكم وسعادتكم فهذا أسلوب رائع وحرصٌ جميل أشكرك عليه. لا تنسي والدك من الدعاء فأنا أدعو لكِ ولإخوانك كل ليلة في الثلث الأخير.. شكراً مرة أخرى، وأريدك مهما حصل أن تعلمي أن هذا الذي أنا فيه كله خير..

صغيرتي وحبيبتي إيمان..

قرأت رسالتك الجميلة التي بعثت بها إلي، ففيها كلمات رائعة .. أنا أحبك كثيراً ، أكثر من النجوم في السماء ، وأكثر من السمك في البحر. و أنا يومياً أتذكرك عندما أشم رائحة العطر الذي أعطيتني هدية.. أنا فرحان وسعيد لأن أمك تقول أنك متميزة في الدراسة ، وتحفظين القرآن ، وتحافظين على الصلوات الخمس..

أنا سأكون سعيد جداً إذا رأيتك قريباً.. وأنت كل يوم قبل النوم قولي (( يا رب رجع أبوي للبيت )) .. شكراً حبيبتي على رسالتك و هديتك الحلوة، أنتِ دائماً قلبي في إيمان.


المحب / عبدالسلام درويش المرزوقي

الثلاثاء، 18 يونيو، 2013

رصد صحفي: نيويورك تايمز : 94 اماراتيا يواجهون السجن بسبب الديمقراطية


قالت جريدة "نيويورك تايمز" الأمريكية ان 94 مواطناً اماراتياً يواجهون عقوبات تصل الى السجن 15 عاماً وذلك بسبب دعوتهم للديمقراطية، مشيرة الى ان الولايات المتحدة تعلم ما يجري هناك وتقف صامتة أمام الحملات الأمنية التي تستهدف الداعين للاصلاح.

وأشارت الصحيفة في تقرير مطول الى أن دول الخليج، وفي مقدمتها الامارات، استخدمت الأموال من أجل تهدئة الشارع وتجنب الاحتجاجات عند بدء موجة الربيع العربي في العام 2011، الا أنها استخدمت العنف المفرط وتشددت بخصوص الحركات والنشطاء الذين أصروا على الاصلاح والمطالبة بالديمقراطية ولم تغرهم الأموال.

ونقلت الصحيفة عن خالد الركن، وهو شقيق أحد المعتقلين، قوله ان جمعية الاصلاح "ليست منظمة سياسية ولا حتى اقتصادية، انها اجتماعية فقط، وتهدف للحفاظ على هوية دولة الامارات كهوية عربية واسلامية"، مشيراً الى أن السلطات اعتبرت هذه الأنشطة بأنها بداية سلسلة من الأعمال التي تهدف الى اسقاط الحكومة واضعاف الدولة.

وتقول الصحيفة ان دول الخليج استخدمت "البترودولار" منذ بداية ثورات الربيع العربي من أجل اغراء النشطاء السياسيين وتهدئة الشارع والاحتجاجات، الا أن الذين أصروا على المطالبة بالتغيير كان مصيرهم السجن، مع تشدد الدول الخليجية في التعامل معهم، مشيرة الى أن المملكة العربية السعودية قمعت الاحتجاجات في المنطقة الشرقية، واعتقلت العديد من النشطاء المدافعين عن حقوق الانسان، وكذلك فعلت دول خليجية أخرى.

وبحسب نيويورك تايمز فان قضية النشطاء الاماراتيين الـ94 تمثل تحولاً كبيراً، حيث تسعى الحكومة الى سحق وقمع المطالبين بالتغيير في البلاد، سواء من الاسلاميين أو غيرهم، وذلك بعد أن كانت سياسات دولة الامارات تتميز في السابق بالتسامح وكانت البلاد تتمتع بهامش أعلى من الحرية مقارنة مع الدول الخليجية الأخرى.

وتشير الصحيفة الى ان الولايات المتحدة التي تعتبر دولة الامارات واحدة من أهم حلفائها في المنطقة، ومصدرا مهماً للنفط، ظلت صامتة ازاء المطالبات بالاصلاح في البلاد، فضلاً عن أن بعض المراقبين يعتقدون بأن الأمريكيين يشاركون في عملية ادارة التعامل مع دعوات الاصلاح في الامارات.

وقال ديفيد روبرتس، المدير في معهد الخدمات الملكية المتحد، وهو مركز دراسات متخصص في لندن: "أنا أعتقد بأنه لا يوجد أسباب تجعل حكومات دول الخليج تأخذ خطوات واسعة بشكل طوعي ومن تلقاء نفسها باتجاه جعل انظمتها أكثر انفتاحاً، وأن تتنازل عن جزء من قوتها وسلطتها الى أطراف أخرى، سواء كان برلمان أو أي جهة أخرى".

وتقول نيويورك تايمز ان دولة الامارات التي تمثل أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في المنطقة، لا زالت تحظر الأحزاب السياسية، ولا زال أكثر من نصف المواطنين فيها محرومين من حق التصويت في أية انتخابات، فضلاً عن أن نصف البرلمان (المجلس الوطني) يتم تعيينه من قبل رئيس الدولة، ولا يتم انتخابه.

وتنقل الصحيفة عن وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش قوله: "نحن لسنا دولة ديمقراطية، ولكننا نشهد تحولاً تدريجياً في العديد من القضايا، مثل قضية المرأة، وما أسميه أنا: التسامح أو التفاوت". وتابع قرقاش: "نحن نركز على الازدهار أكثر من السياسية"، مضيفاً: "نحن نعتقد بأن 20% للسياسة مقابل 80% للتنمية مسألة صحية جدا".

وتروي "نيويورك تايمز" تاريخ الحملة الأمنية التي شهدتها الامارات وانتهت بـ94 مواطناً لمواجهة تهم قاسية سيصدر بحقهم أحكام قريباً، حيث تقول انها بدأت في العام 2011 بالتزامن مع انطلاق ثورات الربيع العربي في العديد من الدول العربية، ورغم أن دولة الامارات لم تشهد أية احتجاجات في الشارع الا أن الحكومة أعلنت في شهر أذار/مارس 2011 تخصيص مبلغ 1.6 مليار دولار كمشاريع بنى تحتية بالنسبة للمناطق التي تحتاج للتنمية في البلاد، وهو ما قرأه الكثير من المراقبين على أنه محاولة لتجنب أية احتجاجات يمكن أن يقوم بها سكان المناطق الأقل حظاً في دولة الامارات.

وفي الشهر ذاته، وقع 130 ناشطاً اماراتياً، بينهم أعضاء من جمعية الاصلاح، على عريضة يطالبون فيها ببرلمان منتخب في البلاد، يتمتع بصلاحيات واسعة، أسوة بغيره من البرلمانات والمؤسسات التشريعية في العالم. وبعد أقل من شهر واحد على هذه العريضة اعتقلت أجهزة الامن الاماراتية خمسة ناشطين بينهم من لم يوقعوا على العريضة، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن، الا أن رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد أصدر عفواً عنهم.

ومن بين المعتقلين الخمسة الناشط الاماراتي المعروف أحمد منصور الذي قال انه تعرض للضرب مرتين، وان سيارته تم سرقتها، وان 140 ألف دولار اختفت من حسابه المصرفي، وذلك على الرغم من صدور العفو عنه، متهماً الحكومة الاماراتية وأجهزتها الأمنية بانها عملت على تخويفه وارعابه، كما أنها رفضت اعادة جواز سفره له.

وفي منتصف العام 2011 تحولت الحملة الحكومية في الامارات على حركة الاصلاح والتي تعمل بصورة قانونية في البلاد منذ العام 1974، رغم أن مكتبها الرئيس في دبي تم اغلاقه في العام 1994 الا انه انتقل الى امارة رأس الخيمة، ولم تواجه منذ ذلك الحين أية اشكالات.

وبعد فترة وجيزة، وفي العام 2011 ذاته، تم اعتقال سبعة من قادة دعوة الاصلاح في الامارات، وأمضوا عدة شهور في السجن دون توجيه أية تهمة لهم ولا عرضهم على أية محكمة، كما تم اسقاط الجنسيات عنهم، وسحب جوازات سفرهم. ومن ثم قامت الحكومة بتفكيك جمعية الاصلاح وتغيير اسمها وتعيين مجلس ادارة جديد لها.

وطالت الاعتقالات رئيس جمعية الاصلاح الشيخ سلطان بن كايد القاسمي، وهو ابن عم حاكم امارة رأس الخيمة.

وفي شهر كانون ثاني/ يناير من العام الحالي 2013، أي بعد أكثر من عام ونصف العام على بدء الحملة الأمنية، وجه الادعاء العام في الامارات تهماً للمعتقلين، وعددهم 94 شخصاً، وجميعهم مواطنون اماراتيون، حيث قال "انهم أطلقوا وأسسوا وشغلوا منظمة تخالف المبادئ الأساسية التي قام عليها نظام الحكم في دولة الامارات، وعملوا من أجل الاستيلاء على السلطة".

يشار الى أن الأحكام النهائية بحق المعتقلين الاماراتيين الـ94 ستصدر في الثاني من تموز/ يوليو المقبل، فيما ليس معروفاً حتى الان العقوبات التي يمكن أن ينطق بها القاضي بحقهم.

تساؤلات حـــول البراءة




بعد القرار الذي أصدرته دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا بإقفال باب المرافعة في القضية الشهيرة "بالتنظيم السري" وحجزها للحكم بتاريخ 2/7/2013، أسدل الستار على القضية التي شغلت الرأي العام، استغرقت عملية التحقيق فيها قرابة السنة، واختزلت جلسات المحاكمة فيها إلى ثلاثة أشهر، فيما شهدت هذه المدة حملات إعلامية ،وتحركات أمنية ،كان لها الأثر الكبير على وضع المتهمين، والتأثير على قدرتهم في الدفاع عن أنفسهم.


إن ما وصفه البعض من أدلة "دامغة" جديدة ساقتها النيابة في مرافعتها الختامية، لم تعدُ سوى تكرار لتلاوة أمر الإحالة الذي كتبته النيابة يوم 27/1/2013 ، أي أن النيابة لم تضف شيئا منذ بدء المحاكمة حتى يوم مرافعتها.

ففي الوقت الذي يستوجب فيه وجود أدلة قاطعة ،في قضية بهذا الحجم ،يسعى فيها المتهمون - على حد زعم نيابة أمن الدولة - إلى قلب نظام الحكم في دولة الإمارات، والإستيلاء عليه ،تأتي الصدمة في أن تعتمد نيابة أمن الدولة في أدلة الإتهام ،على شاهدين إثنين من عناصر جهاز أمن الدولة ،قالا بأنهما قاما معا بالتحري عن كل شيء في هذه القضية ،بناء على مصدر سري، وجاءت شهادتهما في محاضر التحقيق متماثلة تصل إلى حد التطابق في الأخطاء اللغوية!!

ثم إن النيابة عجزت عن تقديم "تبرير" لسعي 94 مواطنا إماراتيا لهذه الجريمة، فأين توافر القصد الجنائي لدى 14 من حملة شهادات الدكتوراة ،و8 من حملة شهادات الماجستير، و55 من حملة شهادات البكالوريوس، في مختلف التخصصات، لقد تبين خلال التحقيقات أن 54 منهم محالين على المعاش منذ سنوات.
اتهامات بلا دليل

لم تجد نيابة أمن الدولة توصيفا لهم على فعلهم الإجرامي سوى أنهم سعوا إلى "اختراق كل قطاعات الدولة وأجهزتها" و "تسرب هؤلاء إلى مواقع الحكم واتخاذ القرار" ولا تفسير لهذا إلا ما قاله أحد المتهمين ساخرا معلقا على كلام النيابة "أن هذا اختراق عكسي" قام به متقاعدون، اختراق لن يفهمه أحد إلا أعضاء نيابة أمن الدولة نفسها.

أضافت نيابة أمن الدولة إلى عبارات الإتهام بأن المتهمين سعوا إلى "تأليب الرأي العام" ،و "التحريض" ،و "التشهير والتنديد بالسياسة العامة للدولة" ،ثم أوردت ألفاظا مثل "غير مشروعة"، "سري" ،"زعزعة"، إلخ...، في محاولة حثيثة منها لإسباغ جو إجرامي ،وإصرارعلى التهويل، والتضخيم ، لقد فضح إسراف النيابة في كيل الإتهامات الى المتهمين وفي كل الإتجاهات ، أنها كانت كالحادي للعيس في الصحراء.

اعتمدت نيابة أمن الدولة التصعيد في حرب كلامية غير متكافئة وكأنها تسعى في ذلك إلى إنعاش القضية إعلاميا، فلم يغب عن مرافعتها استخدام ألفاظ جارحة مهينة وغير مهنية وجهتها للمتهمين المواطنين وذلك استمرارا لنهج سارت عليه نيابة أمن الدولة منذ فجر الدعوى. فقالت إن هؤلاء الذين في القفص "أعداء" ويجب "القضاء عليهم"، كان هذا محسوما فور الإعلان عن القضية وقبل إلقاء القبض عليهم وسار معهم في خلال سير التحقيقات والمحاكمة. والعجيب أن يتصدى وكلاء نيابة غير مواطنين لتخوين متهمين ينتمون لهذه الدولة انتماء قويا وجذريا.
سقوط اعلامي

وتصدى الإعلام للمهمة ،حيث قامت الصحافة بدعم توجه نيابة أمن الدولة ،ولم يلتزم الإعلام –للأسف- بالحيادية ،والمهنية، في قضية منظورة أمام القضاء، فأضحت معها كلمة "البراءة" ،من "المحظورات" التي ينبغي تجنبها، حتى لا يخرج الصحفي عن الخط العام المرسوم. وصارت حرية التعبير،مقتصرة في الهجوم على المتهمين ،وكيل أفظع الأوصاف بحقهم ،وتخوينهم، أما دعوات التعقل ،والتريث، وتحكيم القانون ،فهي نداءات بغيضة ،لا تبغي إلا الشر للوطن.!! لسان الحال "نحن لا نسعى لتكوين قناعة" ،ولكن نسعى إلى "إقناع الرأي العام" ،أن المحاكمة على ما يرام، وأن "قضاءنا بخير" ،وأن هذا لا يعني شيئا إلا إدانة هؤلاء المتهمين.!!
مؤامرة كونية!!

في غضون ذلك كله كان المتهمون في معزل عما يحدث، وبخاصة الحملات المسعورة ضدهم، التي قادها البعض لإظهار "شيطنتهم وخيانتهم" للوطن، صوروا أن هناك "مؤامرة كونية" تسعى للقضاء على الدولة وأنهم –أي المتآمرون- "حاسدين للوطن" ، بل خرج كتاب جدد، ونشط كتاب قدامى ،وغدت كلمات مثل "الإصلاح" تستفزهم، وتستنفرهم، ليقولوا فيها ما لم يقله مالك في الخمر، ثم يعودوا للحديث عن الإعلام الحر والمسؤولية الأخلاقية !!
انتهاكات فاضحة

كيف يدافع المتهمون عن أنفسهم في مواجهة آلة أمنية، جردتهم من حقهم في الحماية القضائية ،وأحبطت الإجراءات القانونية، الهادفة لتمكينهم من حقهم في الحصول على نسخة كاملة من أوراق القضية ،ومقابلة المحامين على انفراد ولوقت كاف. بل وصل الأمر إلى أن قامت تلك الجهة الأمنية بقطع الإتصالات الهاتفية، ومنع إدخال الكتب، والقوانين، التي طلبها بعض المتهمين. إن حصارا كهذا ،كفيل لوحده لإهدار كافة حقوق المتهم، التي كفلها له القانون، ويغدو معه عاجزا عن تقديم دفاعه وإثبات الأصل في براءته.

ذلك فضلا عن 71 بلاغا بالتعذيب الذي تعرض له المتهمون، والمعاملة الحاطة بالكرامة الإنسانية، والتي استمرت طيلة الحبس السري الإنفرادي الذي امتد ل 240 يوما. ثم استفحل الأمر، وبدا واضحا مع الكشف عن التزوير ،والتحريف الفاضح ،الذي مارسته نيابة أمن الدولة في أقوال المتهمين ،منذ يوليو 2012 ،وحتى مارس 2013 ، والذي تم رصده من قبل المحامين ،والمتهمين، بالتاريخ ورقم الصفحة والسطر في 48 مستندا ،يمكن الإطلاع عليه الآن في الإنترنت، بالدليل والأوراق التي وزعتها نيابة أمن الدولة نفسها، مما سبب شرخا في جسد العدالة وهز الثقة العامة في هذا المرفق القضائي.
مخالفات قانونية

إن الكثير مما سمي "بالإجراءات" التي تم اتخاذها منذ بدء التحقيق، إنما تعد "جرائما" مورست في حق المتهمين، يعاقب عليها قانون العقوبات في دولة الإمارات والإتفاقيات الدولية، ناهيك أن طلبات المتهمين لم تلق استجابة مع تكرارها، في حين أكد محاموهم على عدم تخليهم عن تلك الطلبات حتى تاريح حجز الدعوى للحكم، وإصرارهم على فتح التحقيق في بلاغات التزوير والتعذيب التي طالت موكليهم والتي يبنى على نتائجها دفوع جوهرية مؤثرة في سير الدعوى وما سينتهي إليه القضاء.

إن الحكم كونه حكما نهائيا ،باتا غير قابل للطعن فيه من درجة واحدة ،بالإضافة لما سبق إنما يظهر مثلبة في النظام القضائي بالدولة ،بحيث تم هضم حق المتهم في الطعن على الحكم ،ولا يتصور أن يستمر هذا شاذا عن سائر الأحكام الأخرى التي حفظ القانون للخصوم فيها حق الطعن بكافة طرقه، وعلى 3 درجات ،مما يحفظ الرقابة على أحكام القضاء ،ويمنح الثقة في سير العدالة. وبظروف كهذه نأمل أن يظهر صوت الحق عاليا ويبين العدل عن نفسه رغم ما يكتنفه من "تدخلات".

د.علي الحمادي يكتب: تعالوا نتعلم كيف نختلف!!




الاختلاف سنة ماضية إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها، وهو حقيقة ماثلة للعيان، ولا يمكن جمع الناس على رأي واحد أو قناعة واحدة، سواءٌ كان ذلك في أمور الدنيا أو في قضايا الآخرة. وسبب ذلك أنهم خُلقوا مختلفين في الفهم والعلم، كما خُلقوا مختلفين في الأمزجة والميول والرغبات، وفي الضعف والقوة والصبر على العلم والعمل.

وسبب الاختلاف في الأمور الدينية هو أن كثيرًا من نصوص القرآن والسنة ظنية الدلالة، أي تحتمل أكثر من وجه من وجوه التأويل؛ فإذا أُضيف إلى هذا اختلاف العقول في العلم والفهم كانت النتيجة الطبيعية اختلاف وجهات النظر، هذا فيما عدا ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وفي أساسيات الدين وأركانه، كأركان الإيمان، وأركان الإسلام؛ فهذه مما لا يجوز اختلاف الآراء فيه.

ولو كانت نصوص القرآن والسنة قطعية الدلالة لا تحتمل سوى وجه واحد من وجوه التفسير، ولو تساوت العقول والأفهام، لما كان هناك اختلاف، وهذا هو خلاف الواقع المحسوس. لكن اختلاف الآراء ينبغي ألا يؤديَ إلى اختلاف القلوب؛ لأن اختلاف القلوب حرام، وهو خطر يتهدد الإيمان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا" (رواه البخاري) ؛ فالإيمان شرط لدخول الجنة، ومحبة المسلمين بعضهم بعضًا شرط لكمال الإيمان .

وأود هنا أن أورد كلامًا نفيسًا قيمًا ذكره صاحب كتاب "ثلاث رسائل في الدعوة" سوف يغنيني عن كثيرٍ من التعليق والشرح والتوضيح، فيقول: "إن الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ الأنبياء: 92. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم" متفق عليه .

نعم.. لم يكن شيء أبغض إليه- صلى الله عليه وسلم- بعد الكفر من الاختلاف والتنازع، ومن أجل ذلك قال: "الجماعة رحمة، والفرقة عذاب" رواه أحمد.

وجعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الخلاف والنزاع هو سبب الهلاك، فقال: "إنما هلك بنو إسرائيل بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" رواه مسلم وأحمد. ولقد كره سلفنا الصالح الخلاف والشقاق واعتبروه شرًّا لا خير فيه، قال ابن مسعود رضي الله عنه: "الخلاف شرٌّ".

ولكن مشيئة الله- سبحانه وتعالى- قد اقتضت أن يكون الخلاف بين البشر سنةً من سنن الله الكونية، قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ سورة هود (118).

ونودّ أن نُشير هنا إلى أن الاختلاف الذي يقع بين الأمة منه ما يكون في أمور العقيدة والأصول، ومنه ما يكون في مسائل الفروع والأحكام، ولا خلاف في أنه بالنسبة للنوع الأول لا بدّ من الإنكار على من خالف العقيدة الصحيحة، ولا بدّ من دحض شبهات أصحابه.

وأما النوع الثاني فهو الذي نقصده بحديثنا هنا، ونُريد أن نبين شيئًا من الأدب الذي كان يلتزمه سلفنا الصالح إذا ما وقع بينهم شيء من هذا الخلاف.

يقول الشيخ رشيد رضا في تقدمته لكتاب (المغني) لابن قدامة: "ولما كان الاختلاف في الفهم من طبائع البشر خُصّ الاختلاف المذموم بما كان عن تفرقة أو سببًا للتفرق، وجرى على ذلك السلف الصالح، فحظروا فتح باب الآراء في العقائد، وجعلوها في الفروع، وكان بعضهم يعذر بعضًا في المسائل الاجتهادية ولا يكلفه موافقته في فهمه".

إن مثل هذه الصورة المتسامحة التي ذكرها الشيخ رشيد عن السلف الصالح جعلت بعض أهل العلم يُحاولون أن يجعلوا اختلاف الأمة في مسائل الأحكام رحمةً، وذكروا في ذلك حديث: "اختلاف أمتي رحمة"، ولما كان هذا الحديث لا أصل له كما يقول المحدثون فقد قال بعضهم- وهو الإمام السيوطي-: "لعلّ له أصلاً كان في بعض الكتب ثم سقط".

هذا بينما ينكر بعض العلماء، كابن حزم، أن يكون الاختلاف رحمةً على أي وجه من الوجوه، ويراه كله عذابًا.

وأيًّا ما كان الأمر، فإننا نُريد أن نصل إلى قضية مهمة، وهي: كيف نعالج وجود هذا الخلاف؟ وكيف نتعامل معه؟ فتلك قضية جديرة بالبحث والدراسة؛ ذلك أن الأمة قد ابتُليت على مدار تاريخها بمن يسيء فهم هذه القضية.

ولقد وصل الحال ببعض الحنفية المتأخرين أن يأبَوا أن يزوجوا بناتهم من الشافعية، أو يتزوجوا هم من نسائهم؛ وذلك لأن الشافعية يُجوّزون أن يستثنيَ المرء في إيمانه، فيقول: أنا مؤمن إن شاء الله، وهذا عند الحنفية غير جائز؛ لأنه شكّ في الإيمان، ومن شكّ في إيمانه فليس بمسلم، ثم تساهل بعضهم فقالوا: "لا بأس أن نعامل الشافعية معاملة أهل الكتاب فنتزوج نساءهم ولا نزوجهم نساءنا"!!.

أما العامة فحدّث عن تعصبهم لأئمتهم ولا حرج، وقد ذكر الشيخ رشيد رضا في تقدمته لكتاب "المغني" أنه علم أن "أفغانيًّا حنفيًّا كسر سبابة رجل كان يصلي إلى جواره لأنه وجده يُشير بها في التشهد!!".

ولقد كان الناس في بعض البلدان إلى عهد قريب يصلون في المسجد الواحد أربع جماعات؛ لكل مذهب جماعة وإمام.

وإحقاقًا للحق فإن هذه الصورة الذّميمة قد انقرضت من كثيرٍ من بلدان المسلمين، ومع انتشار الصحوة الإسلامية المباركة نأمل أن تزول البقية منها.

إننا نلمح في كتاب الله- عز وجل- إشارات إلى أدب الخلاف؛ فمن ذلك ما رواه البخاري عن عبد الله، قال: كاد الخيّران أن يهلكا- أبو بكر وعمر رضي الله عنهما- رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب من بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس، وأشار الآخر بالقعقاع بن معد بن زرارة، فقال أبو بكر لعمر: "ما أردت إلا خلافي" قال عمر: "ما أردت خلافك" فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ الحجرات: 2.

قال ابن الزبير: "فما كان عمر يُسْمِعُ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم- بعد هذه الآية حتى يستفهمه". وهذا النص يوضّح لنا كيف نختلف في الرأي، ومع ذلك لا يعتدي بعضنا على بعض، ولا ترتفع أصواتنا عند الخلاف، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاً آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79)﴾ (الأنبياء)، فخصَّ سليمان بالفهم، وأثنى عليهما بالحكم والعلم.

ومن هذا النص نستخلص أن القرآن الكريم يذكر طائفتين اختلفتا، ومع ذلك لا يذمّ واحدةً منهما، ليعلّمنا أنه في مثل هذه الأمور ينبغي أن يقرّ بعضنا بعضًا.

وفي قصة سليمان وداود ما يُشير- والله أعلم- إلى أن الرأيين ليسا متساويين، بل حكم سليمان أصوب؛ لأنه خصّ بالفهم، مع ذلك أثنى عليهما جميعًا بالحكم والعلم.
أدب الخلاف

وفي السنة المطهرة حوادث كثيرة تجسِّد أدب الخلاف؛ فمنها ما رواه أبو سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: "خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوءَ والصلاةَ، ولم يُعِد الآخر، ثم أتيا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يُعد: "أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك"، وقال للذي توضأ وأعاد: "لك الأجر مرتين" ( رواه أبو داود والنسائي .

وروى البخاري ومسلم أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال يوم الأحزاب: "لا يُصلينَّ أحدكم العصر إلا في بني قُريظة" فأدرك بعضَهم العصرُ في الطريق، فقال: لا نُصلي حتى نأتيَها، أي ديار بني قريظة، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يُرد منا ذلك، فذُكر ذلك للنبي- صلى الله عليه وسلم- فلم يعنف واحدًا منهما.

فها هنا فريقان: فريق تمسَّك بظاهر النصّ، فأبى أن يُصلِّيَ إلا في بني قريظة، حتى لو خرج وقت الصلاة، وفريق استنبط من النصّ معنى خصّصه به، ففهموا أن المقصود هو الإسراع، فصلّوا في الطريق وأسرعوا، ومع ذلك لم يُعنّف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أيًّا منهما.

وقد ذكر ابن القيم- رحمه الله- في زاد المعاد أن كلاًّ من الفريقين مأجور بقصده، إلا أن من صلى حاز الفضيلتين: امتثال الأمر في الإسراع، وامتثال الأمر في المحافظة على الوقت، وإنما لم يعنف الذين أخروها؛ لقيام عذرهم للتمسك بظاهر الأمر؛ ولأنهم اجتهدوا، لكنهم لم يصلوا إلى أن يكون اجتهادهم أصوب من الطائفة الأخرى.

ونودّ التركيز هنا على كون إحدى الطائفتين أصوب من الأخرى؛ لأن معنى ذلك أن ترك الإنكار لا يكون فقط إذا كان القولان متساويين، بل حتى لو كنت ترى قولك أصوب من الآخر، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوِّموا" (متفق عليه).

فها هو رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يُنبههم إلى ترك القراءة إذا ما حدث خلاف في بعض أحرف القراءة، أو فهم بعض المعاني حتى لا تختلف القلوب، ويحدث الشقاق والنزاع، فأي بيان لمراعاة أدب الخلاف أفضل من هذا؟!

والأمثلة التطبيقية من سيرة علمائنا الإجلاء كثيرة، وأكثر من أن تعد؛ فمنها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

1- لما كتب الإمام مالك الموطأ أراد أبو جعفر المنصور أن يحمل الناس جميعًا عليه، فأبى مالك- رحمه الله- فقال: "يا أمير المؤمنين.. إن أصحاب رسول الله قد تفرَّقوا في الأمصار، ومع كلٍّ منهم علم، فدع الناس وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم".

2- وكان الإمام أحمد بن حنبل يرى أن خروج الدم ينقض الوضوء، ولكنه لما سئل: أتصلي خلف رجلٍ احتجم ولم يتوضأ؟ قال: "سبحان الله!!.. كيف لا أصلي خلف مالك بن أنس وسعيد بن المسيب؟!".

3- وورد عن الشافعي- رحمه الله- أنه صلى مع جماعةٍ من الأحناف في مكانٍ قرب قبر أبي حنيفة، فترك القنوت في صلاة الصبح مع أنه سنة مؤكدة عنده.

4- وصلّى أبو يوسف خلف هارون الرشيد وقد احتجم، وأفتاه مالك بعدم وجوب الوضوء، فصلَّى خلفه أبو يوسف ولم يُعِد الصلاة، مع أن مذهب أبي يوسف أن الحجامة تنقض الوضوء.
آداب الخلاف
في ضوء ما سبق يمكننا أن نستخلص بعض الآداب التي يجب أن نتحلّى بها عند الخلاف، وهي:

أولاً: ينبغي على المسلمين أن يحاولوا ألا يختلفوا ما أمكنهم ذلك؛ لأن الخلاف شرّ، والفرقة عذاب.

ثانيًا: فإذا ما وقع الخلاف فإن القاعدة في ذلك هي قوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ﴾ (الشورى: من الآية 10)، فلا بدّ من الردّ إلى كتاب الله وسنّة رسوله.

ثالثًا: فإن حدث- نتيجة اختلاف الأفهام- أن بقيَ خلافٌ بعد ذلك، فإن الخلاف في مسائل الفروع لا يُوجِد فرقةً ولا شقاقاً، ويمكننا أن نستخلص من سيرة السلف الصالح ما يلي:

1 - أنهم كانوا يختلفون، ومع ذلك كانوا متحابِّين متآخين؛ فعلى سبيل المثال: اختلف أبو بكر وعمر في مسائل مثل سَبْي المرتدين، وقسمة الأراضي المفتوحة، والمفاضلة في العطاء، ومع ذلك لم يكن بينهما إلا الودّ والمحبة، وحينما استخلف أبو بكر عمر وأخذ بعض الناس يخوّفونه بالله، وأنه ولّى عليهم فظًّا غليظًا، ويقولون له: "ماذا تقول لربك غدًا؟!"، فيقول (رضي الله عنه): "أقول اللهم إني استخلفت عليهم خير أهلك".

2 - كان يُقر بعضهم بعضًا، ولا يُنكر بعضهم على بعض، يقول ابن أبي العزّ في شرح الطحاوية بعد كلامٍ له حول هذا الموضوع: "فإنهم- يرحمهم الله- أقر بعضهم بعضًا، ولم يبغِ بعضهم على بعض، كما كان الصحابة في خلافة عمر وعثمان يتنازعون في بعض مسائل الاجتهاد، فيقرّ بعضهم بعضًا، ولا يُعتَدى عليه".

3 - أنهم كانوا يعذر بعضهم بعضًا في هذه المسائل، ويقول: "لعلّ له تأويلاً في المسألة، أو لعلّ الحديث لم يصله"؛ ولذلك يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في "رفع الملام": "إننا إن وجدنا لواحد من الأئمة المقبولين قولاً يُخالف حديثًا صحيحًا فلا بدّ له من عذرٍ في تركه". ويقول: "إن جميع الأعذار ثلاثة:

أحدهما: عدم اعتقاده أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قاله.

الثاني: عدم إرادة تلك المسألة بذلك القول.

الثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ".

4 - كان يدعو بعضهم لبعض، ويثني بعضهم على بعض ثناءً جميلاً كريمًا رغم ما بينهم من اختلافٍ في الرأي؛ لذا يقول الإمام أحمد بن حنبل: "ما صليتُ صلاةً منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي رحمه الله"، فقال له ابنه عبد الله: "أيّ رجل كان الشافعي حتى تدعوَ له كل هذا الدعاء؟!" فقال أحمد: "يا بني.. كان الشافعي- رحمه الله- كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف؟!".

ويقول كذلك: "ما مسّ أحد بيده محبرة إلا وللشافعي في عنقه منة".
وقال الشافعي: "إذا ذُكر العلماء فمالك النجم الثاقب، وما أحدٌ أمنّ علي من مالك".
ولله در القائل:
كونوا جميعًا يا بَنِيَّ إذا اعترى خطْبٌ  ولا تتفرقوا أفـرادًا
تأبى العِصِيُّ إذا اجتمعن تكسُّرًا وإذا افترقْنَ تكسَّرت آحادًا